قبل 5 أيام من الانتخابات الإسرائيلية، انفجرت مواجهة مكتومة بين المستوى السياسي والمؤسسة العسكرية، بعدما حاول الجيش الإسرائيلي منذ أشهر إبعاد الجنود والقواعد العسكرية عن الحملات الانتخابية، إلا أن خطابات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال حفل تخريج الضباط في "بهاد 1" أعادت السياسة بقوة إلى قلب المؤسسة العسكرية، وأثارت انتقادات داخل الجيش والأجهزة الأمنية، خصوصًا بشأن الأهداف التي أعلنها نتنياهو تجاه إيران. وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أجرى الجيش الإسرائيلي في مطلع آب ورش تفكير للبحث في كيفية تجنّب أي تورط عسكري في الحملة الانتخابية قدر الإمكان، إلى جانب وضع قواعد تمنع ظهور الجنود والقادة في الصور والبيانات الصحافية التي ينشرها سياسيون يخوضون الانتخابات. وكان التوجه داخل الجيش يقضي بأن تجري أي مراسم تخرّج أو زيارة لسياسيين ومسؤولين رسميين إلى المواقع العسكرية بأقل قدر ممكن من ظهور العسكريين إلى جانبهم. وفي إطار هذه السياسة، حاول الجيش الإسرائيلي تقليص مستوى التغطية والظهور الإعلامي خلال زيارات نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إلى قاعدة التجنيد خلال دورة تجنيد آب. كما حاول الجيش تطبيق السياسة نفسها خلال حفل تخريج الطيارين في حتسريم، وفي مراسم تخريج دورة ضباط البحرية، وكذلك خلال استقبال الغواصة في قاعدة سلاح البحرية في حيفا. لكن الاختبار الأكثر حساسية جاء أمس الأربعاء خلال حفل تخريج دورة الضباط في قاعدة "بهاد 1"، حين عمل الجيش على منع بث خطابي نتنياهو وكاتس مباشرة، وطُلب منهما تقديم مضمون كلمتيهما مسبقًا للفحص، خشية تحوّل المناسبة العسكرية إلى دعاية انتخابية داخل قاعدة للجيش الإسرائيلي. إلا أن هذه المحاولة، وفق التقرير، لم تحقق نجاحًا كبيرًا، إذ اتخذت غالبية المضامين التي قيلت خلال المراسم طابعًا سياسيًا. وأثارت تصريحات نتنياهو بشأن توجيه الجيش الإسرائيلي إلى إسقاط النظام في إيران ومنع المشروع النووي الإيراني انتقادات داخل الجيش والمؤسسة الأمنية. وقال مسؤولون في الجيش والأجهزة الأمنية إن أهداف الحرب التي يطرحها رئيس الوزراء ليست أهدافًا يمكن لأي جيش تحقيقها. وبحسب موقف المؤسسة الأمنية، يستطيع الجيش الإسرائيلي إضعاف النظام الإيراني وزعزعته، لكنه لا يستطيع إسقاطه عسكريًا بمفرده، إذ يتطلب ذلك تحركًا سياسيًا إضافيًا أو تحركًا شعبيًا من داخل إيران. وينطبق الأمر نفسه، وفق الجيش، على البرنامج النووي الإيراني، إذ ترى المؤسسة العسكرية أن التأثير الذي يمكن تحقيقه بالقوة العسكرية يبقى محدودًا، بحيث يستطيع الجيش تأخير المشروع، لكنه غير قادر على منعه بصورة كاملة. وانتقلت هذه الانتقادات داخل الجيش أيضًا إلى المستوى السياسي. ويعتبر التقرير أن الهجوم الذي شنه كاتس صباح اليوم على قادة "معسكر التغيير" يعكس حالة ضغط، إذ يدرك وزير الدفاع، قبل 5 أيام من الانتخابات، أنه لا يستطيع فتح مواجهة مباشرة مع رئيس الأركان والجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية بأكملها، لأن ذلك قد يكلّف الليكود عددًا من المقاعد القليلة المتبقية له. وبحسب هذه القراءة، لم يتبق لكاتس سوى توجيه الهجوم إلى رؤساء أحزاب المعارضة، وعلى رأسهم غادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت ويائير لبيد ويائير غولان. وكان كاتس قد هاجم صباح اليوم قادة معسكر التغيير، واتهمهم بنشر أخبار عن هجمات محتملة على إسرائيل عشية الانتخابات بهدف التأثير في نتائجها. وقال كاتس: "كل هجوم على إسرائيل وكل العمليات المقبلة، إذا حدثت لا سمح الله، ستُسجل باسم يائير لبيد ونفتالي بينيت ويائير غولان ورفاقهم في المعارضة". وأضاف أن قادة هذه الأحزاب "لا يتوقفون عن مهاجمة رئيس الوزراء ومهاجمتي والتشكيك في تقديراتنا عندما نحذر وننبه، بناءً على معلومات موجودة بحوزتنا، من نية أعدائنا مهاجمة إسرائيل وتنفيذ عمليات عشية الانتخابات أو خلالها بهدف التأثير في نتائج الانتخابات". وأثارت تصريحات كاتس غضب قادة معسكر التغيير الذين سارعوا إلى مهاجمته. وكتب رئيس حزب "ياشار" غادي آيزنكوت: "وزير الدفاع يمهّد الأرض للكارثة المقبلة ويلقي المسؤولية مسبقًا". وأضاف: "المفارقة المتمثلة في أن وزير دفاع يتهم خصومًا سياسيين بعمليات للعدو قبل أن تقع أصلًا هي انحدار غير مسبوق". وتابع آيزنكوت: "جيشنا قوي، لكن القيادة فاسدة وخطيرة. نتنياهو وكاتس أثبتا أن بقاءهما السياسي يأتي قبل أي شيء. كل يوم إضافي لهما في المنصب يشكل خطرًا على أمن إسرائيل. بعد 5 أيام سنضع حدًا لذلك في صناديق الاقتراع". وبذلك، تحوّل الجهد الذي بدأ داخل الجيش الإسرائيلي بهدف إبقاء القواعد والجنود خارج معركة الانتخابات إلى مواجهة سياسية بحد ذاته، فيما بات الخلاف لا يدور فقط حول استخدام المنصات العسكرية انتخابيً