أصدر مركز "ألما" الإسرائيليّ للدراسات الأمنيّة تقريرًا جديدًا يستند إلى تحليل الصور الفضائيّة والبيانات الجغرافيّة للضاحية الجنوبيّة لبيروت، خلال العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة التي امتدّت بين 27 أيلول و27 تشرين الثاني 2024، متّهمًا "حزب الله" باستخدام المنشآت المدنيّة غطاءً لبنيته العسكريّة، وتوظيف المناطق السكنيّة المكتظّة في ما وصفه بتكتيكات "الدروع البشريّة". وبحسب التقرير، الذي يستند إلى صور أقمار اصطناعيّة التقطتها شركة "إيرباص"، رُصد تدمير 304 مبانٍ ضمن منطقة جغرافيّة محدّدة في الضاحية، فيما خلص المركز إلى أنّ الحزب واجه صعوباتٍ في إعادة ترميم بنيته العسكريّة خلال المرحلة اللاحقة، واتّجه إلى إعادة توزيع بعض منشآته خارج نطاق الضاحية التقليديّ. ويأتي التقرير ضمن سلسلة دراساتٍ نشرها المركز بشأن الانتشار العسكريّ لـ"حزب الله" في بيروت، مستندًا إلى مقارنة الصور الفضائيّة، وتحديد المواقع الجغرافيّة، وتحليل الغارات الإسرائيليّة خلال مرحلتين من المواجهة العسكريّة، الأولى في خريف عام 2024، والثانية بين آذار ونيسان 2026 وفقًا للتقرير، شمل التحليل الجغرافيّ منطقةً تبلغ مساحتها نحو 25 كيلومترًا مربّعًا في جنوب بيروت، باستخدام صورتين فضائيّتين التقطتهما شركة "إيرباص"، الأولى في 4 أيّار 2024، والثانية في 2 كانون الثاني 2025، أي بعد نحو 36 يومًا من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ. وحدّد المركز الفترة الأساسيّة للدراسة بين 27 أيلول و27 تشرين الثاني 2024، وهي المرحلة التي شهدت تكثيف الغارات الإسرائيليّة على الضاحية، بدءًا من الغارة التي اغتيل فيها الأمين العامّ السابق لـ"حزب الله" حسن نصرالله، وصولًا إلى وقف إطلاق النار. وبحسب التحليل الذي قدّمه المركز، بلغ عدد المباني المتوسّطة والمرتفعة التي دُمّرت خلال تلك الفترة 292 مبنى، إضافةً إلى 12 مبنى منخفض الارتفاع، ليرتفع المجموع إلى 304 مبانٍ داخل منطقة الدراسة. وشمل الإحصاء مباني دُمّرت طوابقها العلويّة فيما بقيت طوابقها السفليّة قائمة، فضلًا عن مبانٍ تضرّرت بشدّة وأُزيلت لاحقًا قبل التقاط الصورة الفضائيّة في كانون الثاني 2025. وأوضح التقرير أنّ هذا الرقم لا يشمل جميع المباني المتضرّرة في الضاحية أو بيروت الكبرى، إذ استُبعدت المباني الواقعة خارج النطاق الجغرافيّ المحدّد، وكذلك المباني التي تعرّضت لضربات موضعيّة من دون انهيار هيكلها بالكامل. اتهامات باستخدام المنشآت المدنيّة وفي الجانب المتعلّق بطبيعة الأهداف، اتّهم مركز "ألما" "حزب الله" بدمج منشآته العسكريّة ضمن الأحياء السكنيّة المكتظّة في الضاحية، مدّعيًا أنّ الحزب وضع مقارّ قياديّة ومخازن أسلحة ومنشآت عسكريّة بالقرب من مدارس ومستشفيات ومؤسّسات دينيّة ومرافق عامّة. واعتبر التقرير أنّ هذا الانتشار، وفق التقديرات التي يعرضها المركز، أتاح للحزب الاستفادة من الكثافة السكّانيّة والوجود المدنيّ في حماية منشآته، ووضع إسرائيل أمام معضلة تتعلّق باستهداف تلك المواقع واحتمال وقوع خسائر بين المدنيّين. وأشار إلى أنّ التحليل الجغرافيّ أظهر، بحسب زعمه، وجود منشآت مرتبطة بالحزب على مسافاتٍ قصيرة من مؤسّسات تعليميّة، بينها ثانويّة حسين مكتبي، ومدرسة الحكمة، ومدرسة السنابل، وثانويّة البيان، ومدرسة المهدي، إلى جانب مواقع بالقرب من مستشفى رفيق الحريري الجامعيّ ومستشفى الزهراء، فضلًا عن مبانٍ بلديّة ومؤسّسات دينيّة. واستند المركز في تحديد هذه المواقع إلى الجمع بين صور الأقمار الاصطناعيّة، وموادّ منشورة على وسائل التواصل الاجتماعيّ، وتقارير إعلاميّة، وخدمات الخرائط الجغرافيّة، معتبرًا أنّ بعض المباني التي سبق أن حدّدها بوصفها مواقع عسكريّة ظهرت مدمّرةً في الصور اللاحقة للغارات الإسرائيليّة. مواقع عسكريّة مزعومة قرب المدارس والمؤسّسات العامّة وتوقّف التقرير عند ما وصفه بانتشار منشآت عسكريّة مرتبطة بـ"حزب الله" بالقرب من مؤسّسات مدنيّة حسّاسة، مشيرًا إلى أنّ بعض المواقع كانت تقع بمحاذاة مدارس ومبانٍ حكوميّة ومراكز دينيّة. وفي هذا السياق، أعاد المركز التذكير بدراسةٍ نشرها عام 2020، تحدّث فيها عن مواقع مزعومة لتخزين الصواريخ وإطلاقها في مناطق قريبة من مؤسّسات تعليميّة وأراضٍ تابعة للجنة الوقف الإسلاميّ الشيعيّ في برج البراجنة. وادّعى التقرير الجديد أنّ صور الأقمار الاصطناعيّة التي التُقطت بعد العمليّات العسكريّة أظهرت تدمير عددٍ من المباني في محيط المواقع التي سبق تحديدها، معتبرًا أنّ ذلك يدعم تقديراته الاستخباريّة السابقة بشأن وجود منشآت عسكريّة في تلك المناطق. كما خلص المركز إلى أنّ الغارات الإسرائيليّة استهدفت، وفق روايته، منشآت لتخزين الأسلحة بالقرب من المؤسّسات المدنيّة، من دون أن تتعرّض بعض هذه المؤسّسات نفسها للدمار. وفي الجزء الأخير م