نحيا في عالم تعصف فيه دوماً رياح معاكسة لإرادتنا وأحلامنا، تهب على مروج أفكارنا ومشاعرنا، فتشلّع بعضاً من ورودها وأزهارها، وتكسر الكثير من أغصان الأمل في شجرة عمرنا. تقذف أياماً من حياتنا نحو اليأس، وتحطم نوافذ التفاؤل في أعماقنا، فتتناثر شظايا زجاجها في حنايا الروح وتغدو نازفة متألمة محبطة. كل هذه الأمور تحدث كلما كبرنا في عالم يصارع الشر فيه الخير، وتتضارب المصالح المادية فيه مع القيم والإنسانية. ولكن من يصبر ويبقى ثابتاً في مبادئه ويحصن نفسه بالإرادة والعزم، يغدو كل يوم أكثر صلابة ومتانة ورسوخاً، فتصبح روحه عصية على كل ما يواجهها، ويتعلم من كل هزيمة وفشل كيف ينهض من جديد بإيمان قوي، ويكمل ما كان يخطط لإنجازه. أنا أكتب لأنثر وريقات مشاعري بنبل ومحبة للجميع، أخط حروفي بمداد روحي لأنني مؤمن أن الإنسانية هي الصواب والحق، وما خلقه الله لأجل البشر يجب المحافظة عليه ومواجهة كل ما يشوهه. لكل منا وسيلته الخاصة التي زرعها الله في روحه، وهي سلاح فتاك بوجه كل شر ودمار للبشرية. أكتب بحب صادق لأتنفس وأرسم بما تيسر لي في ذهني وقلبي لوحة قيمة وجميلة أجسد فيها الإنسان الحقيقي وقيمه ومشاعره النبيلة، لأقدمها لكم فأكون نسمة هادئة للحياة تنعش أفئدة القراء من الشباب والشيوخ، تغريدة قصيرة تختبئ خلف ظلال السمفونيات العظيمة من رجال كبار، ولكنها مقبولة ناعمة على الآذان، ورقة خضراء في شجرة الحياة تلمحها الأعين براحة دون إنزعاج وهروب. في أعماق كل منا أسلوب جميل يتميز به عن الآخر في مسيرة الحياة، فيغدو زهرة جميلة تضفي الروعة والبهاء على الأرض، وتُظهر حكمة الرب وسر خلقه الآسر للبشر. فهمها كان وضعك الاجتماعي أو نوع عملك في هذا العالم، ثق جيداً وتذكر أن دورك مهم وأنك الأهم لدى الله عز وجل.