لا تزال زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA إلى موسكو تحظى باهتمام واسع في الإعلام، رغم مرور أيام عليها، بسبب ما يحيط بها من غموض وما قد تكون حملته من رسائل مباشرة إلى الكرملين. فالزيارة تأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل دول البلطيق من احتمال أن يختبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مدى استعداد حلف شمال الأطلسي للدفاع عنها. ولذلك لا ينظر إليها بعض وسائل الإعلام باعتبارها مجرد اتصال استخباراتي، بل باعتبارها مؤشراً محتملاً إلى ما تفكر فيه واشنطن بشأن الخطوات الروسية المقبلة. مرت عدة أيام على زيارة جون راتكليف إلى موسكو ولقائه مع مدير المخابرات الخارجية الروسية SVR سيرغي ناريشكين، ولا يزال طي الكتمان من الجانبين جدول الأعمال الذي جرى بحثه. وينصح الخبراء بألا ننتظر الإفصاح عن ما بحثه مخابراتيون في اجتماعهم، فذلك يتناقض مع طبيعة عملهم. لكن الترتيبات اللوجستية للزيارة تشير إلى أن الأميركيين حرصوا على علانية الزيارة "السرية" التي لم يعلن عنها مسبقاً، بل وقد تكون حملت عدة رسائل. فلم ينتقل راتكليف من مطار موسكو إلى المدينة سراً، بل انتقل في موكب سيارت دبلوماسية أميركية لافت عبر شوارع العاصمة الروسية. وطائرة النقل العسكرية الكبيرة، التي لا يستخدمها مسؤولو CIA عادة في تنقلاتهم، حطّت أولاً في لاتفيا، وبقيت هناك نحو 24 ساعة قبل أن تستأنف طريقها إلى موسكو، في مسار لافت نظراً للظروف الأمنية والسياسية المحيطة بالزيارة. والجدير بالذكر أن دول البلطيق الثلاث، لاتفيا وليتوانيا وإستونيا، أخذت في الآونة الأخيرة تعبّر بصورة متزايدة عن مخاوفها من عمليات روسية استفزازية محتملة، تشمل انتهاكات المجال الجوي وتوغلات مسيّرات، بل واحتمال تنفيذ عمليات عسكرية محدودة. الإعلام وما نقلت عنه المواقع الناطقة بالروسية، تميزت تغطيته للحدث بنقل ما صرح به الرسميون وتخمينات الخبراء والمحللين حول هدف الزيارة، وما دار في لقاء موسكو. لكن صحيفة يديعوت أحرونوت تفردت بنشر موقعها الناطق بالروسية في 26 الجاري vesty نصاً تحدث عن ارتفاع ملحوظ إثر اللقاء في نشاط محطة الإذاعة الروسية "راديو يوم القيامة" التي تبث منذ نحو 50 عاماً بلاغات مشفرة للعسكريين والمخابراتيين الروس في أنحاء العالم. وقال الموقع بأن النشاط غير الإعتيادي للإذاعة قد عزز هالة السرية التي أحيطت بها زيارة جون راتكليف إلى موسكو. ونقل عن صحيفة The Moscow Times في 27 المنصرم أن الإذاعة قطعت البث حوال 25 مرة لتبث أرقاماً ومجموعات أحرف مبهمة وكلمات مثل "نادلة"، "وجود"، "رذاذ" وسواها. أشار الموقع بأن الزيارة "غير العادية" لمدير CIA إلى موسكو قد أثارت قلقاً جدياً لدى حلفاء الولايات المتحدة الغربيين الذين يخشون تقارباً جديداً بين ترامب وبوتين. وأشار إلى أن ترامب نفى كلياً ما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال عن أن جون راتكليف حذر مفاوضيه الروس في موسكو من مغبة مهاجمة دول الناتو. ونقل في الوقت عينه عن Politico تقديرها بأن راتكليف طلب من الممثلين الروس تخفيض المساعدات الروسية العسكرية والاقتصادية لإيران. لكن الموقع لا يلاحظ أي تغيير في السياسة الروسية في أي مجال معين، ما عدا النشاط المحموم لإذاعة "راديو يوم القيامة". حتى مساء الاثنين لم يكن قد صدر عن راتكليف أي تصريح عن الزيارة وأهدافها وما دار في اللقاء مع الجانب الروسي. أما نظيره سيرغي ناريشكين فقد قلل من استثنائية اللقاء، وصرح بأنه ناقش مع الأميركي "مجموعة من القضايا التي تقع ضمن اختصاص أجهزة الاستخبارات"، ووصف الاجتماع بأنه "صيغة عمل" و"ليس شيئاً غير عادي". يوم وصول جون راتكليف إلى موسكو نفى الناطق بإسم الكرملين أن يكون على علم بوجود مدير CIAفي موسكو. لكن بعد تأكد الزيارة نقلت الواشنطن بوست عن بيسكوف في 26 المنصرم قوله إن اللقاء بين راتلكيف وناريشكين قد جرى بالفعل، لكن ليس في ذلك "أي شيئ غير اعتيادي"، وتناولت المحادثات "قضايا تدخل في اختصاص أجهزة المخابرات". ونقلت عنه وكالةinterfax رفضه الرواية التي بدأت تنتشر في الإعلام الغربي عن احتمال وجود خطط روسية لمهاجمة إحدى دول الناتو. ترامب وصف زيارة راتكليف إلى موسكو بأنها "شبه روتينية"، وقال إنها قد تفضي إلى شيء مفيد في جهود إنهاء الحرب في أوكرانيا. وعندما سُئل عما إذا كانت الزيارة تتعلق بتحذير روسيا من اختبار الناتو أو بملف العقوبات على إيران، أجاب "لا هذا ولا ذاك". وأضاف بأنه لا يشعر بالقلق من أن تهاجم روسيا أراضي الناتو، وإن بوتين "لن يهاجم" دولة من دول الحلف، حسب موقغ Investing.comالعالمي للأعمال في 26 المنصرم. موقع قناة التلفزة الأوكرانية 24tv استعرض في نص نشره في 28 المنصرم تحليل معهد دراسة الحرب الأميركي ISW لزيارة جون راتكليف إلى موسكو. نقل الموقع عن المعهد الأميركي قوله بأن مديرCIA قد أجرى زيارة عاجل