هل تُغيّر الانتخابات الإسرائيلية قواعد الاشتباك في لبنان؟ 23 تشرين الأول 2026 · 01:14 ص قراءة في 5 دقائق حجم الخط يقف لبنان، قبل خمسة أيام من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع، أمام سؤال محوري لا تجيب عنه استطلاعات الرأي بدقة: هل تملك الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول الحالي القدرة على تغيير قواعد الاشتباك والمواجهة في الجنوب اللبناني، أم أن نتائجها ستكتفي فقط بتغيير الوجوه الشاغرة في مكاتب القرار بالقدس وتل أبيب؟ تُظهر آخر الاستطلاعات خريطة سياسية متقاربة ومُربكة داخل الكنيست السادس والعشرين. فحزب «ياشار» وليد التجربة السياسية لرئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت ينفرد بالمرتبة الأولى برصيد يتراوح بين 20 و24 مقعداً، متقدماً بفارق ضئيل على حزب «الليكود» بقيادة بنيامين نتنياهو والذي يتراوح بين 18 و21 مقعداً. كما يتقدم آيزنكوت على نتنياهو في استطلاعات «الجدارة برئاسة الحكومة» بنحو خمس نقاط مئوية، مستفيداً من الزخم السياسي الذي أحدثه تحالف نفتالي بينيت ويائير لابيد وتوحيد قائمتيهما في نيسان الماضي. لكن المعضلة لا تكمن في حجم الأحزاب الفرادية، بل في توازنات الكتل البرلمانية؛ إذ تشير الأرقام إلى أن معسكر الائتلاف الحاكم يجمع بين 48 و55 مقعداً بمتوسط يتوقف عند 51 مقعداً، بينما يراوح تكتل المعارضة بين 50 و55 مقعداً، وتتوزع باقي الأصوات على القوائم العربية بين 12 و15 مقعداً. وتتعقد حسابات التشكيل في ظل رفض أطراف بارزة في معسكر آيزنكوت الاعتماد على دعم القوائم العربية للوصول إلى أغلبية الـ61 مقعداً المطبقة. ومع استثناء استطلاعات الرأي الصادرة عن القنوات المحسوبة على اليمين والتي تمنح الائتلاف الأغلبية، فإن القراءة الواقعية المرجحة تتجه نحو مخاض تفاوضي طويل لتشكيل الحكومة، وهو ما يمنح المؤسسة العسكرية والأمنية المساحة الأكبر للتحكم بقرارات الميدان ومجمل التفاصيل الأمنية. يخوض بنيامين نتنياهو معركته الانتخابية من بوابة «الرجل القادر على حماية أمن إسرائيل»، مقدماً العمليات العسكرية في لبنان كدليل حاسم على قدرته الردعية، ومذكّراً بتصفية القيادة التاريخية لحزب الله واستهداف بنيته التحتية وقدراته الصاروخية. غير أن هذه الرواية الانتخابية تظل مثقلة بتداعيات السابع من أكتوبر 2023 والتحديات السياسية الداخلية، مثل ملف إعفاء الخريديم من التجنيد وتطورات محاكمته الجارية. وفي حين تسعى حملة نتنياهو لإبراز الضغط الشمالي كإنجاز سياسي وأمني، ترى المعارضة في طول أمد الحرب المؤشر الأوضح على الإخفاق في إنجاز «حسم استراتيجي» أو ضمان عودة آمنة ومستدامة لسكان البلدات الشمالية. من جهة أخرى، يرى بعض المحللين أن الرهان على مرونة أمنية لدى غادي آيزنكوت تجاه الجبهة اللبنانية يُعد قراءة غير دقيقة لسجله؛ فالرجل هو مهندس «عقيدة الضاحية» المعنية بتدفيع البيئة المضيفة للتهديدات ثمناً باهظاً. وتجلّت نبرته الصارمة عندما انتقد أداء الحكومة في حزيران الماضي، معتبراً أن قبول سقف القيود التي طرحها البيت الأبيض لحصر العمليات في الجنوب يكبّل حركة الجيش. ويرى آيزنكوت أن فرض الأمن يتطلب هامش تحرك يطال المعاقل الأساسية لحزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية. إن ما يميّز آيزنكوت عن نتنياهو يكمن في البنية الداخلية وإدارة الدولة؛ فهو ينادي بتشكيل لجنة تحقيق رسمية وشاملة في أحداث 7 أكتوبر، ويطالب بتطبيق قانون التجنيد على كافة الفئات. وبالتالي، فإن التغيير المرتقب في حال فوزه يتجسّد في نمط التعاون مع المؤسسات العسكرية والاستخبارية والدبلوماسية، مع بقاء الأهداف الأمنية الميدانية الإسرائيلية على حالها. يمثل البيت الأبيض والجمهوريون في واشنطن حجراً أساسياً في المعادلة الانتخابية؛ فقد أعلن الرئيس دونالد ترامب في الثامن عشر من هذا الشهر دعمه المعلن لنتنياهو، معتبراً أن تبدّل القيادة في القدس قد يحرم واشنطن من شريك قاطع في مواجهة التمدد الإيراني. هذا التنسيق المباشر يضع أي رئيس حكومة جديد يفرزه صندوق الاقتراع أمام اختبار مبكر لصياغة التفاهمات مع واشنطن. انطلقت الدبلوماسية المباشرة في الرابع عشر من نيسان باجتماع واشنطن رفيع المستوى بين الحكومتين. ورغم بلورة اتفاق إطار برعاية أميركية ينص على نزع سلاح حزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي، إلّا أن تطبيق الاتفاق اصطدم بالترتيب والتسلسل: إذ يتمسّك حزب الله بسلاحه في ظل وجود القوات الإسرائيلية، وتواصل تل أبيب ضرباتها الجوية والميدانية. وخلال الاجتماعات العسكرية في تامبا بولاية فلوريدا في الشهر الجاري، اتضحت فجوة المواقف بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي بعد ساعات من النقاشات التي انتهت دون جداول زمنية ملموسة للانسحاب أو وقف إطلاق النار. ١) استمرار حكومة نتنياهو: الاعتماد على نهج الضغط العسكري المتواصل والضربات ا