تتصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين إسرائيل وإيران، وسط تقديرات إيرانية بأن الحرب باتت أمراً محسوماً، وأن إسرائيل ستكون الطرف الذي يوجّه الضربة الأولى، ربما خلال الأيام القليلة المقبلة وقبل الانتخابات المقررة يوم الثلاثاء، في وقت يرفع فيه الجيش الإسرائيلي مستوى تأهبه إلى الحد الأقصى، بالتزامن مع تدريبات عسكرية متواصلة وخطط عملياتية مشتركة مع الولايات المتحدة. وبحسب تقرير أعدّه الصحافيان نير دفوري وأوهاد حمو، وبثّته القناة 12 الإسرائيلية "N12"، فإن مصادر إيرانية تعتقد أن المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة أصبحت حتمية، وتستعد لاحتمال وقوع هجوم إسرائيلي وشيك، في ظل التهديدات الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين. وتشير المعلومات إلى أن طهران تتعامل مع هذه التهديدات باعتبارها مؤشرات جدية إلى احتمال تنفيذ ضربة عسكرية، لكنها تركز في خطابها على طبيعة الرد الإيراني المحتمل، وليس على المبادرة إلى شن الهجوم. في المقابل، يسود قلق بالغ داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من احتمال وقوع سوء تقدير في الحسابات، نتيجة تفسير الإيرانيين للتصريحات الإسرائيلية على أنها تمهيد لعملية عسكرية وشيكة، بما قد يدفعهم إلى اتخاذ خطوات تؤدي إلى تصعيد غير مقصود. وحذّر مسؤولون أمنيون إسرائيليون من خطورة إدخال الاعتبارات السياسية في التوترات الأمنية خلال هذه المرحلة الحساسة، مؤكدين أن المطلوب هو تحمّل جميع المسؤولين والمتحدثين مسؤولياتهم، وتجنّب التصريحات التي قد تدفع المنطقة نحو مواجهة عسكرية. وفي هذا السياق، أفاد التقرير بأن الجيش الإسرائيلي يعيش حالة تأهب قصوى مع اقتراب موعد الانتخابات، فيما شدّد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، خلال اجتماع أمني عُقد أمس، على أهمية الحفاظ على الاستقرار الأمني. ورغم هذا الاستنفار، أوضحت مصادر أمنية إسرائيلية أنه لا توجد حالياً تحركات إيرانية تستدعي توجيه ضربة عسكرية، وأن النشاط الجاري يقتصر على التدريبات والاستعدادات العسكرية. غير أن التقرير كشف أن الجيشين الإسرائيلي والأميركي يواصلان إجراء التدريبات بصورة مستمرة، وأن خططاً عسكرية مشتركة أُعدّت بالفعل لتنفيذ عمليات إذا اقتضت الضرورة. وفي ما يتعلق بالاستراتيجية المعتمدة تجاه إيران، ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن السياسة الأميركية القائمة على الخنق الاقتصادي وإغلاق مضيق هرمز تمثل الخيار الأنسب في المرحلة الحالية، بدلاً من الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة. ولهذا السبب، تحاول الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تجنّب أي خطوات أو تصريحات قد تسهم في تأجيج التصعيد، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي. أما في إيران، فتشير المعلومات إلى وجود جهود لمنع الهجوم الإسرائيلي الذي تتوقع طهران حدوثه. وفي موازاة ذلك، تُظهر الصور الصادرة من إيران خطوط إنتاج لطائرات مسيّرة انتحارية، فيما تتناول وسائل إعلام إيرانية سيناريو عسكرياً يبدأ بضربة إسرائيلية تمهّد الطريق أمام سلاح الجو الأميركي لتوسيع نطاق العمليات العسكرية. ووفقاً للمصادر الإيرانية التي استند إليها التقرير، فإن هذا السيناريو قد يتطور إلى حد تنفيذ عملية أميركية للسيطرة على إحدى الجزر. وتتحدث التقديرات الإيرانية أيضاً عن احتمال توسيع بنك الأهداف في حال اندلاع المواجهة، بحيث يشمل الرد الإيراني منشآت ومراكز مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب أهداف أخرى. وتعكس هذه التهديدات استعداد طهران للرد على نطاق أوسع إذا تعرضت لهجوم، في حين تشير التقارير الإيرانية إلى قناعة متزايدة بأن إسرائيل قد تبادر إلى شن الهجوم للمرة الثالثة. وبين قناعة إيرانية بأن الضربة باتت قريبة، وتأكيدات أمنية إسرائيلية بعدم وجود تحركات إيرانية تبرّر الهجوم حالياً، تبرز خطورة المرحلة المقبلة في احتمال أن يؤدي سوء تقدير أو تفسير خاطئ للنوايا العسكرية إلى إشعال مواجهة تسعى الأطراف، وفق المعطيات الحالية، إلى الاستعداد لها مع محاولة تجنّب اندلاعها.