حسم رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب ومدعي عام التمييز القاضي أحمد الحاج الجدل الذي أثير حول تطبيق قانون العفو العام، مؤكدَين عدم وجود أي خلاف بين المجلس الدستوري والنيابة العامة التمييزية بشأن تفسير القانون، فيما أعلن الحاج أن العمل التنفيذي بدأ فعليًا عبر غرف عمليات أنشئت في مختلف المحافظات لتسريع معالجة ملفات المستفيدين من العفو. وجاء موقف الرجلين خلال مؤتمر صحافي مشترك عقد في مقر المجلس الدستوري في الحدت، عقب زيارة الحاج، يرافقه المحامي العام التمييزي القاضي رهيف رمضان، للبحث في آلية تطبيق قانون العفو بعد قرار المجلس الدستوري والتفسيرات التي أوردها بشأن عدد من مواده. قال مشلب إن الآراء بين المجلس الدستوري والنيابة العامة التمييزية "متطابقة"، نافيًا ما أثير عن وجود خلاف أو صدام بين المؤسستين. وأوضح أن شائعات كثيرة رافقت القانون منذ تقديم الطعن، سواء بشأن احتمال تعطيل النصاب أو عدم صدور القرار أو كيفية استفادة بعض المحكومين من العفو، قبل أن تنتقل، بعد صدور القرار، إلى الحديث عن خلاف في تفسير مضمونه. كما أكد أن هذه المعلومات "لم تكن صحيحة أبدًا"، مشددًا على أن التواصل مع النيابة العامة التمييزية كان مستمرًا وأن الاتفاق بين الطرفين قائم "بنسبة 100%". وقال مشلب إن الأطر التفسيرية التي أصدرها المجلس تتطابق مع تفسير النص القانوني المطعون فيه، موضحًا أن التفاصيل التطبيقية الدقيقة ستبقى من اختصاص النيابة العامة والمحاكم. وأضاف: "قرارنا صدر وهو قيد التنفيذ"، مؤكدًا أن المجلس لم يعتبر يومًا أن القضاء يتجاوز صلاحياته أو يتعامل مع قراره وكأنه لم يكن. من جهته، أكد الحاج أن النيابة العامة كانت قد وضعت، قبل صدور قرار المجلس الدستوري، آلية واضحة لتطبيق قانون العفو، بحيث تصلح مهما كانت النتيجة، سواء تم التصديق على القانون أو تعديله أو إبطاله كليًا أو جزئيًا. وأوضح أن التعميم الصادر عن النيابة العامة يتعلق بالآلية التنفيذية المتفق عليها، مشددًا على احترام التسلسل المؤسساتي والقانوني، باعتبار أن مجلس النواب هو السلطة التشريعية، فيما يتولى المجلس الدستوري مراقبة دستورية القوانين. وفي ملف تفسير مواد القانون، شدد الحاج على أن المجلس الدستوري مارس صلاحياته في تفسير المصطلحات المبهمة بما يتفق مع الدستور، مؤكدًا أن النيابة العامة ملتزمة بهذه التفسيرات لأنها لا تتعارض مع النص التشريعي. وقال إن "التزامنا بالنص التشريعي وتفسير المجلس الدستوري أمران مكملان لبعضهما ولا تناقض بينهما"، نافيًا ما تردد عن أن النيابة العامة تخالف روح قرار المجلس. أوضح أن الإشكاليات الأساسية تركزت على عدد من النقاط، أبرزها جرائم المخدرات، حيث فرّق التفسير بين تكرار الأحكام وتعدد الملاحقات. وأشار إلى أن الفقرة الخامسة من المادة الثانية تعني أن كل من لديه أكثر من حكمين أو أكثر من ملاحقتين لا يستفيد من العفو، موضحًا أن المبدأ نفسه ينسحب على المادة 13 المتعلقة بجرائم السرقة. أما في ما يتعلق بعقوبة الإعدام، فأوضح الحاج أن الحكم إذا كان مبرمًا ونهائيًا، فإن العقوبة تصبح مؤبدًا وتخفض إلى 28 سنة سجنية، فيما تحدد عقوبة أحكام الإعدام غير المبرمة، بموجب قانون العفو، بـ17 سنة سجنية. وفي ملف جرائم الفساد، لفت إلى أن "الفساد" مصطلح قانوني واسع وليس جريمة مستقلة بذاتها، ما يفرض دراسة كل جرم على حدة لتحديد مدى شموله بالعفو. وكشف الحاج عن إعداد ورقة عمل لتوحيد المفاهيم القانونية في هذا الشأن، على أن ترسل إلى المجلس الدستوري. وأوضح أنه اجتمع قبل يومين بجميع المدعين العامين وتم التوصل إلى ورقة تفاهم مشتركة، على أن يعقد اجتماعًا مع قضاة التحقيق الأوائل، ثم يعرض الورقة يوم الإثنين على مجلس القضاء الأعلى بعد اعتمادها رسميًا بالتنسيق مع المجلس الدستوري. وفي ما يتعلق بالتزوير، أوضح الحاج أن جريمة التزوير مستثناة من العفو وفق تفسير المجلس الدستوري، فيما لا تُستثنى جريمة استعمال المزور. أما محاولة ارتكاب الجريمة، فأشار إلى أن تفسير المجلس يعتبرها مرتبطة بالجريمة الأصلية وليست جرمًا مستقلًا بحد ذاته. وأكد الحاج أن جميع النيابات العامة ستكون ملزمة بالتفسيرات الصادرة عن المجلس الدستوري، مشددًا على أن قرارات المجلس تتمتع بقوة القضية المقضية. وفي ما يتعلق بسرعة تنفيذ العفو، أعلن الحاج أن العمل بدأ فعليًا، موضحًا أنه لا يستطيع تحديد مهلة دقيقة لإنجاز جميع الملفات، نظرًا إلى ضرورة التدقيق في كل حالة على حدة. وكشف عن إنشاء 5 غرف عمليات في المحافظات لتسهيل تسريع الملفات، إضافة إلى غرفة عمليات فرعية داخل سجن رومية لمتابعة أوضاع السجناء الذين لا يملكون محامين أو أشخاصًا يتابعون قضاياهم. كما أنشئت غرفة عمليات فرعية في محافظة جبل لبنان داخل السرايا، وأخرى مركزية بقيادة الدرك، إلى جانب غر