لم يتمكّن مجلس الوزراء من حسم إحالة ملف المتفجّرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي، بعدما تحوّل البند إلى محور الخلاف الأبرز في الجلسة، وانتهى بانسحاب وزراء «القوات اللبنانية» اعتراضاً على عدم اتخاذ قرار بالإحالة. وبحسب معلومات «المدن»، فإنّ انسحاب وزراء «القوات اللبنانية» جاء بعد عدم بتّ مجلس الوزراء بإحالة ملف متفجّرات ضهر البيدر والقصر إلى المجلس العدلي، رغم النقاش الذي استحوذ على القسم الأبرز من الجلسة. وقبيل مغادرتهم القاعة، قال الوزراء إنّ ما يقومون به هو «انسحاب سيادي»، في إشارة إلى اعتراضهم على عدم اتخاذ قرار بالإحالة، وتمسّكهم بضرورة نقل القضية إلى المجلس العدلي. فردّ رئيس الحكومة نواف سلام عليهم بالقول: «هيدا شعبوي وتعوّدنا عليكم»، في سجال عكس التباين داخل الحكومة حيال التعامل مع الملف.وتشير معلومات «المدن» إلى أنّ الجلسة كانت هادئة في بدايتها، ولم تشهد نقاشاً أو إشكالات بين الوزراء، قبل أن تبدأ الأجواء بالتوتّر مع الانتقال إلى مناقشة ملف المتفجّرات. ومع تقدّم النقاش، برز الخلاف حول إحالة القضية إلى المجلس العدلي، من دون التوصّل إلى قرار نهائي، لينتهي هذا المسار بانسحاب وزراء «القوات». ولم يكن الانسحاب تفصيلاً عابراً في الجلسة، بل جاء تعبيراً عن رفضهم إبقاء الإحالة من دون حسم، فيما بقي الملف مفتوحاً على مزيد من النقاش، في ضوء تأكيد وزير العدل عادل نصّار أنّه سيواصل طرح القضية في كل جلسة حكومية، وتشديد وزير الإعلام بول مرقص على أنّ الملف «لم ولن يتم طيّه أبداً»، وأنّ خيار إحالته إلى المجلس العدلي لم يُستبعد. الخلاف على المجلس العدليكان ملف المتفجّرات مدرجاً على جدول أعمال الجلسة في البند السابع بناءً على طلب وزارة العدل، لإحالة القضية، بما يشمل المضبوطات في ضهر البيدر ومنطقة القصر، وما يظهره التحقيق من ارتباط مباشر أو غير مباشر بها، إلى المجلس العدلي.وقبيل الجلسة، بدا وزير الصناعة جو عيسى الخوري من أكثر الوزراء إصراراً على طرح القضية. وخلال دردشة مع الصحافيين، قال: «هيك منرجّع هيبة الدولة». ولم يقتصر تحرّكه على الموقف السياسي، إذ وزّع على الصحافيين أوراقاً تضمّنت سوابق قضائية لقضايا أُحيلت إلى المجلس العدلي، والفترات الزمنية التي فصلت بين وقوعها والإحالة، إلى جانب نصوص قانونية تتصل باختصاص المجلس، في محاولة لتدعيم موقفه من ضرورة إحالة الملف.وفي المقابل، كان سلام قد أوضح أنّ مشروع مرسوم الإحالة سيُتلى داخل الجلسة عند طرح البند، من دون أن ينتهي النقاش إلى اتخاذ قرار نهائي بشأنه.وعقب الانسحاب، أكد وزير الصناعة أنّ الخطوة جاءت احتجاجاً على عدم إحالة ملف المتفجّرات إلى المجلس العدلي، في موقف عكس تمسّك «القوات» بمطلبها، وعدم اعتبار إبقاء الملف قيد النقاش بديلاً من اتخاذ قرار واضح بشأنه. نصّار: سأطرح الملف في كل جلسةمن جهته، لم يتعامل وزير العدل عادل نصّار مع عدم حسم الإحالة باعتباره نهاية للمسار. وأعلن أنّه سيواصل طرح موضوع شحنة المتفجّرات في كل جلسات مجلس الوزراء، بما يبقي القضية حاضرة على جدول البحث الحكومي، رغم الخلاف الذي رافق مناقشتها.وشدّد نصّار على خطورة تخزين هذه المواد، قائلاً إنّ مجرّد تخزينها في مناطق مأهولة يُعدّ مسّاً بالأمن القومي. وأضاف، في موقف يربط بين رفض الاعتداءات الإسرائيلية ورفض أي عمل عسكري خارج سلطة الدولة: «نحن ندين بأشد القوة كل الاعتداءات الإسرائيلية، ولكن هذا لا يعني تخزين C4 والدخول في عمليات عسكرية خارجة عن الدولة».ويحمل موقف وزير العدل بُعدين متلازمين: الأول يتصل بخطورة المواد المتفجّرة ومكان تخزينها، والثاني بمسألة المرجعية التي تقرّر استخدام القوة العسكرية. وبذلك، يتجاوز النقاش حدود تحديد المرجع القضائي الذي سينظر في القضية، ليصل إلى السؤال الأوسع المتعلق بسلطة الدولة في القضايا الأمنية والعسكرية.لكنّ عدم إحالة الملف خلال الجلسة لا يعني إسقاط هذا الخيار نهائياً. فوزير الإعلام بول مرقص أكد أنّ القضية لن تُطوى، قائلاً: «لم ولن يتم طي ملف شحنة المتفجرات أبداً». كما أوضح أنّ إحالة الملف إلى المجلس العدلي لم تُستبعد، وأنّ إيجابيات القرار وسلبياته نوقشت خلال الجلسة.وبين موقف نصّار المتمسّك بإعادة طرح القضية، وتأكيد مرقص استمرار البحث فيها، بقيت الإحالة من دون حسم، فيما انتقل الخلاف من داخل القاعة إلى المواقف العلنية للوزراء بعد انتهاء الجلسة.حصرية السلاح في خلفية الخلافلم ينفصل النقاش حول المتفجّرات عن موقف سلام من حصرية السلاح. فقد شدّد رئيس الحكومة على المضي في هذا المسار، مؤكداً أنّ قرار الحرب والسلم يعود إلى الدولة وحدها، ومطالباً «حزب الله» بالالتزام بما سبق أن وافق عليه.وفي هذا السياق، تبرز حساسية القضية بالنسبة إلى الحكومة، إذ إنّ النقاش بشأن إحالة الملف إلى المجلس ا