احتوى "حزب الله" تداعيات تصريح رئيس مجلس النواب نبيه بري حول "الأخ الأكبر"، وأعاد ضبط مواقع التواصل لانهاء احتقان ترتّب على التصريح، ووجد فيه خصوم الحزب بأنه إعلان من أبرز حلفاء الحزب بالانشقاق عنه، وتركه وحيداً في مواجهة التهديدات الإسرائيلية بالحرب، والتصعيد السياسي الداخلي. وقال بري مساء الأربعاء لإذاعة "صوت كل لبنان"، إن العلاقة كانت أقرب في أيام الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصرالله مشدداً على مبدأ عدم وجود أخ أكبر ولا أخ أصغر. واثارت تصريحات بري جدلاً واسعاً في مواقع التواصل، وشن مقربون من الحزب حملة على بري. وفسّر هؤلاء التصريحات على أنها تخلياً عن الحزب وعن أمينه العام، كما اتهم بالانقلاب على الحزب وعلى إرث نصرالله، وذلك كونه قال "لا أخ أكبر ولا أخ أصغر". على الفور، تدخل مغردون محسوبون على الحزب لتطويق السجال. ذهب هؤلاء إلى تفسير ما قاله بري، معتبرين أن بري ألغى التمييز بين "أخ أكبر" و"أخ أصغر".. وأن الحديث عن التواصل مع أمين عام الحزب نعيم قاسم، تبدل عما كان عليه مع نصرالله، بسبب الظروف الأمنية وصعوبة التواصل، وليس انتقاصاً منه، أو تبدلاً في العلاقة. أما الحديث عن حضور جلسة مجلس الوزراء التي طالب خلالها وزير العدل عادل نصار بإحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، فهو جزء من لعبة سياسية، سبقتها اتصالات وضمانات. جمهور "حركة أمل"، لاقى مناصري الحزب في التفسير، تأكيداً على فكرة أن بري جزء من المقاومة ولم يتخلّ عنها، كما لم يتخلّ عن أهل الجنوب. والحال أن احتواء السجالات، ليس جهداً فردياً. هو عمل منظم ومنسق بين قيادتي "حزب الله" و"حركة أمل".. وليس الأول من نوعه. ففي الأشهر السابقة، كانت تصدر تغريدات تظهر انقساماً بين "الثنائي الشيعي"، لكنها سرعان ما تُسحب من التداول. وعادة ما تتغذى تلك التغريدات من منشورات الخصوم الذين يسارعون الى إعلان الانشقاقات والانقسامات بين الطرفين. وليست منشورات الخصوم استثناء. فالتمايز بين الطرفين، واضح خصوصاً في مقاربة الملفات الداخلية، حيث يُوصف بري بأنه ضابط الايقاع، ويتولى التنسيق وتخفيف الاحتقان بين الحزب والدولة اللبنانية، خصوصاً في ظل القطيعة بين الحزب والرئاسة اللبنانية.. كما أن خطاب "حركة أمل" بعد الحربين الأخيرتين، يبدو متمايزاً عن خطاب الحزب، إذ يولي قياديو "أمل" أولوية للتهدئة وعودة الناس الى منازلها وقراها في الجنوب، ولم يأتِ هؤلاء على ذكر القتال، خلافاً لأدبيات الحزب. بين هذا وذلك، يبدو أن هناك تقسيماً للأدوار بين بري و"حزب الله". ليس تكاملاً بين الطرفين، بل توافق على القضايا الاستراتيجية، أما التباينات فتخضع لنقاشات بين قيادات الطرفين. وحتى تُحل تلك التباينات، في ظل انقطاع التواصل، تكون منشورات السوشيال ميديا ساحة صراع تستدعي تهدئة وتدخلاً، يتطلب أحيلناً حذف منشورات بعد ساعات على نشرها.