لم تنتهِ انتخابات «اتحاد جمعيات العائلات البيروتية» عند إعلان النتائج وانتخاب هيئة إدارية جديدة من 18 عضواً. فبعد انتهاء الاقتراع، انتقل الخلاف إلى القضاء، مع تقدّم المرشح المحامي عبد اللطيف محمد جنون بطعن يتناول عملية الفرز واحتساب الأصوات، إضافة إلى محضر الانتخابات وطريقة إعداده وتوقيعه. وشارك في الانتخابات 238 مقترعاً من أصل 273، بعد أسابيع من الاتصالات ومحاولات التوافق بين العائلات والشخصيات والقوى السياسية المحيطة بالاتحاد، قبل أن تسقط التسويات وتتحول المنافسة إلى انتخابات مفتوحة. تطورات قضائية جديدة: طلب على عريضة وفق مصادر مطّلعة، قُدّم أمس الاثنين طلب جديد على عريضة، إلا أنّ الهدف منه لا يتصل بالطعن الأساسي في انتخابات الاتحاد، بل يُعدّ مساراً منفصلاً عنها. وأوضحت المصادر أنّ الطلب المقدّم كان يهدف إلى وقف انعقاد الجلسة التي كانت مقررة عصر أمس الاثنين لانتخاب رئيس الاتحاد ونائبه وأمين السر والمحاسب ومفوّض الاتحاد لدى الحكومة، باعتبار أنّ هذه الانتخابات يفترض أن تُبنى على نتائج انتخابية لا تزال، وفق الجهة المقدّمة للطلب، غير ثابتة وغير نهائية، وتحيط بها شبهات حول مدى مصداقيتها. إلا أنّ الجلسة انعقدت رغم تقديم الطلب القضائي، وأُجريت انتخابات المناصب الإدارية في الهيئة الجديدة، لتنتهي العملية إلى توزيع المناصب على أسماء من لائحتي «عائلات بيروت المستقلة» و«قوتنا في الاتحاد». ووفق المعلومات التي حصلت عليها «المدن»، جاءت النتيجة على الشكل الآتي: وليد كبي رئيساً للاتحاد، عن لائحة «عائلات بيروت المستقلة». ندى يموت نائبة للرئيس، عن لائحة «قوتنا في الاتحاد». زياد دندن أميناً للسر، عن لائحة «عائلات بيروت المستقلة». باسم نعماني أميناً للصندوق، عن لائحة «عائلات بيروت المستقلة». جميل الحوت محاسباً، عن لائحة «عائلات بيروت المستقلة». رامي عيتاني مفوضاً لدى الحكومة، عن لائحة «قوتنا في الاتحاد». وبذلك، لم يحُل الطلب المقدّم على عريضة دون انعقاد الجلسة وانتخاب المناصب، فيما يبقى الطعن الأساسي المتصل بنتائج الانتخابات قائماً أمام القضاء. ووفق المصادر، فإنّ المرجع القضائي المتخصّص للنظر في هذا الطلب هو محكمة الأساس، إلا أنّ اللجوء إليها يستوجب مخاصمة جميع المدعى عليهم وتبليغهم، وعددهم 18 شخصاً؛ أي الأعضاء الذين أُعلنت نتائج انتخابهم. وتشير المصادر إلى أنَّ ضيق المهلة الزمنية، في ظل تحديد موعد جلسة انتخاب الهيئة الجديدة يوم الاثنين في 31 آب 2026 عند الساعة الخامسة بعد الظهر، دفع إلى اللجوء إلى قضاء العجلة، بهدف استصدار قرار سريع يحول دون انعقاد الجلسة إلى حين حسم المسألة أمام المرجع القضائي المختص. وتلفت المصادر إلى أنّ الطلب لم يُرفض من حيث مضمونه، ولم يُشكّك القضاء في أساسه أو يتعرّض له بالطعن، إنما جرى إبلاغ مقدّميه بأنّ النظر فيه لا يدخل ضمن اختصاص قضاء العجلة، وأنّ المرجع الصالح للنظر به هو محكمة الأساس. يشرح جنون لـِ «المدن» أنَّ عملية الفرز جرت عبر مجموعات من الأصوات، بحيث ضمّت المجموعة الأولى ثمانية أصوات، فيما كانت المجموعات اللاحقة تضم عشرة أصوات. ويشير إلى أنه عند بلوغ عملية العدّ 88 صوتاً، كان يفترض أن يرتفع الرقم إلى 108، إلا أن العدد «قفز» إلى 138، وهذا ما يعني، وفق روايته، وجود فارق يبلغ ما يعادل 50 صوتاً من مسار الاحتساب. ولا يتوقف الاعتراض، وفق جنون، عند الفارق في الأرقام، إذ يشير أيضاً إلى تباين في عدّ الأصوات بين المندوبين، وإلى الآلية التي اتُّبعت في احتساب الأصوات، معتبراً أنَّ ما جرى يستدعي تدقيقاً قضائياً في كامل عملية الفرز والنتائج المعلنة. أما الشق الثاني من الاعتراض، فيتصل بالمستندات ومحضر الانتخابات. ويقول جنون إنه، بعد استحصاله على قرار قضائي بالتحفظ على أخذ نسخ من المستندات المتعلقة بالعملية الانتخابية، توجه برفقة كاتب المحكمة إلى مقر الاتحاد في مار الياس. إلا أن كاتب المحكمة تبلّغ أن أعضاء الاتحاد لا يستطيعون الحضور إلى المركز باعتبار أن اليوم كان يوم أحد، قبل أن يتفاجأ جنون بوجود أشخاص داخل مقر الاتحاد. ووفق رواية جنون، جرى لاحقاً رفض فتح مقر الاتحاد أمام كاتب المحكمة نهار الأحد، وهذا ما دفع الأخير إلى التواصل مع القاضية اوجينا عبدو نصير. وتشير الرواية إلى أن نصير أشارت إلى إمكانية الاستعانة بالقوة العامة لفتح المقر، أي كسر الباب، إلا أن جنون رفض اللجوء إلى هذا الخيار. وفي المقابل، طرح جنون أمام القاضية خيار ختم مقر الاتحاد بالشمع الأحمر في حال استمرار رفض الأطراف المعنية الحضور إلى المكان، فأبدت القاضية موافقتها على هذا الطرح. وعندما أبلغ كاتب المحكمة الأشخاص المعنيين بإمكانية اتخاذ خطوة التشميع، حضروا إلى مقر الاتحاد. ويضيف جنون بأن الحاضرين عندها باشروا إعداد محضر الانتخابات، بمشاركة رئيس لجن