قبل توزيع جدول أعمال الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، أطلع رئيس الحكومة نواف سلام رئيس الجمهورية جوزف عون عليه، وتضمن بنداً سابعاً فيه طلب وزارة العدل "إحالة قضية الشحنة المضبوطة في ضهر البيدر في الخامس من تشرين الأول الماضي وفي منطقة القصر في التاسع من تشرين الأول، وبصورة عامة كل من يظهره التحقيق بارتباطه بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهذه المواد على المجلس العدلي". ولم تمض ساعات حتى توجه مستشار عون العميد أندره رحال للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتردد أن قضية شحنة المتفجرات كانت من ضمن ما تطرق إليه الطرفان. للمرة الأولى في لبنان، وفي حال إحالة القضية على المجلس العدلي، سيكون القضاء أمام سابقة، إذ أعلن "حزب الله" على لسان النائب حسن فضل الله أن تلك المتفجرات تعود إلى الحزب وهي مخصصة للمقاومة، وبالتالي يُطرح السؤال: ما جدوى التحقيقات ما دام من يبحث عنه القضاء بات معروفاً؟ وفي السياق، سَرَت معلومات عن تحذير من "حزب الله" لتداعيات الإحالة، من دون أن تتكشف طبيعة التحذير أو حجم الرد على الخطوة الحكومية. وكانت ساعات ما قبل الجلسة قد شهدت مشاورات واتصالات وسط تكتم على مضمونها، وإن كانت تهدف إلى نزع فتيل "التفجير الحكومي". قضائياً، الجرائم التي تحال على المجلس العدلي بصفته أعلى هيئة قضائية جزائية في لبنان، قد حددها قانون أصول المحاكمات الجزائية، وتبدأ من اقتراح وزير العدل وصولاً إلى إصدار مرسوم الإحالة من مجلس الوزراء. وتعدّ الإحالة رفعاً لمستوى الجرائم العادية أو صلاحية المحاكم العسكرية والاستئنافية إلى مستوى الجرائم التي تمسّ بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي. بهذا المعنى، قرار الإحالة سياسي قضائي ويستند في ملف متفجرات ضهر البيدر إلى قرار الحكومة الصادر في 2 آذار/ مارس الفائت والذي "حظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية"، وهذا ينسحب ضمناً على كل نشاط عسكري للحزب، ولو كان في مواجهة العدوان أو الاحتلال الإسرائيلي. هذه الإحالة في حال حصولها تؤكد أن الحكومة تنظر إلى شحنة متفجرات ضهر البيدر على أنها تهديد لأمن لبنان القومي، وهي من الجرائم التي تستوجب الإحالة على المجلس العدلي. بيد أن النقاش الذي أثير ينطلق من أن "حيازة المتفجرات لم تصل إلى مستوى ارتكاب الجريمة، وبالتالي لم تترتب نتائج خطيرة بعد لمجرد ضبط تلك المواد المتفجرة، ما يعني، بنظر معارضي الإحالة، أن ذلك التوصيف لا يدخل ضمن لائحة الجرائم المستوجبة الإحالة، فضلاً عن أن التحقيق الذي سيجريه المحقق العدلي لم يعد ذا جدوى ما دام مالك المتفجرات قد أعلن صراحة هويته. ما هي الجرائم التي تحال على المجلس العدلي؟ الجرائم الواقعة على أمن الدولة كالخيانة والتجسّس والصلات غير المشروعة بالعدو، وجرائم المتعهدين، والجنايات الواقعة على الدستور، واغتصاب سلطة سياسية أو مدنية أو قيادة عسكرية، وتلك التي تنال من الوحدة الوطنية أو تعكّر الصفاء بين عناصر الأمة، وجرائم الأسلحة والذخائر وغيرها.