بين تصاعد النشاط الدبلوماسي والعسكري ضد إيران، واحتمال الانزلاق مجددًا إلى مواجهة مفتوحة، يحذّر رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق اللواء في الاحتياط تمير هايمان من أن عنصر المفاجأة والتفوق التكتيكي لن يكونا كافيين هذه المرة، معتبرًا أن أي حرب جديدة يجب أن تبدأ من تحديد واضح لنهايتها وأهدافها، لا من توقيت سياسي حساس قد يجرّ إسرائيل إلى مواجهة طويلة ومكلفة. وبحسب مقال تحليلي لرئيس "أمان" السابق تمير هايمان، نُشر في موقع "القناة 12" الإسرائيلية، فإن النشاط المتصاعد ضد إيران، دبلوماسيًا وعسكريًا، يجعل من المرجح أنه في حال عدم التوصل إلى صيغة اتفاق، فإن المسار الحالي يقود نحو تجدد الحرب. ويرى هايمان أن "الخبر الجيد" يتمثل في أن حالة الغموض القائمة بين الهجوم والاتفاق هي بحد ذاتها وضع خطير، لأن الإيرانيين يواصلون تطوير قدراتهم النووية، ويخوضون في الوقت نفسه مواجهة اقتصادية مع الولايات المتحدة بندية متزايدة، بما يعزز مكانتهم وهيبتهم الاستراتيجية في منطقة الخليج. ومن هذا المنطلق، يعتبر أن أي تغيير في الاتجاه، سواء نحو اتفاق أو مواجهة، قد يكون أفضل من استمرار الوضع الحالي. لكن "الخبر السيئ"، وفق هايمان، هو غياب إجابة مقنعة عن السؤال الأساسي: ما الذي سيكون مختلفًا هذه المرة؟ ولماذا يُفترض أن تنتهي الحرب المقبلة بطريقة مغايرة؟ وما الذي يمكن فعله اليوم ولم يُفعل في الجولة السابقة؟ ويضيف أن السياق السياسي لأي حرب جديدة مع إيران يشكل مشكلة كبيرة بحد ذاته، سواء وقع الهجوم قبل الانتخابات الإسرائيلية، أو قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، أو خلال الفترة التي تجري فيها مفاوضات ائتلافية في إسرائيل، إذ إن العامل السياسي سيكون حاضرًا بقوة في أي سيناريو. ويرى أن هذا العامل يهدد تماسك المجتمع الإسرائيلي، ويضعف شرعية الحرب في كل من إسرائيل والولايات المتحدة، وقد يزج الجيش الإسرائيلي في قلب الاستقطاب السياسي الأكثر سمية، في واحد من أكثر التوقيتات تعقيدًا في التاريخ السياسي لإسرائيل. ويضيف أن صورة إسرائيل في الولايات المتحدة موجودة أصلًا عند مستوى متدنٍ تاريخيًا، وأن حربًا مشتركة جديدة قد تؤدي إلى مزيد من التدهور. ويتساءل هايمان عما إذا كانت الحرب مع إيران ضرورية الآن تحديدًا، ويجيب بأن هناك بالفعل حاجة عملياتية، إلى جانب فرص استراتيجية وعسكرية تغري المخططين في إسرائيل والولايات المتحدة. لكن، بحسب رأيه، لا شيء من ذلك ملحّ إلى الدرجة التي تفرض الدخول في حرب في توقيت سياسي شديد الحساسية أو تبرر تأجيل الانتخابات الإسرائيلية. ويعتبر أن إجراء الانتخابات في موعدها يحمل رسالة داخلية وخارجية بالغة الأهمية، تعكس مناعة وطنية، وتحافظ على مبدأ أن الشعب هو صاحب السيادة، وتؤكد صورة إسرائيل كدولة ديموقراطية قادرة على الحفاظ على الاستقرار السياسي. ومع ذلك، يشرح هايمان الأسباب العملياتية التي تدفع إلى تسخين الجبهة مع إيران، مشيرًا إلى أن الفترة الأخيرة تشهد، بحسب التقديرات الإسرائيلية، تسارعًا في إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية، وخصوصًا في مكونات المشروع النووي الـ3. ففي مجال التخصيب، يشير إلى تعزيز الجهوزية العملياتية في موقع "جبل الفأس"، وهو منشأة تخصيب تحت الأرض يفترض، وفق التصور الإيراني، أن تسمح بنقل معظم قدرات التخصيب إلى مكان محصن من الهجوم. أما في مجال وسائل الإيصال، فيقول إن إسرائيل ترصد تجدد إنتاج الصواريخ في إيران، وإن كان ذلك بوتيرة أقل بكثير مما كان مخططًا له قبل الحرب، في وقت لم تستعد فيه معظم الصناعات العسكرية عافيتها بعد. لكن من ناحية النوعية، يرى هايمان أن الصواريخ تُبنى وفق دروس الحروب الأخيرة، وأن عملية التعلم العملياتي الإيرانية تبدو دقيقة جدًا. وفي مجال مجموعة السلاح النووي، يشير إلى عمليات إعادة بناء في مواقع مرتبطة بالمشروع، معتبرًا أن إيران لا تعاني من نقص في العلماء النوويين المستعدين للحلول مكان أولئك الذين جرى استهدافهم في عملية "الأسد الصاعد". ويضع هايمان سببًا ثانيًا وراء تسريع الاستعدادات، يتمثل في ما يصفه بـ"الفرصة الاستراتيجية". فإيران، بحسب تحليله، موجودة في وضع اقتصادي سيئ جدًا، بعدما استنفدت احتياطاتها النفطية المخصصة للتصدير، ما يعني أن وضعها مرشح للتدهور بشكل كبير في الفترة المقبلة. ومع ذلك، يرى أن التقدير السائد لا يفترض أن الأزمة الاقتصادية وحدها ستؤدي إلى انهيار الدولة، ولهذا برز التفكير بأن ضربة عسكرية تطال البنى التحتية للاقتصاد الوطني الإيراني قد تكون "القشة التي تقصم ظهر البعير". ويضيف إلى ذلك ما يسميه "عامل ترامب"، معتبرًا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يكون آخر رئيس يقبل بمواصلة "المغامرة في الخليج"، وأنه قد يخرج أضعف بعد انتخابات التجديد النصفي في حال خسر الكونغرس.