في أجواء انتخابية بدت مريحة أكثر مما كانت اختبارًا حقيقيًا، وصل رئيسا الحكومة السابقان نفتالي بينيت ويائير لبيد إلى قاعة "زابا" في حيفا، حيث استقبلهما مئات الحاضرين بحفاوة واضحة، لكن لحظة واحدة كسرت الانسجام عندما طُرح سؤال من الجمهور عن تجنيد العرب، فقوبل بعدم صبر ومحاولات لإسكاته، فيما غابت أسئلة أخرى أكثر صعوبة عن ماضي بينيت السياسي وإمكان تشكيل حكومة واسعة مع الليكود في حال اندلاع حرب. وبحسب تقرير للصحافية باتيا غلعادي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، كانت أجواء الأمسية ودّية منذ البداية، حتى قبل صعود بينيت ولبيد إلى المنصة، حيث صدحت أغنيات فرقة "كافيرت" في القاعة، فيما جلس مئات الأشخاص، معظمهم من كبار السن، متحمسين لسماع ما وُصف بأنه برنامج لـ"إصلاح الدولة". وكان الانطباع العام أن الرجلين وصلا إلى جمهور يمنحهما قدرًا كبيرًا من الثقة، وهو ما ظهر في أحد الأسئلة التي وُجهت إلى بينيت من الحضور: "أنت مذهل. أتابعك وقرأت كتابك. ما المفاجآت الأخرى التي تحضرها؟". وبالنسبة إلى بينيت، شكلت الزيارة أيضًا عودة إلى مدينته التي نشأ فيها. فقد جلست والدته بين الحضور، وحظيت باستقبال حار من الموجودين، فيما أشار إليها ابنها من المنصة، ليأخذ اللقاء للحظات طابعًا عائليًا إلى جانب الشعارات السياسية الكبرى. وقال بينيت: "هذه الانتخابات هي الأكثر مصيرية في تاريخ الدولة"، مضيفًا أن "لدينا 6 أيام أخرى" لجلب بشرى جديدة إلى إسرائيل. ثم طرح سلسلة من الوعود، من بينها تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وتحديد مدة الولاية، وإقامة "تحالف للخادمين"، وعندما تحدث عن وقف الميزانيات المخصصة للحريديم الذين لا يوافقون على الشروط التي طرحها، قوبلت كلماته بالتصفيق. وحذر بينيت أيضًا من حملة "الحزب الأكبر"، معتبرًا أنها قد تشكل خطرًا على الكتلة التي ينتمي إليها، ومذكرًا بأن الحزب الأكبر في إسرائيل ليس بالضرورة هو الذي يشكل الحكومة، في رسالة مفادها أن حجم حزب واحد لا يضمن انتصار المعسكر بأكمله، وهي رسالة قوبلت هي الأخرى بالتصفيق. لكن في تلك اللحظة، خرج سؤال من الجمهور عن الأجواء المنسجمة، إذ سألت امرأة: "لماذا لا تتحدث عن العرب؟ هم أيضًا لا يخدمون". ورد عدد من الحاضرين عليها بأصوات "ششش"، في محاولة لإسكاتها، لكنها أصرت وكررت سؤالها. وفي النهاية، وافقها بينيت، وقال إن القاعدة التي يتحدث عنها ستطبق على كل من لا يخدم، بما في ذلك العرب، بحيث لا يحصلون على الأموال والمزايا. ورأت كاتبة التقرير أن هذه اللحظة كانت صغيرة لكنها لافتة، إذ حاولت المرأة معرفة إلى أي مدى تصل الوعود التي أطلقها بينيت، فيما فضّل بعض الحاضرين ألا تقاطع السؤال موجة التصفيق. وأضافت أن مؤتمرًا يقدم نفسه باعتباره محاولة لـ"إصلاح الدولة" كان من المتوقع أن يظهر قدرًا أكبر من الصبر تجاه سؤال يزعج الانسجام في القاعة. وتناول بينيت أيضًا التحول الذي طرأ على مواقفه السياسية، وقال إن "بعض الصحافيين" يذكرونه بأنه كان يفكر بصورة مختلفة في عام 2014. وقال: "أنا ليبرالي جدًا، وفي الماضي كنت محافظًا"، مضيفًا: "نحن لسنا حميرًا، نحن نغيّر آراءنا". ومع ذلك، شدد على أن موقفًا واحدًا لم يتغير، إذ تعهد من المنصة بأنه لن تكون هناك دولة فلسطينية، وقال: "في هذا لم أغير رأيي". وأشار التقرير إلى أن تغيير الرأي حق مشروع، إلا أن بينيت في عام 2019 لم يكن مجرد محافظ، بل خاض حملة ضد المحكمة العليا، وقدم حزبه "اليمين الجديد"، الذي قاده مع أييليت شاكيد، خطة لإجراء تغيير عميق في الجهاز القضائي، شملت "فقرة التغلب" وتغيير طريقة تعيين قضاة المحكمة العليا. وكان من المثير، بحسب كاتبة التقرير، أن يُسأل بينيت أيًا من الخطوات التي دفع بها في ذلك الوقت بات يرفضها اليوم، وما الذي أدى إلى تحوله، لكن هذا السؤال لم تتمكن من طرحه. ووفق الأسئلة التي وُجهت في القاعة، لم يظهر أن الجمهور مهتم بصورة خاصة بماضي بينيت أو بما أدى إلى هذا التحول الحاد في مواقفه. وبدا الحاضرون راضين أكثر عن كونه اليوم يعبر عن مواقفهم ويتعهد بتنفيذها، فيما بدا سؤال كيف وصل إلى هذه النقطة وما الذي بقي من مواقفه السابقة أقل أهمية بالنسبة إليهم. كما بقي سؤال آخر من دون طرح: ماذا سيحدث في حال اندلاع حرب، وهل سيكون بينيت ولبيد مستعدين في مثل هذه الحالة لتشكيل حكومة واسعة مع الليكود؟ وقالت كاتبة التقرير إنها لم تسمع هذا السؤال يُطرح، ولم تتمكن بدورها من توجيهه إليهما، معتبرة أن الاتفاق على إخفاقات الحكومة الحالية لا يعفي من يسعى إلى استبدالها من شرح كيفية التصرف عندما تختبر الوقائع وعوده. وخلال اللقاء، أعادت إحدى الحاضرات الحديث إلى مدينة حيفا نفسها، وطالبت بوضع متروبولين حيفا على الخريطة، مستعرضة عددًا من المشكلات التي تحتاج إلى معالجة. ووافق بينيت على كلامها، فيما أضاف لبيد