يتأهّب العالم ترقّبًا لما ستؤول إليه التحضيرات الأميركيّة والإسرائيليّة لاحتمال توجيه ضربة إلى إيران، في ظلّ تباين الحسابات بين إسرائيل المتحمّسة لضربة سريعة، والولايات المتّحدة التي تفضّل تأجيل أيّ مواجهة واسعة إلى ما بعد الانتخابات النصفيّة. وفي موازاة هذا المشهد، يحبس لبنان أنفاسه، وسط تصاعد التوتّر على الجبهة الجنوبيّة، وتزايد التصريحات الإسرائيليّة التي تلوّح بتوسيع العدوان وتعميق الاحتلال. وفي مواجهة هذه المخاطر، يتمسّك لبنان الرسميّ بخيار التفاوض، رغم ما تكشفه محادثات تامبا من تعثّر في تحقيق أيّ تقدّم ملموس بين الطرفين. فبينما يبدي لبنان مرونةً في مقاربة المسار التفاوضيّ، تبدو إسرائيل أقلّ استعدادًا لتقديم تنازلات أو اتّخاذ خطوات عمليّة لتنفيذ بنود الاتّفاق الإطاريّ المتّفق عليه، ما يبقي احتمالات التصعيد مفتوحةً، ويضع المساعي الدبلوماسيّة أمام اختبارٍ صعب. ملف المتفجرات: تأجيل الإحالة وانسحاب القوات داخلياً، انتهت جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في قصر بعبدا إلى تأجيل البتّ في طلب وزير العدل عادل نصّار إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر، على الحدود اللبنانية السورية، إلى المجلس العدلي. وقرر المجلس استكمال البحث في الطلب بالتزامن مع تقدّم التحقيقات الأمنية والقضائية، بعدما اعتبر أن القضية تشكّل تهديداً للأمن الوطني، مشدداً على ضرورة متابعة التحقيقات. وجاء القرار بعد تباين في المواقف بشأن توقيت الإحالة، وسط اتصالات سياسية سبقت الجلسة، دخل على خطّها رئيس مجلس النواب نبيه بري، سعياً إلى احتواء الخلاف وتجنّب أزمة داخل الحكومة. وكانت المقاربة التي تميل إلى إرجاء الحسم حتى تقدّم التحقيقات قد حظيت بدعم بعبدا، في مقابل تمسّك وزراء "القوات اللبنانية" باتخاذ قرار فوري بالإحالة. غير أن تأجيل البتّ لم يمنع ظهور الخلاف داخل مجلس الوزراء، إذ انسحب وزراء "القوات اللبنانية" من الجلسة، وأوضح وزير الصناعة جو عيسى الخوري أن الانسحاب جاء اعتراضاً على عدم إحالة القضية إلى المجلس العدلي. في المقابل، أكد وزير العدل عادل نصّار أن طلب الإحالة لم يُرفض، وإنما أُرجئ اتخاذ القرار بشأنه. وبذلك، بقي الملف مفتوحاً على مزيد من النقاش الحكومي، فيما أظهر انسحاب وزراء "القوات" استمرار التباين بشأن كيفية التعامل مع القضية، وحدود الاكتفاء بمتابعة التحقيقات قبل اتخاذ قرار الإحالة. قطر وفرنسا تدعمان الاتّفاق الإطاريّ على خطٍّ موازٍ، انتهى اليوم الثاني من المحادثات العسكريّة اللبنانيّة الإسرائيليّة في تامبا، بولاية فلوريدا الأميركيّة، من دون تحقيق اختراقٍ يُذكر، في ظلّ استمرار الخلافات حول آليّة التحقّق من تنفيذ الترتيبات الأمنيّة وشروط الانسحاب الإسرائيليّ من جنوب لبنان. وفي مواجهة هذا الجمود، برز موقفٌ قطريّ فرنسيّ مشترك أكّد دعم الاتّفاق الإطاريّ الثلاثيّ وتنفيذه بالكامل، تمهيدًا لاستعادة السيادة اللبنانيّة، ونزع سلاح "حزب الله"، وتحقيق الانسحاب الإسرائيليّ الكامل من الأراضي اللبنانيّة. وحذّر البلدان من أنّ انتهاء ولاية قوّة الأمم المتّحدة المؤقّتة في لبنان "اليونيفيل" يجب ألّا يؤدّي إلى فراغٍ أمنيّ من شأنه زعزعة استقرار لبنان والمنطقة بأسرها. غوتيريش يدعو "حزب الله" إلى تسليم سلاحه وبالتزامن مع مفاوضات تامبا المتعثّرة، برز موقفٌ صادر عن مجلس الأمن الدوليّ، الذي عقد جلسة مشاوراتٍ مغلقة لمناقشة تقرير الأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش بشأن تنفيذ القرار 1559 الصادر عام 2004. وفي تقريره أمام مجلس الأمن، دعا غوتيريش "حزب الله" إلى الامتثال لقرارات الدولة اللبنانيّة وتسليم سلاحه، مطالبًا إسرائيل، في المقابل، بالانسحاب من جميع المناطق التي تحتلّها شمال الخطّ الأزرق، ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانيّة وسلامة الأراضي اللبنانيّة. ورأى غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 70 يومًا، أنّ الإطار الثلاثيّ الذي وُقّع في حزيران الماضي يشكّل "خطوة مهمّة نحو إنهاء عقود من النزاع" بين البلدين، اللذين التزما "عمليّة متبادلة، ومتسلسلة، ووفق شروط واضحة، يستعيد بموجبها الجيش اللبنانيّ السلطة السياديّة الفعليّة على كامل الأراضي اللبنانيّة، بعد التحقّق من نزع سلاح الجماعات المسلّحة غير التابعة للدولة، وتفكيك بنيتها التحتيّة، بما يتيح لجيش الدفاع الإسرائيليّ إعادة الانتشار تدريجيًّا خارج الأراضي اللبنانيّة". وأضاف أنّ انتشار الجيش اللبنانيّ في بعض "المناطق النموذجيّة" كان "خطوة أولى نحو التنفيذ". غير أنّ غوتيريش حذّر من أنّه رغم تراجع أعمال العنف منذ أواخر حزيران الماضي، فإنّ استمرار العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة في جنوب لبنان ورفض "حزب الله" إلقاء السلاح يعنيان أنّ "خطر تجدّد النزاع لا يزال مرتفعًا". ونبّه إلى أنّ إعلان الحكومة الإسرائيليّة