أظهرت مجريات الأيام الماضية، بعد جولة المبعوث الأميركي جاريد كوشنير وحوارات الفصائل الفلسطينية في العلمين، والممارسات والسياسات الإسرائيلية والمواقف المعلنة لبنيامين نتنياهو وأركان حكومته، وأخيراً الإحاطة الواضحة التي قدمها نيكولاي ميلادينوف أمام مجلس الأمن نهاية الأسبوع، أن لا شيء سيتغير جدياً في قطاع غزة حتى الانتخابات الإسرائيلية المقررة نهاية تشرين الأول/ أكتوبر القادم، مع التوافق المبدئي والنظري على خارطة الطريق لتنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب واليوم التالي لها بغزة، ما يعني تحسناً نسبياً للأوضاع الكارثية والمأساوية بغزة، ولو من الزاوية الإنسانية "الزائفة" وتحت رايتها، والخشية العنصرية من تداعيات الأوبئة والأمراض المعدية والتلوث البيئي بغزة على حياة جنود الاحتلال والمستوطنين بالمستوطنات المحيطة بغزة، مع خطوات تمهيدية جداً فيما يتعلق بنزع أو تجميد السلاح خلال شهر أي إلى نهاية أيلول/ سبتمبر القادم، ثم شهرين أو ثلاثة لمعالجة أو انطلاق معالجة قضية الأنفاق أي حتى كانون الأول/ ديسمبر وربما نهاية العام، وتجاوز الانتخابات الإسرائيلية واتضاح نتائجها وتشكيل الحكومة الجديدة، مع حديث كوشنير وميلادينوف عن ألا تغيير جذرياً في المشهد لجهة التنفيذ العملي للخارطة والخطة أياً كان الفائز بالانتخابات، مع الجزم بعدم إطلاق عملية إعادة الإعمار الضخمة ولا الانسحاب النهائي للاحتلال إلا باكتمال نزع السلاح، مع برامج تمتد من سنتين إلى ثلاث سنوات تتعلق بعمل لجنة إدارة غزة ومعالجة إرث وديون الإدارة السابقة بغزة، ما يعني تجاوز التفويض الزمني المحدد لها بعامين وحتمية تمديده لعدم حدوث فراغ قبل إنجاز مهمتها التي ستستمر خمس سنوات على الأقل وبالحد الأدنى إلى نهاية العقد الجاري، وما بعد الانتخابات الأميركية القادمة وربما الإسرائيلية بعد القادمة كذلك، ما يعني للأسف أننا أمام عملية مستمرة وطويلة، لكنها تقتصر على غزة فقط لا القضية الفلسطينية برمتها، وتشبه تلك التي أطلقها وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر تحت عنوان عملية السلام قبل خمسة عقود تقريباً ولم تبصر النهاية والخاتمة السعيدة والمستهدفة حتى الآن. إذن يمكن رسم المشهد في غزة بناءً على تقييم مصادر مطلعة وحصيلة التطورات بالأيام الماضية إثر جولة المبعوث الأميركي جاريد كوشنير ولقاءاته مع حماس والوسطاء في مصر ونتنياهو في تل أبيب، ثم حوارات الفصائل الفلسطينية الثنائية والجماعية والحركة المستمرة للممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف والخلاصات التي قدمها في إحاطة لافتة أمام مجلس الأمن الجمعة الماضية. بداية يمكن التأكيد على توافق حماس والفصائل والوسطاء ولو نظرياً على خارطة الطريق لتنفيذ خطة دونالد ترامب لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب واليوم التالي لها، ورغم الرفض الإسرائيلي العلني إلا أن ثمة تماهياً ما معها على الأرض ولكن دون إعلان سياسي رسمي. للتذكير تتضمن خارطة الطريق نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي التدريجي ثم الكامل وانتشار قوة الاستقرار الدولية ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة لمباشرة مهامها ومسؤوليتها وفق الخارطة والخطة وقرار مجلس الأمن رقم 2803. من جهته طرح ميلادينوف أمام مجلس الأمن -كما في لقاءاته الخاصة- ثلاثة محددات أساسية لتنفيذ الخارطة والخطة تتمثل بانتشار قوة الاستقرار، والتزام إسرائيل ببروتوكول شرم الشيخ "اتفاق وقف إطلاق النار"، والتزام حماس والفصائل بنزع السلاح الذي وصفه ميلادينوف بالتاريخي وغير المسبوق. وفق مصادر مطلعة كذلك، فلا شروع في إعادة الإعمار الضخمة ولا انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، مع جشع صهيوني معتاد فيما يتعلق بالمنطقة العازلة -يريدها ثلث القطاع- ورفض الفلسطينيين والوسطاء لهذا الجشع، وربط العملية كلها بنزع السلاح بكافة أنواعه الخفيف والثقيل والفردي -تنظم اللجنة الإدارية رخص حمل السلاح الخاص وفق القانون الفلسطيني- وهدم وتدمير الأنفاق، وهي عملية قد تستغرق 10 سنوات كما يقول جاريد كوشنير كذلك في لقاءاته الخاصة. في هذا السياق يجري العمل أساساً من قبل ميلادينوف وعضو مجلس السلام المتنفذ توني بلير على صيانة الواقع المأساوي الراهن بغزة مع تحديثه وتحسينه لضمان عدم انهياره وفشل الخارطة والخطة والعملية برمتها. خطوات تمهيدية حتى نهاية العام وعليه جرى التوافق على البدء بخطوات تمهيدية للشهور الأربعة القادمة حتى نهاية العام، للحفاظ بالعربة على السكة الصحيحة حتى لو بقيت جامدة أو متعثرة. تتضمن الخطوات المتزامنة، أو يفترض أن تتضمن، الاتفاق على وقف فوري للهجمات والغارات الإسرائيلية مع قبول أميركي بمزاعم الاحتلال عن مواصلة الاغتيالات للمشاركين في عملية طوفان الأقصى، ومواجهة التهديدات الفورية، وتشكيل لجنة أو آلية خاصة لمعالجة تلك التهديدات تضم الولايات المتحدة ومصر وإسرائيل،