أكد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن مواقف حزبه ليست شعبوية، مشدداً على أن "القوات" تتحرك انطلاقاً من قناعات سياسية واضحة، ولا تسعى إلى تسجيل النقاط على رئيس الجمهورية جوزاف عون أو رئيس الحكومة نواف سلام. وجاء كلام جعجع عقب انسحاب وزراء "القوات" من جلسة مجلس الوزراء اعتراضاً على تأجيل البتّ في إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر إلى المجلس العدلي. وقال جعجع، خلال مقابلة مع برنامج "صار الوقت" عبر قناة MTV، إن مواقف "القوات اللبنانية" بعيدة كل البعد عن الشعبوية، معرباً عن أسفه للمواقف الصادرة عن رئيس الحكومة نواف سلام، وإن كانت، بحسب تعبيره، "مقبولة". وكان سلام قد وصف انسحاب وزراء "القوات" من جلسة مجلس الوزراء بأنه تحرك شعبوي. وشدّد جعجع على أن "القوات" تتخذ مواقفها انطلاقاً من قناعاتها، وليس سعياً وراء مكاسب سياسية أو شعبية، معتبراً أن "قمّة الشعبوية كانت مع اتفاق الطائف، ونعرف جيداً ما كلّفنا هذا الأمر". وأشار إلى أن هناك مشهداً سياسياً قائماً في البلاد يمنعه من قول الأمور كما هي، معترفاً بأن لديه الكثير مما يمكن أن يقوله بشأن بعض التطورات والمواقف، لكنه يفضّل عدم التحدث عنها خدمةً للقضية التي يؤمن بها، وحرصاً على المسار السياسي الذي يعمل من أجله. وفي هذا السياق، أكد جعجع أن علاقته برئيس الحكومة لا تزال قائمة على الصداقة، مشدداً على أن سلام صديق وسيبقى كذلك، رغم التباينات التي برزت أخيراً على خلفية ملف المتفجرات ومواقف الوزراء داخل الحكومة. وشدّد على أن "القوات" لا تسعى إلى تسجيل النقاط على رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، مؤكداً أن الجميع لا يزالون في المسار السياسي نفسه حتى إشعار آخر. وأوضح أن الحزب لا يتعامل مع الخلافات السياسية بمنطق الانسحاب من هذا المسار كلما اشتدّ التباين ثم العودة إليه، كما أن قرار بقائه فيه أو خروجه منه لا تحدّده مواقف الآخرين. وفي ما يتعلق بملف المتفجرات، اعتبر جعجع أن كل ما قيل خلال جلسة مجلس الوزراء بشأن ضرورة استكمال التحقيقات قبل إحالة القضية إلى المجلس العدلي "غير صحيح"، مشدداً على أن إحالة الملفات إلى المجلس العدلي لا تستوجب انتظار انتهاء التحقيقات القضائية. ولفت إلى وجود قضايا عديدة أُحيلت إلى المجلس العدلي قبل استكمال التحقيقات، مستشهداً بقضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وبقية قضايا الاغتيالات التي شهدها لبنان، معتبراً أن هذه السوابق تدحض المبررات المطروحة لتأجيل إحالة ملف المتفجرات. وأوضح جعجع أن هناك ثماني سوابق خلال السنوات الخمس عشرة الماضية أُحيلت فيها قضايا بصورة مباشرة إلى المجلس العدلي، مؤكداً أن الإحالة تتعلق بتوصيف الجرم وطبيعته، وليس بنتائج التحقيقات أو تحديد المسؤوليات بصورة نهائية. وشدّد على أن القول بضرورة انتهاء التحقيقات قبل اتخاذ قرار الإحالة لا يستند، بحسب رأيه، إلى الممارسة المعتمدة في قضايا سابقة، معتبراً أن طبيعة الجرم وخطورته هما الأساس في تحديد ما إذا كانت القضية تستوجب الإحالة إلى المجلس العدلي. واعتبر جعجع أن حزب الله يدرك تماماً ما تعنيه إحالة قضية متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، ولذلك يعارض اتخاذ هذا القرار. وأوضح أن الإحالة تعني، من وجهة نظره، الإقرار بقرارات الحكومة التي اعتبرت أعمال الحزب خارجة عن القانون، وهو ما يفسّر، بحسب جعجع، موقف الحزب الرافض لإحالة القضية. وفي تعليقه على انتشار عناصر من حزب الله في شوارع بيروت، اعتبر جعجع أن هذا التحرك شكّل رسالة موجّهة إلى الدولة، مشيراً إلى أن الأخيرة قامت بدورها من خلال انتشار الجيش اللبناني. وأعرب عن أمله في ألا يكون تحرّك الحزب وانتشار الجيش قد حصلا بتنسيق مسبق بين الطرفين. وفي ما يتعلق بقيادة الجيش، أشار جعجع إلى أن مقاربة قائد الجيش السياسية تختلف عن توجّهات "القوات اللبنانية"، لكنه أكد ثقته بأنه سيتحرّك إذا تلقّى الأوامر والقرارات اللازمة. وشدّد على أن الجيش يمتلك القدرة على أداء الدور المطلوب منه، إلا أن ذلك يحتاج إلى توافر القرار والإرادة لتنفيذه. وكشف جعجع أن "القوات اللبنانية" طرحت قبل أشهر البحث في مستقبل قائد الجيش، بعدما وصلتها، بحسب قوله، معلومات تفيد بعدم رغبته في تنفيذ قرارات الحكومة. وأكد أن مجلس الوزراء، الذي يملك صلاحية تعيين قائد الجيش، قادر أيضاً على إقالته وتعيين قائد آخر، معتبراً أن أحداً لم يجرؤ على اتخاذ هذه الخطوة في حينه. وفي ما يتعلق باتفاق الإطار، اعتبر جعجع أن من مصلحة الأطراف التي تهاجمه استمرار العمل به، متسائلاً عمّا كان سيحدث لو لم يكن هذا الاتفاق موجوداً. وأوضح أن اتفاق الإطار يقوم على فرضية تفكيك الدولة اللبنانية لحزب الله، في مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية والبدء بعملية إعادة الإعمار. وتطرّق جعجع أيضاً إلى ما وصفه بـ"الد