تتزايد الاتهامات باستخدام الذكاء الاصطناعي في الأوساط الأدبية، مع انتشار أدوات قادرة على توليد النصوص وأخرى تدّعي التمييز بين الكتابة البشرية والمحتوى المُنتَج آليًا، ما يثير جدلًا واسعًا بشأن أصالة الأعمال الأدبية ومدى موثوقية تقنيات الكشف. وتصدّرت القضية النقاشات أخيرًا بعد فوز الكاتب الزيمبابوي سيمباراشي كونديزيزا بجائزة "كاين" للكتابة الأفريقية عن قصته القصيرة "المقاتل الأزرق"، إذ نشرت مجلة "ذا أتلانتيك" مقالًا أثار تساؤلات بشأن أصالة النص، بعدما صنّفته أداة "Pangram" في معظمه على أنّه مولّد بالذكاء الاصطناعي. لكنّ الكاتب نفى الاتهامات، مؤكدًا أنّه ألّف القصة بنفسه، من دون الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. ولم تقتصر الشكوك على هذه القضية، إذ طالت اتهامات مماثلة كتّابًا آخرين، وترافقت في بعض الحالات مع إلغاء إصدارات أو خسارة عقود نشر واستبعاد أعمال من المنافسة على جوائز أدبية. ومع التطوّر السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي، بات إنتاج نصوص تحاكي الأساليب الأدبية البشرية أسهل من السابق، في وقت تزداد فيه صعوبة تحديد مصدر النصوص اعتمادًا على أسلوبها وحده. وتستند بعض أدوات الكشف إلى أنماط لغوية وإحصائية، مثل تكرار تراكيب معيّنة أو انتظام الأسلوب، إلا أنّ هذه المؤشرات قد تظهر أيضًا في نصوص كتبها بشر، ما يفتح الباب أمام نتائج غير دقيقة. تؤكّد شركات مطوّرة لأدوات كشف المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، ومنها "Pangram"، أنّ أنظمتها تتمتّع بمستويات مرتفعة من الدقة. لكنّ الأبحاث تشير إلى تفاوت أداء هذه الأدوات بحسب نوع النص واللغة وطريقة الاختبار، فضلًا عن احتمال تصنيف أعمال بشرية خطأً على أنّها مولّدة آليًا. ويحذّر باحثون من أنّ الاعتماد على نتائج هذه التقنيات وحدها قد يضرّ بسمعة الكتّاب ومسيرتهم المهنية، خصوصًا عندما تتحوّل نتيجة آلية إلى اتهام علني من دون أدلة إضافية. كما أثارت بعض الدراسات مخاوف من ارتفاع معدلات التصنيف الخاطئ لدى فئات معيّنة من الكتّاب، ولا سيما غير الناطقين باللغة الإنكليزية كلغة أم. وفي قضية جائزة "كاين"، راجعت الجهة المنظمة مسودات الأعمال والملاحظات والمواد التي توثّق مراحل الكتابة، إلى جانب مناقشة الكتّاب بشأن أساليب إعداد نصوصهم. وخلصت المراجعة، بحسب ما أعلنته المؤسسة، إلى عدم العثور على أدلة تثبت استخدام المرشّحين الذكاء الاصطناعي التوليدي في تأليف قصصهم. ويرى مختصون أنّ الاحتفاظ بالمسودات السابقة وسجلّ التعديلات والملاحظات البحثية قد يساعد الكتّاب على توثيق مراحل إنجاز أعمالهم، من دون أن يشكّل أيّ منها دليلًا قاطعًا بمفرده. ورغم ذلك، يثير هذا التوجّه تساؤلات بشأن خصوصية العملية الإبداعية، ومدى أحقية الناشرين والمؤسسات الأدبية في مطالبة الكتّاب بالكشف عن تفاصيل عملهم لإثبات أصالته. وبين تطوّر أدوات الذكاء الاصطناعي وتزايد الشكوك في النصوص الأدبية، يبرز تحدٍّ جديد أمام عالم النشر: كيف يمكن حماية أصالة الإبداع البشري، من دون تحويل كل كاتب إلى متّهم مطالب بإثبات براءته؟ "إل نينيو" يقلب موازين الطقس عالميًا... حرائق مدمّرة وجفاف وأعاصير تهدّد الملايين! فاز بجائزة أدبية ووصل إلى نهائيات "غونكور"… ثم جاء الاتهام: هل كتب الذكاء الاصطناعي روايته؟ الوزير شحادة بحث مع تجمع الشركات اللبنانية في سبل تمكين لبنان من مواكبة عصر الذكاء الاصطناعي قادة أكثر من 20 دولة يدعون إلى اعتماد تدابير سلامة ملزمة لأنظمة الذكاء الاصطناعي