تتراجع فرص عقد لقاء جديد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بعدما اصطدمت محاولات استئناف التواصل بغياب أي تجاوب رسمي من بيونغ يانغ وتمسكها بشروط تتعلق بوضعها النووي والسياسة الأميركية تجاهها، ما يقلص هامش الدبلوماسية قبل القمة الإقليمية المرتقبة في الصين الشهر المقبل. ونقلت وكالة "رويترز" عن 5 مصادر مطلعة أن مسؤولين أميركيين وكوريين جنوبيين يرون أن احتمالات عقد لقاء بين ترامب وكيم خلال العام الحالي باتت تتضاءل بشكل واضح. وبحسب المصادر، وبينهم 4 اطلعوا على الملف من مسؤولين كبار في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، إضافة إلى مسؤول كوري جنوبي، لم تتلق واشنطن حتى الآن أي رد من بيونغ يانغ بشأن عقد لقاء بين الزعيمين. ويأتي ذلك فيما لم يتبق سوى وقت محدود قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، والتي كان يُنظر إليها باعتبارها إحدى الفرص المحتملة لعقد اللقاء. وكان ترامب قد أعلن في آب الماضي نيته لقاء كيم قبل نهاية العام، مؤكداً حينها أن الزعيم الكوري الشمالي تجاوب مع محاولات التواصل. وفي وقت سابق من تشرين الأول، قال ترامب للصحافيين: "قد أفعل، سيكون أمراً مثيراً، فأنا أتفاهم معه جيداً"، قبل أن يبدو أكثر تحفظاً عندما سُئل لاحقاً عن إمكان عقد اللقاء على هامش قمة "أبيك" في شنتشن يومي 18 و19 تشرين الثاني. وقال ترامب حينها: "لا أعرف، لست متأكداً من أن أحداً يطلب اللقاء"، مع تأكيده أن علاقته الشخصية مع كيم لا تزال "جيدة جداً". في المقابل، تضع بيونغ يانغ شروطاً صعبة أمام أي عودة إلى طاولة المفاوضات، أبرزها الاعتراف بوضعها كقوة نووية، وإنهاء ما تصفه بـ"السياسة العدائية" الأميركية تجاهها، فيما لم تُسجل حتى الآن مؤشرات على تقديم تنازلات متبادلة يمكن أن تفتح الباب أمام لقاء قريب. ويقدّر خبراء أن فرص انعقاد اللقاء لا تزال محدودة، إذ وضع الخبير أنكيت باندا احتمال حصوله على هامش القمة بأقل من 10%، فيما قدّرت الخبيرة جيني تاون النسبة بأقل من 50%. ويُعد ترامب الرئيس الأميركي الوحيد الذي التقى زعيماً كورياً شمالياً، إذ اجتمع بكيم في 3 مناسبات خلال ولايته الأولى، بدءاً من قمة سنغافورة عام 2018، ثم قمة هانوي عام 2019 التي انتهت من دون اتفاق بسبب الخلاف حول نطاق التخلي عن البرنامج النووي مقابل تخفيف العقوبات، وصولاً إلى اللقاء الذي جمعهما في المنطقة المنزوعة السلاح في حزيران 2019. ومنذ ذلك الحين، عززت كوريا الشمالية ترسانتها العسكرية ووسعت علاقاتها مع روسيا، ما منحها، وفق مراقبين، هامشاً أكبر للمناورة وقلّل من حاجتها إلى العودة سريعاً إلى المفاوضات من دون الحصول على تنازلات أميركية جوهرية. وبين رغبة ترامب في إعادة فتح قناة التواصل وتمسك بيونغ يانغ بشروطها، يبدو أن نافذة اللقاء تضيق تدريجياً، فيما تبقى أي عودة للحوار رهناً بإحداث اختراق سياسي لم تظهر مؤشراته بعد.