تشعر ماري كارمن ماتا بغضب شديد إزاء طريقة تعامل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع أزمة الهجرة في جيب سبتة، في ما يُعقّد مساعي حزبه نحو غالبية برلمانية في الانتخابات التشريعية المبكرة المقررة في التاسع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر. وتقول الممرضة المساعدة البالغة 58 عاماً من المدينة الواقعة على ساحل البحر المتوسط لوكالة "فرانس برس": "لا نريد أي شيء يربطنا به". ويبدو كأن الزمن توقف في المدينة التي يقطنها نحو 80 ألف نسمة، بعد نحو ثلاثة أشهر على تدفق أكثر من 70 ألف مهاجر قدِموا من المغرب يومَي 30 و31 تموز/يوليو. ورغم عودة معظم الوافدين إلى بلدهم، عاش آلاف ممن لم يُرحَّلوا ظروفاً صعبة لأسابيع. لماذا يتجه الناخبون نحو اليمين؟ ويعزّز هذا الشعور بأن الحكومة تخلّت عن المدينة التأييدَ لحزبَي الشعب المحافظ وفوكس اليميني المتطرف. ويقول الموظف الحكومي روبن غونزاليس (33 عاماً) إن "الكاثوليك والمسلمون واليهود والهندوس، نحن على الموقف نفسه. نشعر بأننا متروكون هنا"، مضيفاً أنه ناخب وسطي سيصوّت لليمين هذه المرة. وتتفق معه سيدة الأعمال سونسوليس خيمينيث (51 عاماً): "في أي بلد آخر لَما سُمِح بما يُسمح به هنا". واتهمت أحزاب اليمين سانشيز، أحد آخر القادة الاشتراكيين في أوروبا، باتباع نهج متساهل في الهجرة، على خلفية مساعي حكومته لتسوية أوضاع مئات آلاف المقيمين غير النظاميين. وجعل زعيم حزب الشعب ألبرتو نونييث فييخو من سبتة أول محطات حملته متعهدّاً إعادة "الحياة الطبيعية" إليها، ثم زارها زعيم فوكس سانتياغو أباسكال في 12 تشرين الأول/أكتوبر برفقة رئيس التجمّع الوطني الفرنسي جوردان بارديلا. أما سانشيز فيعتزم العودة إلى المدينة بعد زيارة قصيرة في 31 تموز/يوليو، علماً أنه لم يرافق الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا في زيارتهما التاريخية الأسبوع الماضي. مهاجرون يسيرون على طول ساحل سبتة بعد عبورهم إلى الجيب الإسباني، في 31 يوليو 2026 (أ ف ب) هل تخفت قضية سبتة قبل يوم الاقتراع؟ وتقول الباحثة في العلوم السياسية كريستينا مونخي لوكالة "فرانس برس" إن "الحكومة أخطأت عندما تعاملت مع الأزمة على أنها هجرة فقط. لم تكن كذلك، بل كانت هجوماً هجيناً"، مرددة اتهامات للمغرب بالتغاضي عن التدفق أو تشجيعه للطعن في السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية، وهو ما رفضته الحكومة المغربية وسانشيز. وأظهر استطلاع لصحيفة "إل باييس" في أيلول/سبتمبر أن 63% من الإسبان قيّموا سلباً تعامل سانشيز مع الأزمة، بينهم 50% وصفوا أداءه بأنه "سيئ جداً". لكن إخلاء المتقاعدة ماري كارمن أباسكال (87 عاماً) من منزلها في مدريد حوّل النقاش نحو أزمة الإسكان بعد احتجاجات جابت البلاد، وهو ما قد يمنح سانشيز دفعة، إذ يسعى اليمين، بحسب مونخي، إلى وضع "الهجرة وأزمة سبتة والمغرب والفساد" في صلب الحملة، بينما يحاول اليسار التركيز على الإسكان والحقوق الاجتماعية والمعاشات. وتؤكد خيمينيث قلق سكان المدينة: "ما نريده هو أن نتمكن من الدفاع عن مدينتنا، وأن تدافع إسبانيا وأوروبا عما هو لهما". 📌 التدفق: أكثر من 70 ألف مهاجر خلال يومين في 30 و31 تموز/يوليو، من إجمالي سكان 80 ألفاً.📌 استطلاع "إل باييس" (أيلول/سبتمبر): 63% تقييم سلبي لأداء سانشيز، ومنهم 50% "سيئ جداً".📌 سبتة تحت حكم حزب الشعب منذ أكثر من 25 عاماً.📌 محطتا اليمين: فييخو أطلق حملته من المدينة، وأباسكال زارها في 12 تشرين الأول/أكتوبر برفقة بارديلا.📌 عوامل التحويل: أزمة الإسكان وإخلاء المتقاعدة (87 عاماً) قد يدفعان قضية سبتة إلى "المرتبة الثانية أو الثالثة".