قد تبدو تمارين رفع الكعب ورفع مقدّمة القدم بسيطة، لكنّ فوائدها تتجاوز تقوية عضلات الساق، لتشمل تحسين التوازن وثبات الكاحل ودعم الحركة اليومية. فما فوائد كلّ منهما، وأيهما أهم؟ توضح رئيسة الاتحاد العربي للعلاج الطبيعي الفيزيائي، الدكتورة سيدة ساسين صهيون، في حديث إلى "النهار" بأنّ تمرين رفع الكعب (Calf Raise) مهم، لكن ليس وحده، إذ لا بدّ له من أن يترافق مع تمرين رفع الكعب (Calf Raise)، فكلاهما يعملان على تحسين الأداء أثناء المشي والركض وممارسة الأنشطة الرياضية، ويساعدان في جعل الخطوات أكثر ثباتاً وقوة في الحياة اليومية. يساعد التمرينان أيضاً على تعزيز ثبات الكاحل وتحسين حركته، ما يخفف من خطر التعرّض للإصابات، مثل التواء الكاحل وغيرها من المشكلات المرتبطة به، ويعملان على تقوية عضلات الكاحل وعضلات الجزء السفلي من الساق. ومن فوائدهما أيضاً تحسين التوازن. فعندما يصبح الكاحل أكثر ثباتاً، تقول صهيون، يتحسّن توازن الجسم واستقراره. على سبيل المثال، إذا كان الشخص يمشي واضطر إلى تغيير اتجاهه، فإن هذه التمارين تساعده على استعادة توازنه في حال فقدانه أو شعر بعدم الاستقرار أثناء الحركة. وهنا يأتي دور ما يُعرف باسم الحسّ العميق (Proprioception)، وهو الإحساس بوضعية الجسم وأجزائه وحركتها، من خلال المعلومات التي يرسلها الجهاز العصبي إلى الدماغ. ويساعد هذا الإحساس الجسم على اكتشاف اختلال التوازن في منطقة معينة والاستجابة له بسرعة، من خلال تصحيح وضعية القدم واستعادة الوقوف بطريقة سليمة. ولكي تتم هذه الاستجابة بصورة صحيحة - بحسب صهيون - يجب أن تكون عضلات الساق والكاحل قوية. لذلك، تُعدّ هذه التمارين مهمة في المساعدة على تقليل خطر السقوط، وهو أمر بالغ الأهمية خصوصاً لدى كبار السن. كذلك، فإن المواظبة على هذه التمارين، سواء من خلال الوقوف على رؤوس أصابع القدمين أو الوقوف على الكعبين، تساعد على تنشيط حركة الدم، وكأننا نقوم بعملية ضخّ للدم داخل الأطراف. وهناك ما يمكن أن نسمّيه التحميل الصحي (Healthy Load)، أي تعريض الجسم لقدر مناسب من التحميل الحركي، وفق صهيون، ما يساعد على تعزيز صحة عظام الساق، بحيث يساهم التحميل الميكانيكي المناسب في الحفاظ على صحة العظام وتقويتها. بحسب صهيون، إنّ تمرين رفع الكعب (Calf Raise) له فوائد إضافية. أولاً، يساعد على تحسين سرعة المشي، لأنّ الدفع الذي تقوم به القدم عند الارتكاز على رؤوس الأصابع يساهم في دفع الجسم إلى الأمام. وكلّما تحسنت قوة هذا الدفع، أصبح الشخص قادراً على زيادة طول خطواته وتحسين سرعة مشيه. ويُطلق على هذه القوة الدافعة إلى الأمام مصطلح الاندفاع (Élan). ثانياً، يساعد تمرين رفع الكعب على تنشيط الدورة الدموية، لأن عضلات الربلة، أو عضلات الجزء الخلفي من الساق، تؤدّي دوراً يشبه المضخة، فتساعد على دفع الدم من الساقين باتجاه القلب، ما يساهم في تخفيف الشعور بثقل الساقين، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يشعرون بأن أقدامهم متورمة أو ثقيلة. وتحريك عضلات الساق بصورة منتظمة قد يساعد الأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة وتبقى أرجلهم متدلية، على تحسين عودة الدم الوريدي من الأطراف السفلية نحو القلب. كذلك، يساهم التمرين في تحسين الدورة الدموية في الأطراف السفلية؛ وهو أمر قد يكون مفيداً للأشخاص الذين يشعرون ببرودة القدمين أو يعانون من ضعف تدفق الدم إلى الأطراف. كيف تقوم بتمرين رفع أصابع القدم (Toe Raises)؟ يمكنك ممارسة هذا التمرين أثناء الوقوف أو الجلوس، ولا سيما إذا لم يعد توازنك كما كان في السابق. ضع قدميك على الأرض، ثم ارفع مقدّمتيهما مع إبقاء الكعبين ملامسين للأرض، مع رفع المنطقة الأمامية من القدم، بما فيها قاعدة الأصابع، مع الأصابع نفسها. اثبت ثانية إلى ثانيتين في رفع القدمين، ثم توقّف للحظة، ثم اخفضهما خلال ثانيتين إلى ثلاث ثوانٍ. أمّا لمَن يفضّلون ممارسة التمرين وقوفاً ولزيادة صعوبته، يُنصح بالاستناد إلى سطح ثابت، مثل طاولة المطبخ أو حافّة متينة. ابدأ برفع مقدّمَي قدميك معاً، وستشعر بانتقال جزء بسيط من وزن جسمك إلى الكعبين. لكن تجنّب إمالة الجسم إلى الخلف بالكامل لمساعدة القدمين على الارتفاع عن الأرض، وارفع مقدّمَي قدميك إلى أعلى مستوى تستطيع الوصول إليه براحة. يمكنك ممارسة التمرين في أي مكان وزمان، سواء أثناء الجلوس على مكتبك، أو أثناء الوقوف لتنظيف أسنانكِ، مع الاستناد إلى سطح ثابت للحفاظ على توازنك. كم مرة ينبغي لك ممارسة هذا التمرين؟ إذا تكررت التشنجات العضلية أثناء ممارسة هذه التمارين - بحسب صهيون - فيُنصح بالتوقف موقتاً، وإجراء تمارين الإطالة لعضلات الساق، وشرب كمية كافية من الماء، وإراحة العضلات، وتقليل عدد التكرارات. ومن المهم أيضاً البدء بوتيرة مناسبة، ثم زيادة عدد التكرارات وشدة التمرين تدريجياً، لتجنب