واقع الدواء في لبنان بين مسؤولية الدولة ومافيا التهريب.. من يضبط السوق السوداء ويحمي المريض اللبناني؟ 23 تشرين الأول 2026 · 12:56 ص قراءة في 5 دقائق حجم الخط رامي ضاهر لم تعد أزمة الدواء في لبنان مجرّد مشكلة تتعلق بارتفاع الأسعار أو فقدان بعض الأصناف من الصيدليات، بل أصبحت قضية أمن صحي تمسّ حياة المواطنين مباشرة. فإلى جانب الصعوبات التي يواجهها اللبنانيون في تأمين علاجاتهم، تبرز مخاوف من دخول أدوية عبر قنوات غير شرعية، وتداول منتجات مجهولة المصدر أو غير خاضعة للرقابة اللازمة. وفي بلد يعاني من أزمات اقتصادية وصحية متلاحقة، يطرح واقع الدواء سؤالاً أساسياً: هل تنجح الدولة في ضبط السوق وملاحقة شبكات التهريب، أم يبقى المريض الحلقة الأضعف في منظومة تفتقر إلى الرقابة الفعّالة؟ هذا الملف يضع مسؤولية المؤسسات الرسمية، ودور نقابة الصيادلة، والتحدّيات التي تواجه القطاع الدوائي، في صلب النقاش حول حق اللبنانيين في الحصول على علاج آمن وفعّال. لا تكمن خطورة الدواء المهرّب في طريقة دخوله إلى لبنان فحسب، بل في صعوبة التحقق من مصدره وظروف نقله وتخزينه. فالدواء، حتى لو كان أصلياً، قد يفقد فعاليته إذا لم يُحفظ وفق الشروط المطلوبة، فيما يمكن أن تشكّل الأدوية المزورة أو مجهولة المصدر خطراً مباشراً على صحة المريض. وتزداد حساسية القضية عند الحديث عن أدوية الأمراض المزمنة والسرطان، حيث يعتمد المرضى على علاجات منتظمة لا يمكن استبدالها أو وقفها من دون استشارة طبية. من هنا، لا بد من التمييز بين الدواء المستورد بصورة قانونية والدواء الذي يدخل السوق خارج القنوات المعتمدة، مع إخضاع المنتجات المشبوهة للفحوص اللازمة قبل إصدار الأحكام بشأن جودتها أو سلامتها. يتصدّر نقيب صيادلة لبنان عبد الرحمن مرقباوي المشهد المهني في مرحلة تتطلب تعاوناً وثيقاً بين النقابة ووزارة الصحة والأجهزة الرقابية والأمنية. وتتمثل أبرز التحدّيات في تتبع مصادر الأدوية، وضبط قنوات توزيعها، ومنع تداول المنتجات التي لا تستوفي الشروط القانونية والصحية. كما تبرز أهمية تمكين الصيادلة من الإبلاغ عن المخالفات، وتعزيز الرقابة على الأدوية التي تُباع خارج الصيدليات المرخصة. لكن دور النقابة، مهما كان أساسياً، لا يمكن أن يحلّ مكان مسؤولية الدولة في مراقبة المعابر وملاحقة عمليات التهريب والتحقق من مصادر الأدوية المتداولة. والأهم أن تكون الإجراءات المتخذة مستدامة، وألا تقتصر على ضبط شحنات محددة، بل تمتد إلى كشف مسارات التوزيع والجهات المتورطة، ومحاسبة كل من تثبت مخالفته للقانون. يشكّل ملف الدواء أيضاً امتداداً للتحذيرات التي سبق أن أطلقها النقيب السابق للصيادلة جورج سيلي بشأن مخاطر تداول الأدوية المهرّبة وغير المطابقة للمواصفات. وتسلّط هذه المخاوف الضوء على ضرورة مراقبة سلسلة الدواء كاملة، بدءاً من الاستيراد، مروراً بالتخزين والتوزيع، وصولاً إلى صرف العلاج للمريض. فأي خلل في هذه المراحل قد يؤثر على فعالية الدواء وسلامته، فيما يؤدي غياب المعلومات الواضحة حول مصدره إلى إضعاف ثقة المواطنين بالقطاع الصحي. وتتطلب معالجة المشكلة آليات واضحة لسحب الأدوية المخالفة، وفحص المنتجات المشبوهة، وإعلان نتائج الرقابة ضمن الأطر القانونية، بما يضمن حماية المرضى من دون إطلاق اتهامات غير مثبتة. يشكّل سهيل الغريب، عضو نقابة الصيادلة في لبنان، جزءاً من الجسم المهني المعني بالتحدّيات التي تواجه القطاع الصيدلاني. ويؤدي الصيدلي دوراً محورياً في توجيه المريض إلى الاستخدام الصحيح للدواء، والتنبيه إلى مخاطره، والتأكد من سلامة صرفه ضمن الأصول المهنية. غير أن هذه المسؤولية لا تعني تحميل الصيدليات وحدها عبء ضبط السوق، إذ إن مكافحة التهريب تتطلب إمكانات رقابية وأمنية تتجاوز نطاق عمل الصيدلي. لذلك، فإن حماية المهنة والمريض تقتضي تنسيقاً فعّالاً بين النقابة والجهات الرسمية، وتسهيل الإبلاغ عن المخالفات، وضمان أن تصل الأدوية إلى الصيدليات عبر قنوات قانونية يمكن تتبعها والتحقق منها. لا يمكن معالجة تهريب الدواء من دون رقابة متكاملة تشارك فيها وزارة الصحة العامة والجمارك والأجهزة الأمنية والقضاء، كل ضمن صلاحياته. وتبدأ المواجهة من مراقبة الاستيراد والمعابر، ولا تنتهي عند المستودعات وشبكات التوزيع ومنافذ البيع. كما تتطلب التحقيق في مصادر الأدوية المشبوهة، وتحديد الجهات المسؤولة عن إدخالها وتداولها، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين. ولا يكفي الإعلان عن ضبط أدوية أو فتح تحقيقات؛ فالمعيار الحقيقي هو قدرة المؤسسات على منع تكرار المخالفات، وضمان سلامة المنتجات المتداولة، وإطلاع الرأي العام على النتائج التي يمكن نشرها قانوناً. كذلك، فإن تعزيز الرقابة على البيع عبر الإنترنت والمنافذ غير المرخصة بات ضرورة، في ظل احتمال اس