تستعد فصائل عراقية من العيار الثقيل لـ"إلقاء قنبلة" في حضن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تتمثل في تراجعها عن "الإطار الزمني" الذي حددته السلطات العراقية لتسليم الأسلحة الخاصة بالفصائل، وحصر ملف السلاح بيد الدولة العراقية، والمحدد زمنياً في الثلاثين من أيلول/سبتمبر، ما يعني أن العراق بات على أعتاب مواجهة ساخنة جداً في الداخل. لا يتردد مسؤول عراقي كبير لموقع "المدن" في القول إن حكومة الزيدي سيكون أمامها خياران أحلاهما مُرّ بعد انقضاء الثلاثين يوماً المقبلة، خصوصاً في ظل وضع إقليمي شديد الاحتقان. المسؤول العراقي يؤكد لموقع "المدن" أيضاً أن الفصائل العراقية المرتبطة بإيران لا تمتلك الجرأة السياسية لإعلان رفضها لخطة الدولة العراقية باستلام سلاح الفصائل، إذ قد تتذرع أولاً بضيق المدة الزمنية المتبقية أمام قرار كبير مثل تسليم السلاح ونقله إلى مخازن تحت إمرة الدولة العراقية، إذ قد تطلب أولاً تمديد مهلة تسليم السلاح حتى نهاية العام الحالي، وقد تنقض لاحقاً على الاتفاق برمته، ربطاً بنتائج ومآلات المواجهة السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. وبحسب المسؤول العراقي فإن الدولة العراقية لن تشن مواجهة فورية مع الفصائل التي قد تتراجع عن تعهداتها بشأن السلاح، ما يضع الحكومة العراقية والفصائل المسلحة أمام "حرج مزدوج" لكن باتجاهين مختلفين، ففي الوقت الذي قد يرسل فيه تساهل الحكومة العراقية "إشارة ضعف" منها أمام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن الفصائل العراقية إذا سلّمت السلاح فإنها ستقع تحت "ضغط وغضب" هائل من الجانب الإيراني، خصوصاً وأن قائد قوة فيلق القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني الجنرال إسماعيل قاآني قد أطلق قبل نحو أسبوعين سيلاً من التهديدات أمام شخصيات عراقية، العديد منها يدور في الفلك الإيراني، بل إن قاآني قد تحدى علناً في العراق كل مَن يقول إن النظام الإيراني سيسقط، أو أن يكون قريباً من السقوط. وتجري حالياً مراقبة دولية وإقليمية واسعة النطاق للمشهد العراقي، بانتظار المواقف والحوادث التي قد تنطلق لتبرير أي انكفاء للفصائل العراقية عن وعودها السابقة، إذ لا يتردد المسؤول العراقي بالقول إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ربما تطلق حملة عسكرية أميركية ضد مقار ومخازن الفصائل العراقية المدعومة إيرانياً، من دون أن يكون ذلك هجوماً أو حملة على إيران نفسها، الأمر الذي قد يُحيّد رداً إيرانياً، بينما يمكن لحملة من هذا النوع أن تدفع الفصائل العراقية لمهاجمة دول مجاورة. المسؤول العراقي ذاته يتوقع أن يعبر المشهد العراقي إلى خضات أمنية وعسكرية صعبة، خصوصاً إذا ما أصرت حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على مواجهة سلاح الفصائل العراقية عبر استخدام القوة العسكرية الجبرية، إذ يلفت المسؤول العراقي إلى أمر شديد الأهمية وهو أن تشكيلات الجيش العراقي لا تزال غير مؤهلة أو مهيأة للبقاء على الحياد في ظل أي مواجهة داخلية، وهو ما يفاقم خطورة وتداعيات أياً من السيناريوهات الموضوعة على طاولة الزيدي، الذي يحظى بتأييد من جانب الإدارة الأميركية، وكذلك دعم إقليمي.