لم تعد الأعطال المادية السبب الرئيسي وراء استبدال معظم المستخدمين هواتفهم الذكية، إذ غالباً ما يكون توقف الدعم البرمجي هو العامل الذي يدفعهم إلى شراء أجهزة جديدة، لتتكرر الدورة نفسها بعد بضع سنوات. فعادةً ما تتوقف شركات الهواتف، بعد مرور فترة من إطلاق أجهزتها، عن إرسال تحديثات رئيسية لنظام التشغيل، ما يحرم المستخدمين من الميزات الجديدة والتحسينات التي تشمل مختلف أجزاء النظام. وفي الوقت نفسه، تظل الثغرات الأمنية المكتشفة حديثاً دون إصلاح، الأمر الذي يزيد مخاطر تعرض البيانات الشخصية للاختراق. كما أن التطبيقات الحديثة تُصمم غالباً لتعمل بأفضل كفاءة على الإصدارات الأحدث من أنظمة التشغيل، بحسب تقرير نشره موقع "gizmochina" واطلعت عليه "العربية Business". لكن انتهاء الدعم الرسمي لا يعني بالضرورة أن الهاتف أصبح قديماً إلى درجة تمنعه من أداء المهام اليومية بسلاسة. وهنا يأتي دور أنظمة التشغيل المعدّلة (Custom ROMs)، التي يطورها مبرمجون مستقلون ومجتمعات مفتوحة المصدر بهدف إطالة العمر الافتراضي للهواتف، عبر توفير تحديثات أمنية منتظمة وإصدارات أحدث من أندرويد. ما أكثر أنظمة التشغيل المعدّلة أماناً لهاتفك؟ نظراً إلى أن هذه الأنظمة تطورها جهات خارج الشركات المصنعة للهواتف، لا يُنصح بتثبيت أي نظام لمجرد أنه متاح لجهازك، إذ تختلف مستويات الأمان وجودة الدعم بين المشروعات المختلفة. ومن أبرز الخيارات التي تحظى بثقة واسعة في مجتمع أنظمة أندرويد المعدّلة نظاما GrapheneOS وLineageOS. يُعد GrapheneOS نظاماً مفتوح المصدر يركز بدرجة كبيرة على الأمان والخصوصية، لكنه متاح حصرياً لهواتف Google Pixel، مستفيداً من خصائص الأمان المدمجة في أجهزتها. أما LineageOS، فيدعم أكثر من 170 هاتفاً من علامات تجارية مختلفة، ويُعد نظاماً مفتوح المصدر يطوره مجتمع دولي يضم آلاف المطورين، ويستخدمه ملايين الأشخاص حول العالم. LineageOS 24: أندرويد 17 مع إمكانية تثبيت خدمات "غوغل" يقدم LineageOS 24 إصداراً من النظام المعدّل مبنياً على أندرويد 17، ويطوره مجتمع دولي بهدف إبقاء الهواتف محدثة لفترة أطول، ومنح المستخدمين تحكماً أكبر في أجهزتهم. ويتميز النظام بتصميم بسيط وخفيف، إذ لا يأتي محملاً بمجموعة من التطبيقات الإضافية أو الإعلانات أو الخدمات غير الضرورية. وقد يبدو أكثر سرعة واستجابة مقارنة بواجهات التشغيل التي تضيفها بعض الشركات المصنعة إلى أجهزتها. كما يمكن أن تستفيد الهواتف القديمة من تحسن كفاءة استهلاك الطاقة، خصوصاً الأجهزة التي تراكمت فيها التطبيقات والخدمات الإضافية على مدار سنوات الاستخدام. ويُعد LineageOS خياراً مناسباً للمستخدمين الذين يرغبون في تقليل كمية البيانات التي يشاركونها مع "غوغل"، إذ يمكنهم تثبيت النظام دون إضافة تطبيقات "غوغل" وخدماتها. أما الذين يحتاجون إلى هذه الخدمات، فيمكنهم تثبيت حزمة متوافقة معها. ليس كل هاتف قديماً مؤهلاً لتثبيت LineageOS لا يدعم LineageOS جميع الهواتف والأجهزة اللوحية التي توقفت شركاتها عن إرسال تحديثات رسمية إليها، لكنه يوفر إصدارات لعدد كبير من الأجهزة الشائعة. ويمكن الاطلاع على قائمة الأجهزة المدعومة من خلال موسوعة LineageOS الرسمية، إذ تتضمن صفحة كل جهاز روابط التنزيل ودليل التثبيت والملاحظات الخاصة بالطراز. ومن الضروري التأكد من تطابق اسم الجهاز ورمزه التعريفي تماماً مع المعلومات الواردة في الصفحة، لأن الهاتف الواحد قد يتوفر بإصدارات متعددة تختلف في المعالج أو المكونات الداخلية. على سبيل المثال، توجد إصدارات مختلفة من Galaxy Tab S7، وقد يتطلب كل إصدار نسخة منفصلة من LineageOS. لذلك، فإن اختيار ملف غير متوافق مع طراز الجهاز قد يؤدي إلى مشكلات أثناء التثبيت أو التشغيل. خطوات مهمة قبل تثبيت النظام المعدّل على عكس التحديثات الرسمية المعتادة، يتطلب تثبيت نظام تشغيل معدّل عناية إضافية بالبيانات وخطوات الإعداد، لأنه يستبدل برنامج النظام المثبت على الهاتف. ينبغي الاحتفاظ بنسخة من الصور ومقاطع الفيديو والمستندات وجهات الاتصال وجميع الملفات المهمة قبل البدء. ولا يجب تجاهل هذه الخطوة، لأن فتح محمّل الإقلاع (Bootloader) يؤدي عادةً إلى مسح بيانات وحدة التخزين الداخلية بالكامل. ومن الأفضل أيضاً نسخ البيانات الموجودة في التطبيقات التي لا تستخدم فيها حساباً متزامناً، إلى جانب حفظ رموز المصادقة الثنائية (2FA) من تطبيقات المصادقة أو نقل الحسابات إلى جهاز آخر. يتطلب تثبيت LineageOS أو أي نظام تشغيل معدّل آخر فتح محمّل الإقلاع، لكن لا توجد طريقة موحدة لتنفيذ هذه الخطوة، إذ تختلف الإجراءات بحسب طراز الهاتف والشركة المصنعة. ويتضمن دليل التثبيت الرسمي الخاص بLineageOS تعليمات فتح محمّل الإقلاع للأجهزة المدعومة، لذلك يُنصح ب