تتجه الصناعات الجوية الإسرائيلية نحو واحدة من أكبر التحولات في تاريخها، مع توقع رئيسها الجديد بوعاز ليفي أن تُطرح الشركة في البورصة خلال العام المقبل، بما قد يتيح للجمهور امتلاك نحو 50% من أسهمها، في خطوة يعتبرها مفيدة للدولة والشركة والموظفين والعملاء، رغم العقبات التنظيمية والأمنية التي ما زالت ترافق المسار. وبحسب تقرير للصحافي أريئيل فيغلين في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، قال ليفي اليوم الخميس، خلال مؤتمر العملاء السنوي لـManpowerGroup إسرائيل في مركز بيريس للسلام والابتكار في يافا: "أنا واثق، ومقتنع بنسبة 100%، أن ذلك سيحدث خلال العام المقبل". وتناول ليفي قرار الحكومة الصادر في تشرين الثاني 2020، والقاضي بالمضي في طرح حصة أقلية من أسهم الصناعات الجوية الإسرائيلية مع إبقاء السيطرة بيد الدولة. وقال: "هذا جيد للدولة، وجيد للشركة، وجيد للموظفين، وجيد أيضًا لعملائنا في الخارج". وأضاف أن هناك، بحسب تقديره، توافقًا على ضرورة تنفيذ هذه الخطوة، قائلًا: "لا أعتقد أن هناك اليوم أي جهة ترى الأمر بشكل مختلف. الصناعات الجوية ستبقى دائمًا شركة وطنية، وستبقى دائمًا شركة حكومية، لكن نحو 50% من أسهمها يمكن أن تكون بيد الجمهور". وعزا ليفي تفاؤله إلى التقدم الحاصل في الإجراءات التنظيمية المطلوبة، موضحًا أن السرية المفروضة على جزء من منتجات الشركة تستلزم أيضًا مسارًا قانونيًا خاصًا قبل تنفيذ عملية الطرح. وقال: "هذا الأمر يتقدم باتجاه التنفيذ". ومع ذلك، لم يحدد ليفي موعدًا دقيقًا لإتمام الطرح، كما لم يقدم جدولًا زمنيًا مفصلًا لإنجاز جميع الموافقات المطلوبة. ورأى ليفي أن تعدد الجهات الرقابية التي تشرف على الصناعات الجوية يشكل عائقًا أمام توسيع نشاط الشركة، مشيرًا إلى وزارة الدفاع، وسلطة الأوراق المالية، وسلطة الشركات الحكومية، إضافة إلى تدخل وزارة المالية في قضايا الأجور. وقال: "ضمن هذا الإطار من الصعب جدًا الاختراق، ومن الصعب جدًا رفع مستوى الأداء. لقد نجحنا في التقدم، لكن هناك سقفًا". وفي ما يتعلق بانتقاله من منصب المدير العام إلى رئاسة مجلس الإدارة، أوضح ليفي أنه تم تحديد ترتيبات خاصة لتجنب تضارب المصالح، ولا سيما في الحالات التي يتم فيها بحث قرارات اتخذها خلال فترة توليه منصبه السابق. وشدد على أهمية الخبرة المهنية في قيادة الشركة، خصوصًا في مرحلة تتسم بعدم اليقين. كما تطرق إلى الفترة التي عملت فيها الشركة من دون رئيس دائم لمجلس الإدارة، موضحًا أن المجلس واصل عقد اجتماعاته شهريًا، وكان يختار في كل مرة رئيسًا للجلسة وللشهر نفسه، مؤكدًا أن الشركة استمرت في العمل بصورة منظمة خلال تلك المرحلة. وفي ملف الذكاء الاصطناعي، قال ليفي إن الصناعات الجوية تطور أدواتها داخليًا بسبب القيود الأمنية والحاجة إلى ضمان السيطرة على التكنولوجيا طوال فترة تشغيل المنتجات. وأوضح: "عندما يكون لدي قمر صناعي يدور في الفضاء، فإن كمية المعلومات التي ينتجها في كل دورة هائلة، وعندما يكون لدي رادار يمسح الحدود، فإن كمية المعلومات هائلة أيضًا. يجب أن أُدخل هذه المعلومات إلى مجمعات البيانات الموجودة في الصناعات الجوية، ثم أشغّل مشغلي أدوات الذكاء الاصطناعي حتى يستخرجوا المعلومات الصحيحة". وأضاف: "صحيح أن لدينا قيودًا لأننا شركة حكومية أمنية. لا يمكنني الدخول إلى الإنترنت وتنزيل أداة ثم إدخالها إلى منتج عسكري يمكن لشخص ما أن يسيطر عليه لاحقًا. لا أعتقد أن هذا صحيح، بل أعتقد أنه ممنوع". وتابع: "لهذا السبب نحن نطور أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بنا داخليًا، ونحرص على الحفاظ على قدرات دولة إسرائيل بطريقة تضمن أن نبقى مسيطرين عليها طوال فترة استخدامها". وفي المقابل، استبعد ليفي أن يؤدي تطور الذكاء الاصطناعي إلى الاستغناء عن العنصر البشري. وقال: "قد يكون الذكاء الاصطناعي أكثر كفاءة في مجالات معينة، لكن العامل البشري يجب أن يبقى حاضرًا دائمًا". وأضاف أن على الموظفين أيضًا مسؤولية مواصلة التعلم وتكييف مهاراتهم مع متطلبات السوق. وبين مسار طرح جزء من أسهم الشركة في البورصة، والقيود الأمنية والتنظيمية، والتوسع في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي محليًا، تبدو الصناعات الجوية الإسرائيلية أمام مرحلة جديدة تسعى فيها إلى الجمع بين الحفاظ على طابعها الحكومي والأمني والانفتاح بصورة أوسع على السوق والجمهور.