طوى الفنان اللبناني فضل شاكر صفحة غياب قسري امتدت لأربعة عشر عاماً، معتلياً خشبة مسرح "أبو بكر سالم" في العاصمة السعودية الرياض ضمن فعاليات "موسم الرياض". ولم تكن الأمسية التي نُظمت تحت شعار "عودة الغائب" مجرد استعادة روتينية لأرشيف غنائي كلاسيكي، بل تحولت إلى وثيقة فنية زخرت بمفاجآت متتالية كانت "النهار" قد كشفت عنها، وتصدرها ديو غنائي أعاد الحنين لزمن الرومانسية، وظهور عائلي وثق انتقال الإرث الفني. نوال على المسرح: كلمات تفيض بالتقدير بعد طول انتظار، صعدت النجمة نوال إلى خشبة المسرح لتشارك فضل شاكر أداء ديو "أحاول"، وهو العمل الذي حفر بصمته العميقة في وجدان المستمعين. لكن المفاجأة لم تقتصر على الغناء المشترك؛ فقد استثمرت نوال هذه اللحظة الاستثنائية لتوجه رسالة محبة مباشرة لفضل شاكر أمام الآلاف. وبكلمات نابعة من القلب، قالت نوال لزميلها: "أنت إنسان وفنان عظيم. ملأت هذا المسرح حباً، وهذا المكان لم يكن ليليق بأحد غيرك. أنا سعيدة جداً بمشاركتك أول حفل تقف فيه أمام جمهورك بعد هذا الغياب". وأعلنت وسط تصفيق الجمهور عن إطلاقها لقباً جديداً يليق بمسيرته الرومانسية، قائلة: "كنت أبحث لك عن لقب من الأمس، ووجدته؛ أنت (صوت العشاق)". وهو اللقب الذي لاقى تفاعلاً هستيرياً من الحضور. تطابق بصري وتوارث فني مع محمد شاكر لم تقتصر مفاجآت حفل فضل شاكر في الرياض على الزملاء، بل امتدت لتشمل العائلة. إذ قبل صعود نوال، شهد المسرح ثنائية تجمع الأب والابن، حين صعد الفنان الشاب محمد شاكر (26 عاماً) ليقف إلى جانب والده (56 عاماً). وتأكيداً على الانسجام التام، أطل الثنائي ببدلات كلاسيكية كحلية اللون وقمصان بيضاء مفتوحة الياقة ونظارات شمسية داكنة، في إطلالة متطابقة تعكس تمرير الراية الفنية. وفي ذروة التفاعل، أمسك فضل شاكر الميكروفون ليطلب من الجمهور السعودي قائلاً: "يا أهل الرياض، لست بحاجة إلى أن أوصيكم.. تصفيق حار لمحمد". وقوبل الطلب بوقوف كامل للجمهور، بينما غنى محمد شاكر "كيفك ع فراقي" إلى جانب والده الذي راقبه بملامح يكسوها الفخر. واختُتم هذا الظهور بعناق دافئ في منتصف المسرح، ليعلن فضل شاكر من خلال هذه الليلة أن العودة لا تقتصر على استعادة مجد شخصي، بل تشمل وضع لبنة جديدة في صرح مسيرته.