تجمع الصحافة الإيرانية بين السخرية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتصعيد المباشر في خطاب التهديد، في مشهد يعكس ارتفاع مستوى التوتر بين طهران وواشنطن، مع تلويح باستهداف كابلات الإنترنت في مضيق هرمز وتوسيع دائرة المواجهة، وصولًا إلى اعتبار أهداف سياسية أميركية "أهدافًا مشروعة" في حال استهداف مسؤولين إيرانيين أو سقوط مدنيين في أي جولة مقبلة. وبحسب تقرير للصحافية سبير ليبكين في موقع "القناة 12" الإسرائيلية، نشرت الصحف الإيرانية اليوم الخميس سلسلة رسائل هجومية بحق ترامب، فصوّرته بعضها في هيئة "مقامر مدمن" يخسر مرة تلو أخرى أمام إيران، بينما ظهرت على أغلفة أخرى صور لدمية للرئيس الأميركي والعلم الأميركي وهما يحترقان، بالتوازي مع رسائل مباشرة من مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني مفادها: "سنفاجئ أميركا وحلفاءها". وفي صحيفة "كيهان"، التي تُعد من أبرز المنابر المعبّرة عن خطاب النظام الإيراني، جاء في العنوان الرئيسي أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير "عاد خالي الوفاض" من زيارته إلى طهران. كما سخرت الصحيفة من ترامب، وكتبت: "ترامب، مثل مقامر مدمن، يخسر مرة تلو أخرى أمام إيران". وجاء في أحد المقالات أن "عزلة ترامب في الحرب مع إيران تصبح أكثر وضوحًا يومًا بعد يوم"، وأنه يعيش حالة من "الارتباك والدوار الاستراتيجي غير المسبوقين". وفي موازاة هذا الخطاب، أبرزت الصحيفة تصريحًا لمسؤول رفيع في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية قال فيه إن "عقيدة إنتاج وسائل القتال تغيّرت وفقًا لسلوك العدو". ونقلت "كيهان" أيضًا عن خبير إيراني يُعرف بتبنّيه رواية النظام قوله إن "على العدو أن يفهم ويؤمن بأن إيران غيّرت ميزان القوى الاستراتيجي". وادعت الصحيفة أن "رد إيران الحازم على الخدعة الأميركية رفع سعر النفط إلى 111 دولارًا". أما صحيفة "جوان" الإيرانية، فوضعَت في صدارة غلافها تهديدًا مباشرًا لكابلات الإنترنت الموجودة في مضيق هرمز. ونقلت عن يدالله جواني، مساعد قائد الحرس الثوري للشؤون السياسية، قوله: "إذا استهدفوا بنيتنا التحتية، فإن كابلات الإنترنت في مضيق هرمز ستكون هدفًا للهجوم". كما أوردت الصحيفة تصريحات للمتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي، هدد فيها بأن "جغرافيا الحرب ستتسع، وسنفاجئ أميركا وحلفاءها بأحداث إضافية. وسنرى لاحقًا ما الذي سيحدث". وتحدث محبي عن تحول في العقيدة العسكرية الإيرانية، قائلًا: "في الماضي كنا نقول إنه إذا هاجمتنا دولة سنرد عليها. الآن نقول إنه إذا هاجمتنا دولة فسنرد عليها وسنهاجمها أيضًا". وأضاف: "إذا هاجمنا أحد، فسنهاجمه كما هاجمنا. لن تكون هناك بعد الآن عقيدة غامضة. سنهاجم العدو بطريقة تجعله يفهم حجم وقوة عمليتنا". وفي صحيفة "وطن امروز"، تصدرت صورة لدمية ترامب والعلم الأميركي وهما يحترقان، بالتزامن مع تقديم المعارضة للحرب ضد إيران باعتبارها إحدى القضايا الأساسية في الحملات الانتخابية الأميركية. وكتبت الصحيفة أن "معارضة الحرب ضد إيران أصبحت واحدة من أكثر القضايا مركزية في حملات الانتخابات في الولايات المتحدة". وزعمت كذلك أن "حتى مرشحين جمهوريين يميزون أنفسهم بوضوح عن الحرب". وتحت عنوان "نار الحرب في شوارع أوروبا"، اعتبرت الصحيفة أن "تداعيات الحرب ضد إيران قد تؤدي إلى اضطرابات واحتجاجات اقتصادية غير مسبوقة في العواصم الغربية". وفي سياق متصل، كانت وكالة "فارس" الإيرانية قد نشرت مساء أمس تهديدًا صادرًا عن مسؤول أمني إيراني رفيع، قال فيه إنه "إذا تم اغتيال مسؤولين وقتل مدنيون في جولة قتال إضافية، فإن إيران ستعتبر الأهداف السياسية للولايات المتحدة وللدول المشاركة في الحرب، إلى جانب بنيتها التحتية، أهدافًا مشروعة". وأضاف المسؤول أن إيران تنطلق من فرضية أن هجومًا من الولايات المتحدة وإسرائيل سيقع، وأن طهران تنظر إلى "المبادرات الدبلوماسية الأميركية على أنها تفتقر إلى المصداقية". وأوضح أن إيران تعتبر نفسها أصلًا في حالة حرب مع الولايات المتحدة، وأن الحصار الاقتصادي والبحري والقيود الجوية تشكل، من وجهة نظر طهران، "امتدادًا للعدوان العسكري". وبين السخرية العلنية من ترامب والانتقال إلى التهديد بكابلات هرمز والبنى التحتية والأهداف السياسية الأميركية، تبدو الرسالة الإيرانية في المرحلة الحالية واضحة: طهران تسعى إلى إظهار أنها لا تتحضر فقط لامتصاص أي ضربة، بل لفتح المواجهة على ساحات وأدوات أوسع بكثير من شكلها التقليدي.