وسط واحدة من أكثر الحروب دموية وتعقيدًا في المنطقة، والتي وُصفت بأنها "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، دخلت إسرائيل على خط الصراع السوداني بصورة أكثر وضوحًا، بعدما أظهرت خريطة عرضها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن "قوات الدعم السريع" تُصنَّف ضمن حلفاء إسرائيل والإمارات، في خطوة تفتح سلسلة أسئلة حول دوافع تل أبيب ومصالحها من اختيار طرف في حرب لم تحسمها حتى أقرب حلفائها. وبحسب تحليل للصحافي روعي كايس في "كان نيوز"، تستمر في السودان الحرب الأهلية الدامية بين الجنرالات، فيما كشفت إسرائيل للمرة الأولى بصورة واضحة أنها اتخذت موقفًا إلى جانب أحد طرفي النزاع. وجاء ذلك من خلال خريطة عرضها نتنياهو هذا الأسبوع أمام الصحافيين، خلال شرحه تصوره للأمن القومي الإسرائيلي، حيث ظهرت "قوات الدعم السريع"، التي تقاتل الجيش السوداني، باعتبارها حليفة لإسرائيل والإمارات. ويثير هذا التصنيف، وفق التحليل، إشكالية كبيرة، نظرًا إلى الاتهامات الخطيرة الموجهة إلى الميليشيا بقيادة محمد حمدان دقلو، لناحية مسؤوليتها عن قتل أعداد كبيرة من المدنيين خلال الحرب، فضلًا عن اتهامات بالاغتصاب المنهجي للنساء واستهداف أقليات غير عربية في إقليم دارفور. لكن التقرير يشدد في الوقت نفسه على أن الطرف المقابل، أي الجيش السوداني، ليس بمنأى عن الاتهامات، إذ نُسبت إليه بدوره خلال الحرب مجازر واسعة، بما في ذلك اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية. ومن هنا يطرح التحليل السؤال المركزي: لماذا تحتاج إسرائيل أصلًا إلى اختيار طرف في هذه الحرب؟ صحيح أن إيران تدعم الجيش السوداني، إلا أن مصر والسعودية تدعمان الطرف نفسه أيضًا، ما يعني، وفق كايس، أن إسرائيل لا تملك سببًا واضحًا للدخول في مواجهة سياسية مع القاهرة والرياض حول هذا الملف. أما الإمارات، الحليف القريب من إسرائيل والتي وُجهت إليها اتهامات بدعم قوات الدعم السريع، فتحاول اليوم النأي بنفسها عنها علنًا. وفي المقابل، تحاول الولايات المتحدة، الحليف الأقرب لإسرائيل، تجنب الاصطفاف مع أي من الطرفين، وتعمل بدلًا من ذلك على ممارسة ضغوط على الجانبين لدفعهما نحو اتفاق. وانطلاقًا من ذلك، يتساءل التحليل: إذا كانت الولايات المتحدة نفسها لم تختَر طرفًا في الحرب السودانية، فلماذا تفعل إسرائيل ذلك؟ ويطرح كايس جملة أسئلة إضافية حول ما إذا كان هذا الموقف يخدم بالفعل المصالح الإسرائيلية في المنطقة، ويساعد في توسيع مسار التطبيع مع دول أخرى، أو يعزز المواجهة مع أذرع إيران. وفي المقابل، يبقى السؤال الأوسع حاضرًا: هل تحتاج إسرائيل، في ظل التحديات المتراكمة التي تواجهها أصلًا، إلى فتح مساحة اشتباك سياسية جديدة في السودان؟ وبذلك، لا تكمن حساسية الخطوة الإسرائيلية فقط في هوية الطرف الذي اختارت الوقوف إلى جانبه، بل في الكلفة الإقليمية المحتملة لهذا الخيار، ولا سيما عندما يبتعد موقفها عن سياسة واشنطن ويتقاطع مع ملف شديد التعقيد تتداخل فيه مصالح إيران والسعودية ومصر والإمارات.