بين تفاؤل الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية بإدراج ملف تفرغهم على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، والعقد الطائفية التي ما زالت تحول دون إقراره، ينتظر أساتذة الجامعة ما سيصدر عن الحكومة لاتخاذ الموقف المناسب، وسط تصعيد بإعلان الإضراب مع مطلع العام الدراسي. في آخر لقاء للمتعاقدين مع رئيس الحكومة نواف سلام، وعدهم الأخير بعرض ملف التفرغ على جلسة مجلس الوزراء في الثالث أو العاشر من أيلول. لكن تتفاوت الآراء بين من كان حاضراً في الاجتماع. البعض يعتبر أن موقف سلام كان لرفع العتب، بمعنى أن تعقيدات الملف تجعله بعيد المنال، والبعض الآخر رأى أن الموعد الذي أطلقه سلام جدي، وأن ثمة حلولاً لديه لإقرار الملف. ووفق مصادر مطلعة لمح لهم سلام إلى أن المشكلة ليست مالية، بل في النسب بين الطوائف، وأن الأمر ما زال مدار بحث. جرى تقسيم ملف التفرغ على أربع دفعات لإدخال نحو 1690 متعاقداً إلى التفرغ، وفق القرار الذي صدر عن الحكومة. وبدورها أعدت وزيرة التربية بالتعاون مع رئيس الجامعة الجداول الاسمية لكل دفعة من الدفعات الأربع، ورفعت الملف إلى رئيس الحكومة، الذي ما زال يتريث في عرضه على جلسة مجلس الوزراء. ووفق المصادر، تضمنت كل دفعة من الدفعات الأربع النسب الطائفية عينها في الملف كله، وهي تقتصر على نحو 34 في المئة من المسيحيين. وكانت هناك محاولة لإعادة توزيع الأسماء وجعل الدفعة الأولى مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، على أن يصار إلى التعاقد مع أساتذة مسيحيين لرفع نسبة المسيحيين في الدفعات الأخرى. لكن الأمر لقي اعتراضاً شيعياً، واعتراضات أخرى تتعلق بكيفية ضم المتعاقدين الجدد إلى الملف. فجعل الدفعة الأولى مناصفة يعني تفريغ مئتي أستاذ مسيحي مقابل مئتي مسلم، حصّة الشيعة منهم ستقل عن مئة أستاذ. وهذا يؤدي إلى مشاكل حزبية داخل حركة أمل وحزب الله، فضلاً عن أن عدداً من المتعاقدين القدامى غير محسوبين على الثنائي الشيعي، وهذا ما يؤدي إلى انخفاض نسبة الحزبيين في الدفعة الأولى، في وقت يضغط الأساتذة الشيعة على مرجعياتهم لضمهم إلى الملف وإلى الدفعة الأولى أيضاً. ووفق المعلومات، لا تقتصر مشكلة المسيحيين على الدفعة الأولى. ففي حال جرى التوافق على جعلها مناصفة مع المسلمين ستصبح الدفعات المتبقية، ولا سيما الثالثة والرابعة، إسلامية صرفاً، هذا فضلاً عن أن القوى المسيحية ما زالت معترضة على النسب الطائفية بين الطوائف في القرار الذي صدر عن الحكومة بتفريغ 1690 متعاقداً. وبمعنىً أوضح ما زالت القوى المسيحية تتمسك بمبدأ التوازن بين الطوائف وبأن لا تقل نسبة المسيحيين عن 45 بالمئة. ووفق المصادر، جرى البحث في زيادة 23 متعاقداً مسيحياً، وقّعوا عقودهم مع الجامعة العام المنصرم (لا تنطبق عليهم معايير التعاقد لأكثر من سنتين)، ونحو 75 أستاذاً كانوا متعاقدين مع الجامعة وتركوها بعد الأزمة الاقتصادية. لكن حتى لو جرى التوافق على "حشو" الملف بمئة أستاذ مسيحي إضافي، وأصبح العدد الكلي نحو 1800 متعاقد، لن تصل نسبة المسيحيين الكلية إلى أربعين بالمئة. حالياً ثمة اقتراحات بأن يصار إلى تعديل قرار الحكومة السابق الذي قسّم الملف إلى أربع دفعات. ووفق المعلومات، سيتقدم الوزراء باقتراحات، منها تقسيم الملف إلى ثلاث دفعات كل واحدة منها تضم 530 اسماً، أو تقسم الملف إلى دفعتين. لكن كل هذه الاقتراحات لا تدخل في صلب الموضوع، وتبقى مقترحات لإضاعة الوقت، ذاك أن نسبة المسيحيين انخفضت بعدما جرى نفخ الملف لإرضاء الشيعة والسنة والدروز. قد يكون مقترح إعادة تقسيم الملف مخرجاً للمأزق الحالي لإخراج "التفرغ" من عنق الزجاجة، في حال جرى تأمين الكلفة المالية. لكن هذا المقترح لن يغيّر في المعادلة الطائفية التي لا يمكن الخروج منها إلا بإعادة صياغة الملف من جديد. غير ذلك سيبقى التفرغ يدور في حلقة مفرغة، وتدوير الزوايا فيه يضرّ الجامعة، في وقت يفترض أن يكون التفرغ لخدمتها وتطويرها. أخطأت الحكومة في قرار تفريغ 1690 أستاذاً لأسباب طائفية بحتة (حاجة الجامعة الفعلية هي نحو 800 أستاذ). وتبين أن "نفخ" الملف لا يحلّ حتى العقدة الطائفية، التي ظنت الحكومة أنها اجتازتها، بمعزل عن الضرر الذي يلحق بالجامعة ومالية الدولة. فالأساس هو إعادة بحث الملف من جذوره على قواعد أكاديمية مع مراعاة التوازن الطائفي أو الوطني، إذا كان المطلوب إصلاح الجامعة من ناحية، وإرضاء المكونات اللبنانية من الناحية الثانية. وهذا لا يتم إلا من خلال تخفيض العدد الكلي بما يتماشى مع حاجة الجامعة، وبما يتماشى مع انخفاض عدد الطلاب، ومع أعداد الأساتذة المسيحيين قياساً بالمسلمين. الخطأ الذي وقعت فيه الحكومة لم يأتِ من فراغ، بل من آلية العمل التي اعتمدتها الوزيرة ريما كرامي والمعايير التي وضعتها، وعادت وخالفتها كلها في محاولة تأمين التوازن الطائفي. فحاجة الجامعة إلى مت