كشف الناشط الإعلامي والمرشح للكنيست يوسف حداد أن حزب الليكود عرض عليه الحصول على المقعد الـ10 في قائمته وتولي منصب في الحكومة، لكن العرض لم يصل إليه إلا بعد انضمامه بالفعل إلى حزب "عمخا يسرائيل" برئاسة عوفر فينتر، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه لم يلتقِ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يومًا ولم يتحدث معه شخصيًا. وبحسب مقابلة أجراها حداد مع "تيلتيل" في موقع "واللا" الإسرائيلي، قال إنه يشغل حاليًا المرتبة الثانية في قائمة فينتر، وإن التواصل الرسمي من محيط نتنياهو جاء فقط بعد اتخاذه قرار خوض الانتخابات إلى جانب "عمخا يسرائيل". وأوضح حداد أنه، رغم التقارير التي تحدثت عن اتصالات مبكرة بينه وبين الليكود، فإن العرض الرسمي لم يصل إليه إلا في اللحظة الأخيرة، وبعد انضمامه إلى قائمة فينتر، مضيفًا أنه طوال 10 سنوات من نشاطه العام والإعلامي لم يجر أي حديث شخصي بينه وبين نتنياهو. وتناول حداد أيضًا التهديدات التي يتعرض لها، وقال: "أتلقى تهديدات من جهات متطرفة في المجتمع العربي، ومن جهات متطرفة في الجمهور اليهودي، وكذلك من متطرفين مناهضين لإسرائيل في الخارج، وأيضًا من حماس والنظام الإيراني". وأضاف أن جهات استخباراتية، وفق قوله، نشرت ما يشبه "عقدًا" بحقه، ينص على أن "كل من يتواصل مع يوسف حداد حكمه الإعدام لأنه شخصية معادية". وفي معرض حديثه عن التظاهرات المناهضة لإسرائيل في العالم، قال حداد: "يصعب عليّ أن أراهم يكذبون، ويصعب عليّ أن أراهم ينجحون في الكذب وإقناع الناس، وحتى إقناع سياسيين وأكاديميين وشخصيات ثقافية ورياضية. هذا يحرقني من الداخل". وأضاف أنه يشعر برضا كبير عندما يواجه ناشطًا مناهضًا لإسرائيل وينشر المواجهة عبر شبكات التواصل، معتبرًا أن ذلك يعزز معنويات المؤيدين لإسرائيل وقد يغير رأي المترددين. وتطرق حداد إلى التغير الذي طرأ على مواقف بعض الوزراء وأعضاء الكنيست تجاهه منذ دخوله الحياة السياسية، مدعيًا أن شخصيات كانت في السابق تطلب التصوير معه باتت اليوم تهاجمه وتصفه بالمتعاون أو الخائن. وقال: "هناك أعضاء كنيست ووزراء، قبل دخولي السياسة الإسرائيلية، كانوا يتوسلون كي آتي لالتقاط صورة سيلفي معهم. عندما دخلت السياسة ورأوا أنني أنجح وآخذ أصواتًا، تغيروا 180 درجة. هذه خيبة أمل بالنسبة إليّ". وأضاف أن بعض أولئك السياسيين الذين طلبوا التصوير معه سابقًا "حوّلوه بطريقة ما إلى متعاون وخائن"، لكنه امتنع عن ذكر أسمائهم، موضحًا أنه لا يريد منحهم تغطية إعلامية أو تحويلهم إلى محور النقاش. وخلال المقابلة، سُئل حداد عن مواقف سابقة عبّر فيها عن تأييده لإقامة دولة فلسطينية، فأوضح أن موقفه تغير بالكامل، وأنه بات يعتبر أن "فكرة الدولتين ماتت". وقال إن هذا التحول نابع من سلوك الجانب الفلسطيني وما وصفه برفض الاعتراف بحق دولة إسرائيل في الوجود، معتبرًا أن الواقع الأمني والسياسي الحالي لم يعد يوفر أساسًا لدفع حل الدولتين قدمًا. وتناول حداد كذلك الانتقادات التي تُوجه إليه في ما يتعلق بولائه للدولة بسبب أصوله العربية، مذكّرًا بخدمته مقاتلًا في الجيش الإسرائيلي وإصابته بجروح خطرة خلال حرب لبنان الثانية، ورافضًا التشكيك في ولائه بسبب قراره خوض الانتخابات. وفي جانب آخر من المقابلة، حذر حداد من احتمال تراجع الدعم لإسرائيل داخل الولايات المتحدة. وادعى أن تدخلًا ماليًا قطريًا في الحزبين الأميركيين الكبيرين قد يؤثر في مواقف جهات سياسية، ويؤدي إلى تآكل الدعم الأميركي لإسرائيل. كما اعتبر أن مواقف مناهضة لإسرائيل تتعزز داخل الحزب الديموقراطي، وأن الحزب الجمهوري يشهد بدوره تحولات تثير القلق من وجهة النظر الإسرائيلية. وفي هذا السياق، أشار إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس باعتباره مثالًا، بحسب قوله، على شخصية سياسية تتأثر بالتغيرات التي تشهدها الساحة السياسية الأميركية. وعلى خلفية ذلك، دعا حداد إلى إنشاء منظومة إعلامية وطنية تعمل بصورة دائمة، وليس فقط خلال فترات الحرب أو الأزمات. وقال إن إسرائيل مطالبة بالاستعداد للتغيرات في الرأي العام الأميركي، والاستثمار بصورة مستمرة في الحفاظ على الدعم لها، بالتوازي مع مواجهة التحديات السياسية والأمنية. وبين عرض الليكود المتأخر، وانتقاله إلى حزب فينتر، والتحولات التي طرأت على مواقفه من القضية الفلسطينية، يقدّم حداد نفسه في هذه الانتخابات كمرشح يسعى إلى تحويل حضوره الإعلامي إلى قوة سياسية، وسط معركة مفتوحة على الأصوات وعلى شكل الخطاب داخل اليمين الإسرائيلي.