أعاد استكمال تعيين مجالس إدارة عدد من الهيئات الناظمة في لبنان تسليط الضوء على مدى قدرة هذه المؤسسات على الانتقال من الإطار القانوني إلى ممارسة مهامها فعليا. فعلى الرغم من اختلاف القطاعات التي تشرف عليها، من الكهرباء والطيران المدني إلى المنافسة والقنب والنفط والغاز، تواجه هذه الهيئات تحديات مشتركة ترتبط بمدى توافر الشروط الإدارية والمالية والقانونية اللازمة لعملها. أنشئت الهيئة المنظمة للاتصالات بموجب القانون رقم 431/2002، وعين مجلس إدارتها برئاسة الدكتورة جيني جميل في 11 أيلول 2025، بعد شغور استمر منذ عام 2012، وأعلن عن إعادة إطلاقها في 6 تشرين الأول 2025. من أبرز مهامها: تنظيم سوق الاتصالات ومراقبة التزام الشركات، وحماية المستهلك وتحسين جودة الخدمات، وتسوية النزاعات بين الشركات، وتطوير الأطر التنظيمية للبنية التحتية والترددات، بما يعزز المنافسة ويرفع مستوى الخدمات. عملت على إصدار أنظمة لترخيص مقدمي خدمات الاتصالات وإدارة الطيف الترددي، وإطلاق عملية نقل المشتركين من الشبكات غير المرخصة إلى الشبكات المرخصة بموجب القرار رقم 4/2026، وتحديث تنظيم أجهزة الاتصالات، وإطلاق استطلاع وطني لقياس رضا المستخدمين. كما أطلقت الهيئة مشاورات بشأن نشر الألياف الضوئية وإعادة تنظيم الترددات، ونظمت الشروط المرتبطة بخدمات الإنترنت الفضائي، وبدأت التحضير لمناقصات إدارة وتشغيل شبكتي الخليوي. تعاني الهيئة نقصا في الموارد البشرية المتخصصة، ما يحد من قدرتها على استكمال جهازها التنفيذي ومراقبة التزام الشركات بالقرارات، وتقييم جودة الخدمات والمنافسة وإدارة الترددات. الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء تأسست الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء بموجب القانون رقم 462/2002، وعين مجلسها في 11 أيلول 2025، قبل أن يتولى المهندس زياد سمكية رئاستها خلفا لمحمد عبد الرحمن جمال، الذي استقال من منصبه. وتهدف الهيئة إلى إعادة هيكلة القطاع، وتنظيم مشاركة القطاع الخاص في الإنتاج والتوزيع، وترخيص منتجي الطاقة المستقلين، وإعداد أطر شراء الطاقة، وتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة. غير أن عملها يواجه تحديات أبرزها نقص الموارد البشرية والمالية، وعدم استكمال الأنظمة الإدارية والتنفيذية، والتجاذبات السياسية بشأن صلاحياتها. ويتطلب تفعيل دورها استكمال أطرها التنظيمية، وتوضيح علاقتها بوزارة الطاقة والمياه ومؤسسة كهرباء لبنان، وتعزيز استقلاليتها وقدراتها التشغيلية. وفي ظل محدودية الإمكانات، ركزت الهيئة على الانتقال من إدارة الأزمات إلى التأسيس التشريعي والتنظيمي، عبر 5 ملفات رئيسية: إعداد خطة الإنتاج الأقل كلفة لتحديد احتياجات التوليد ومزيج الطاقة المستقبلي، وتطوير الأطر التنظيمية للطاقة المتجددة، وإعداد خطة لإعادة هيكلة التوزيع بهدف تحسين الكفاية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، واستكمال الأنظمة الإدارية والمالية والهيكل الوظيفي للهيئة، وصياغة ورقة سياسة قطاع الكهرباء. تأسست الهيئة الوطنية للمنافسة بموجب القانون رقم 281/2022، وعينت رئيستها القاضية رولا عاكوم في آب الماضي. وتتمثل مهام الهيئة في مكافحة الاحتكار والتواطؤ على الأسعار والتلاعب بالمناقصات، ومراقبة الاندماجات والاستحواذات، وإجراء الدراسات القطاعية، والمساهمة في تطوير الأطر التنظيمية بما يضمن المنافسة العادلة وحماية المستهلك. كما تعمل على تطوير نظام إلكتروني للتصريح عن الذمم المالية والمصالح، وتنظيم ورش عمل بالتعاون مع الجهات الرقابية والإدارية. وتواجه الهيئة تحديات أبرزها صعوبة الوصول إلى البيانات، ونقص الموارد البشرية والتقنية، وتأخر استكمال الأنظمة الإلكترونية، وتداخل الصلاحيات وضعف التنسيق بين الإدارات والأجهزة القضائية والرقابية، فضلا عن نفوذ الجهات الاحتكارية، ما يجعل فاعليتها مرتبطة باستقلالية قراراتها وقدرتها على التحقيق وإنفاذ القانون. الهيئة الناظمة لزراعة القنب الهندي تولت الهيئة الناظمة لزراعة القنب الهندي للاستخدامات الطبية والصناعية، برئاسة الدكتور داني فاضل، مهامها رسميا بموجب مرسوم التعيين الصادر في 29 أيلول 2025، استنادا إلى القانون رقم 178/2020. أعدت الهيئة مسودات الأنظمة والمراسيم التطبيقية وأحالتها إلى مجلس الخدمة المدنية في كانون الثاني 2026. وبعد جمع ملاحظات الوزارات والإدارات المعنية، أنجزت النظام المالي وأحالته إلى وزارة المالية تمهيدا لرفعه إلى مجلس الوزراء، فيما تواصل إعداد نظامها الداخلي. وعلى الصعيد الفني، أجرت الهيئة تحاليل لعينات من البذور الوطنية. كما أنجزت منصتها الإلكترونية، وهي جاهزة للتشغيل بانتظار استكمال الإجراءات الرسمية وإقرار الأنظمة والمراسيم اللازمة. وتتمثل أبرز التحديات في بطء الإجراءات البيروقراطية وعدم اكتمال البنية الإدارية والتشغيلية والموارد البشرية، فضلا عن التوجه إلى تح