انتهت جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون، من دون حسم طلب وزير العدل عادل نصّار إحالة قضية المتفجرات المضبوطة في منطقتَي ضهر البيدر والقصر إلى المجلس العدلي. وقرر المجلس استكمال البحث في الطلب بالتزامن مع تقدّم التحقيقات، بعدما اعتبر أن القضية تشكّل تهديداً للأمن الوطني. وشهدت الجلسة انسحاب وزراء حزب "القوات اللبنانية" اعتراضاً على عدم اتخاذ قرار بالإحالة، فيما أكد وزير العدل أن الطلب لم يُرفض، بل أُرجئ البتّ فيه. وكانت الجلسة قد بدأت بعد خلوة جمعت رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام، وسط ترقّب سياسي لمصير ملف المتفجرات الذي أثار تبايناً بين الوزراء بشأن ضرورة إحالته فوراً إلى المجلس العدلي، في مقابل الدعوات إلى استكمال التحقيقات القضائية والأمنية قبل اتخاذ القرار. وفي مستهل الجلسة، دعا عون الأفرقاء اللبنانيين إلى التحلّي بالحكمة والوعي والرويّة، لتجنيب لبنان تداعيات التحديات التي تواجه المنطقة، ولا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها. وأشاد عون بجهود الأجهزة الأمنية في ضبط الأمن ومكافحة المخدرات وتهريب الأسلحة، معتبراً أنها تشكّل "العمود الفقري للدولة وركيزتها الأساسية". كما ثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري باعتبار الجيش اللبناني "خطاً أحمر"، ودعوته إلى الحفاظ على السلم الأهلي واعتماد الحوار والتفاهم. وعلى الصعيد الإقليمي، جدّد عون تضامن لبنان مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها، وكل ما يهدّد سيادتها وأمنها وأمن مواطنيها. كذلك، شكر دولة قطر على مساعيها لمساعدة لبنان في ملف الطاقة، معرباً عن أمله في أن يبحث مجلس الوزراء ملفَي الطاقة والبيئة. وأشاد بخطوات وزير الصحة لمكافحة الأدوية الفاسدة والمهرّبة، مهنئاً إياه على انتخابه رئيساً للدورة الثالثة والسبعين لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط. من جهته، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مشدداً على ضرورة التزام حزب الله بها. وأوضح أن حصرية السلاح تشكّل أساس قيام الدولة، وفق الدستور والقوانين، ولا سيما قانون العقوبات وقانون الدفاع الوطني، فضلاً عن اتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في تشرين الثاني 2024. وشدّد سلام على أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان هي حصراً الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن العام، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية، مؤكداً أن "المطلوب من حزب الله الالتزام بما سبق أن أعلن مراراً موافقته على مضمونه، لا أكثر ولا أقل". وأضاف أنه "لا شريك للدولة في قرار الحرب والسلم"، مشيراً إلى أن الحكومة سبق أن كرّست هذا المبدأ في بيانها الوزاري وعدد من قراراتها، بعدما تكبّد اللبنانيون أثماناً نتيجة التفرّد في زجّ البلاد في حروب خارج المؤسسات الدستورية. وفي ما يتعلق بخطة حصرية السلاح، ذكّر سلام بأن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ هذا المبدأ، ورحّبت بها في مجلس الوزراء في أيلول الماضي، قبل أن تؤكد مجدداً في آذار من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية. وشدّد على أنه لا يحق لأي جهة أو طرف، أياً كان، إعادة النظر في هذه القرارات، باعتبار أن مجلس الوزراء وحده يملك الصلاحية للقيام بذلك. وأكد سلام أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، وتحت أي ذريعة، يشكّل مخالفة للقوانين وقرارات الحكومة، وخطراً على السلامة العامة وأمن المواطنين، ويستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية لإنزال أشد العقوبات بحق المرتكبين. وأضاف: "لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين". وفي ملف الكهرباء، أعلن سلام إحراز تقدّم كبير في المباحثات التي يجريها مع الجانب القطري، بالتعاون مع وزير الطاقة جو صدي، بشأن العرض الإطاري المقدّم لمعالجة أزمة الكهرباء في لبنان. وأوضح أن العرض القطري يتضمّن مشروعاً متكاملاً لإعادة تأهيل البنية التحتية لإنتاج الكهرباء وتطويرها وتحديثها، ويشمل مختلف مصادر الإنتاج، وفق نموذج "التصميم والبناء والتشغيل ونقل الملكية" المعروف اختصاراً بـ"BOT". وأشار إلى أن الجهات القطرية ستتولى تمويل المشروع وتنفيذه وتشغيله، من دون تحميل الخزينة اللبنانية أي كلفة استثمارية مسبقة، بما من شأنه، وفق سلام، توفير الكهرباء بشروط أكثر استقراراً وبكلفة أقل للمواطنين. ولفت إلى أن الوزير صدي وفريقه الفني يتابعان مختلف الجوانب التقنية للمشروع، على أن يُعرض على مجلس الوزراء لمناقشته واتخاذ القرار المناسب بعد استكمال جميع