من تصميم الأزياء إلى قيادة سيارات الرالي، خاضت المتسابقة السعودية مها الحملي رحلة استثنائية حوّلت خلالها شغفها بالمغامرة إلى مسيرة احترافية في رياضة المحركات. فمنذ مشاركتها الأولى في رالي جميل عام 2022، حققت نتائج لافتة، وخاضت تحديات عالمية في رالي داكار ورالي المغرب وبطولات الباها، متجاوزةً صعوبات جسدية وفنية ونفسية. في هذا الحوار، تتحدث الحملي لـ"النهار" عن أبرز محطات مسيرتها، وطموحاتها العالمية، وحلمها بالمساهمة في تطوير هذا القطاع وفتح آفاق أوسع للأجيال المقبلة. 1 - من تصميم الأزياء إلى قيادة سيارات الرالي... كيف بدأت هذه الرحلة، وما الذي دفعك إلى خوض عالم رياضة المحركات رغم أنه كان بعيداً من مجال عملك الأساسي؟ كان تصميم الأزياء أحد مواهبي وشغفي، إلى جانب عملي لسنوات في القطاع الخاص والإدارة، ثم انتقلت إلى قطاع السيارات من خلال عملي في إحدى شركات السيارات، وصولاً إلى دخولي عالم رياضة المحركات. قد تبدو هذه المجالات مختلفة، لكنها بالنسبة إليّ تعكس جوانب متعددة من شخصيتي؛ حب الاكتشاف والمغامرة والإبداع، وتقدير الجمال والاهتمام بالتفاصيل، والاستمتاع بالتجارب الجديدة التي تمنحنا فرصة لاكتشاف قدراتنا وتطوير أنفسنا. ومع التحوّلات الكبيرة التي شهدتها المملكة في ظل رؤية السعودية 2030، وما فتحته من فرص جديدة، وجدت نفسي أمام تجربة مختلفة اكتشفت من خلالها شغفي بالقيادة على الطرق الوعرة وفي الصحراء، وتحوّلت هذه التجربة تدريجياً من مجرد مغامرة إلى شغف حقيقي ومسيرة رياضية احترافية. المتسابقة السعودية مها الحملي. (وكالات) 2 - بدأتِ تعلم قيادة السيارات عام 2019، ثم دخلتِ عالم الراليات وحققتِ نتائج لافتة خلال فترة قصيرة. ما المحطة التي تعتبرينها نقطة التحوّل الحقيقية في مسيرتك؟ كانت مشاركتي الأولى في رالي جميل عام 2022 هي المحطة التي بدأت منها رحلتي الحقيقية في المنافسات. دخلت تلك التجربة من دون توقعات كبيرة، كان هدفي أن أخوض تحدياً جديداً، وأختبر مهاراتي وقدرتي على التعامل مع طبيعة السباقات، وأكتشف إن كانت هذه الرياضة تناسبني فعلاً. والمفاجأة أنني وجدت نفسي مستمتعة بكل تفاصيلها، رغم صعوبة التجربة الأولى، وساعات المنافسة الطويلة، والضغط، والتحديات المفاجئة. والأجمل أنني تمكنت من تحقيق المركز الثالث في الترتيب العام والمركز الأول في فئة BT4، وهو إنجاز لم أكن أتوقعه في أول مشاركة. ومن هنا بدأت العمل على تطوير نفسي، وخضعت لتدريبات متخصصة في مدارس عالمية لتطوير مهارات القيادة والتقنيات الفنية، وانتقلت تدريجياً إلى منافسات أكثر صعوبة، وصولاً إلى البطولات الدولية والعالمية. 3 - لديكِ نحو 35 مشاركة في الراليات منذ عام 2022، إلى جانب مشاركتك في رالي داكار ورالي المغرب ضمن بطولة العالم للراليات. كيف تصفين تجربة الانتقال من المنافسات المحلية إلى المحافل العالمية؟ الوصول إلى المنافسات العالمية لم يحدث فجأة، بل كان نتيجة رحلة بدأت من الصفر، وتدرجت فيها خطوة بخطوة، مع كل تجربة وسباق وتحدٍ جديد. مشاركاتي في رالي داكار ورالي المغرب وجولات كأس العالم للباها منحتني خبرات كبيرة، وأعتبر كل مشاركة منها جزءاً من رحلة التعلم والتدريب المستمر، لأنّ هناك خبرات لا يمكن اكتسابها إلا من خلال المنافسة الفعلية. وأدركت أنّ النجاح في المنافسات العالمية لا يعتمد على مهارة السائق وسرعته فقط، بل على الاستمرارية والانضباط والجاهزية الذهنية والفنية والعمل الجماعي، وبالتأكيد توفر الدعم والإمكانات اللازمة، خصوصاً أنّ رياضة المحركات من الرياضات المكلفة. المتسابقة السعودية مها الحملي في أحد السباقات. (وكالات) 4 - حققتِ المركز الثالث في رالي جميل عام 2022، ثم المركز الثاني عام 2024، إضافة إلى انتصارات في بطولات الباها المحلية والدولية. ما الإنجاز الأقرب إلى قلبك، ولماذا؟ لكل سباق خضته قصته الخاصة ومكانته في ذاكرتي، فبعض السباقات كانت صعبة للغاية، ليس فقط من ناحية المنافسة، بل بسبب ظروف صحية أو ضغوط نفسية وجسدية، أو تحديات فنية ومشكلات في السيارة، وأحياناً ظروف خارجة عن إرادتنا تزيد من صعوبة التجربة. لكن بالتأكيد، ستبقى مشاركتي الأولى في رالي جميل عام 2022 تجربة استثنائية وقريبة إلى قلبي، لأنها كانت أشبه بالحلم. وأعتز بكل ما حققته بعد ذلك، سواء في بطولة السعودية تويوتا التي حققت لقبها لعامين متتاليين أو وصافة كأس الشرق الأوسط للباها، أو مشاركاتي ونتائجي في كأس العالم، وكذلك منصات التتويج في رالي جميل والبطولات المحلية والدولية. لكن مع مرور السنوات تغير مفهوم الإنجاز بالنسبة إليّ. فليس كل انتصار يُقاس بالمركز الأول أو بالصعود إلى منصة التتويج. هناك سباقات كان انتصاري الحقيقي فيها هو إصراري على الاستمرار رغم الظروف، وتجاوز الصعوبات، والقدرة على الوصول إلى خط النهاي