ترجّل الفنان فضل شاكر من سيارته السوداء الفارهة أمام مسرح "أبو بكر سالم" ضمن فعاليات "موسم الرياض"، ليعلن بهدوئه المعهود نهاية 14 عاماً من الغياب القسري. أطلّ شاكر ببدلته السوداء الأنيقة، وقميصه الأبيض الكلاسيكي، ونظارته الداكنة الشهيرة، فيما عكست خصلات شعره الرمادية ثقل السنوات التي مضت، غير أنها زادته هيبة ووقاراً. "عودة الغائب".. الرياض تكتب الفصل الأهم في ولادة فضل شاكر الثانية وأسدل الستار على سنوات الانتظار حين شق طريقه نحو واجهة المسرح، ماراً بين صفوف عازفي الأوركسترا. وفي لفتة احترام نادرة تعكس وزنه الفني في الوجدان الموسيقي، وقفت الفرقة الموسيقية بأكملها تصفق له بحرارة فور دخوله. تقدم "الغائب" الذي بات "عائداً" ببطء وثبات نحو مقدمة المسرح، رافعاً يده بحياء لتحية الجمهور، قبل أن يضعها على قلبه في إيماءة تختزل سنوات من الشوق والامتنان. "إذا أراد اللقاء سهّل السبل".. كلمات هزت المدرجات ولم يكن المشهد في المدرجات أقل تأثيراً؛ فقد غصّت طوابق المسرح الثلاثة، من الصفوف الأمامية وصولاً إلى الشرفات العلوية، بآلاف الحاضرين الذين وقفوا يصفقون بحفاوة، رافعين هواتفهم الذكية لتوثيق هذه اللحظة التاريخية وسط هتافات لم تهدأ. وفي لحظة صمت مهيبة، أمسك فضل بالميكروفون، وبنبرته الدافئة التي حفظها الجمهور، أطلق عبارة تصدرت فوراً منصات التواصل الاجتماعي وباتت عنواناً لهذه المرحلة، قائلاً: "إذا أراد اللقاء بين الأحباب، سهّل السبل... نوّرتوني وأكرمتموني يا أهل الرياض". وأضاف بكلمات تفيض بالتأثر: "الله عز وجل حقق لي حلمي"، لتضج القاعة مجدداً بهتافات وتصفيق لم ينقطع.