عادت الحكومة ورفعت عدد الأساتذة المراد تفريغهم في الجامعة اللبنانية إلى نحو 1900 أستاذ بزيادة بنحو 200 أستاذ عن قرارها السابق بتفريغ 1690أستاذاً. وقررت في جلستها التي انعقدت الخميس في 22 تشرين الأول تقسيم الملف على ثلاثة دفعات، تضم الدفعة الأولى 450 اسمًا والدفعة الثانية 450 اسمًا والدفعة الثالثة 450 اسمًا، على أن تنجز الدفعة الرابعة في شهر آذار المقبل. وسيكون عدد هذه الدفعة نحو 537 أسماً، بغية تحقيق التوازن الطائفي. وفي التفاصيل، نقلت الحكومة 150 أستاذاً مسيحياً من الدفعة الرابعة السابقة ووزعتها بالتساوي على الدفعات الثلاثة الأولى، وذلك بغية تأمين التوزان الطائفي بنسبة بنحو 41 بالمئة للمسيحيين مقابل 59 بالمئة للمسلمين. وبما أن الدفعة الرابعة باتت محصورة بالمسلمين، عادت الحكومة وقررت نفخها بأساتذة مسيحيين من خارج الجامعة. وقد أكدت الوزيرة ريما كرامي بعد انتهاء الجلسة أن الحكومة فتحت المجال للجامعة لاقتراح أسماء غير متعاقدة معها كي يتحقق التوازن الطائفي في الدفعة الرابعة، وهذا يترجم عملياً بزيادة نحو 200 أستاذ مسيحي إلى هذه الدفعة. قرار نقل الأساتذة المسيحيين إلى الدفعة الرابعة تبعها اعتراض شيعي على الملف، لا سيما أن هناك كوادر حزبيين أساسيين اسماؤهم في الدفعة الرابعة. بعد تعديل الدفعات رست الدفعة الرابعة على واقع منتظر وباتت إسلامية صرفة. وهذا في العرف اللبناني يعني عدم تفريغ أي واحد من الدفعة، قبل تأمين التوازن مع المسيحيين. لذا كان الحل عند الحكومة إعادة حشو الجامعة بأساتذة غير متعاقدين، ستبحث عنهم الجامعة في لبنان أو في الخارج. وعليه ستعود الحكومة وتقر هذه الدفعة الرابعة في شهر آذار المقبل، على أن تقر الدفعات الثلاثة الأولى والبالغ عددها 1350 أستاذاً في الجلسة المقبلة وبالأسماء، ويصار إلى تفريغهم في السنوات الثلاثة المقبلة. الحكومة حلت مكان الجامعة واللجان العلمية وفرغت أرقاماً وأعداداً لإرضاء الطوائف، فيما كان يفترض أن تفرغ الجامعة أساتذة بناء على حاجات الكليات وبناء على ملفاتهم الأكاديمية. من أين جاءت الحكومة بهذا العدد غير الموجود في الجامعة أصلاً؟ هل هناك سير ذاتية لمتعاقدين مستقبليين؟ وهل هكذا يكون تفرغ الجامعة أساتذة؟ حكي في السابق عن مطالبة بعض الأطراف باستقدام أساتذة من خارج الجامعة. وجمعوا سيراً ذاتية أيضاً. في القرار السابق في شباط أكدت الحكومة أن عدد 1690 أستاذاً أتى بناء على دراسة حاجات الجامعة والعقود والساعات التي تحتاجها الجامعة. فهل تغيرت الحاجة منذ ذلك الوقت؟ جواب كرامي كان واضحاً اليوم: الحكومة التزمت بمعيار "الانصاف" وعملت على تحسين نسبة الطوائف في الدفعات لتكون مرضية للجميع، لتكون قريبة من النسبة الطائفية الحالية في الجامعة. والمقصود نسبة أساتذة الملاك في الجامعة البالغة 41 بالمئة للمسيحيين. وتحقق هذا الأمر كما قالت من خلال السماح للجامعة للبحث عن متعاقدين. ما يعني أن الحكومة عادت وحشت الجامعة بأساتذة غير موجودين أصلاً. بل ستبحث الجامعة عنهم للتعاقد معهم. تضخم بالأساتذة وتراجع بالطلاب كان يفترض بالحكومة العودة خطوة إلى الوراء، أي تخفيض العدد لتأمين التوازن الطائفي من خلال الأساتذة المتعاقدين مع الجامعة. وهذا يتم من خلال تفريغ جزء والإبقاء على نسبة من الأساتذة متعاقدين. لكن الحكومة قفزت عشر خطوات إلى الأمام بإقرار عدد جديد للتفرغ سيصل إلى 1894 أستاذاً، رغم أن البلد يعيش أزمة مالية كبيرة، ورغم مطالبة البنك الدولي بترشيق القطاع العام. علمياً يصبح عدد الأساتذة في الجامعة بين ملاك ومتفرغين أكثر من 3100 . فإلى المتعاقدين الحاليين ستزيد الجامعة عقوداً جديدة لتفريغ الجميع. وللتذكير، في العام 2014 بعد إقرار ملف التفرغ، ارتفع عدد الأساتذة حينها إلى نحو 2200 أستاذ بين ملاك وتفرغ، وكان عدد طلاب الجامعة نحو 80 آلف طالب. اليوم انخفض عدد الطلاب في الجامعة إلى ما دون ستين ألف طالب، والتقديرات أن يتراجع أكثر في السنوات المقبلة، فيما حكومة الإصلاح أقرت هذا العدد المتضخم جداً.