تواجه كندا صعوبة في إيجاد كبار ضباط مستعدين لتولي مناصب دفاعية مشتركة في الولايات المتحدة، في ظل تصاعد التوتر الدبلوماسي بين البلدين، بحسب ما نقلت مجلة "ذي أتلانتيك" عن مسؤولين حاليين وسابقين طلبوا عدم كشف هوياتهم. ويطال هذا النقص مناصب في قيادة الدفاع الجوي الفضائي لأميركا الشمالية "نوراد" في كولورادو سبرينغز، إضافة إلى قيادات قتالية متكاملة أخرى، وهي مواقع كانت تاريخياً من أكثر المهام المرغوبة لدى كبار العسكريين الكنديين. وأشار التقرير إلى أن الضباط الكنديين يخشون أن تحدّ هذه المهام من فرص ترقيتهم مستقبلاً إذا ساءت العلاقات الثنائية، ويتوقعون تقليص صلاحيات وصولهم الأمنية بفعل التوترات السياسية، فضلاً عن معارضة عائلاتهم القلقة من المشاعر المعادية للكنديين. وقال أحد الضباط: "إذا كنت لواءً في كندا، وأمامك وظيفة أو اثنتان بالغتا الأهمية في مسيرتك، فهل ستستخدم إحداهما لتولي منصب في الولايات المتحدة، حيث قد لا تُستثمر قدراتك كما يجب، مع وصول محدود وعمل قليل القيمة؟". ويرى محللون عسكريون أن هذا الضغط على الكوادر قد يعرقل العمليات المشتركة خلال أي أزمة أمنية، ولا سيما في ما يتعلق بتحريك قوات محتملة نحو ألاسكا أو الاستجابة المشتركة لتهديدات جوية عبر مسارات القطب الشمالي. وقال المحلل الدفاعي ديفيد بيري إن "العلاقة اليومية تدهورت، وهناك تغيّر ملموس في طريقة تعامل البلدين في مجالي الدفاع والأمن". من جهته، اعتبر مدير مركز الدراسات الأميركية – الكندية في جامعة جونز هوبكنز كريستوفر ساندز أن انكشاف الخلافات السياسية علناً "سمّم العلاقات بين الشعبين"، فيما وصف رئيس أركان الدفاع الكندي السابق واين آير الأجواء الحالية بأنها "مهينة للغاية" بعد انتقادات علنية وجّهها مسؤولون أميركيون إلى جاهزية الجيش الكندي، مضيفاً: "في رأيي، الولايات المتحدة تؤذي نفسها بالتخلي عن ميزتها التنافسية، أي منظومة التحالفات، والتشكيك فيها". في المقابل، أكد متحدث باسم "نوراد" أن المناصب الكندية الرفيعة في القيادة "لا تزال مشغولة بالكامل وتُعدّ فرصاً مهمة لتعزيز المسيرة المهنية"، مشيراً إلى أن العسكريين الكنديين وعائلاتهم مندمجون بشكل كامل ويتمتعون بالوصول اللازم لتنفيذ العمليات الدفاعية المشتركة. وعلى خلفية الخلافات التجارية والدبلوماسية، علّقت كندا شراء مروحيات "بلاك هوك" الأميركية، بحسب ما أفادت هيئة الإذاعة الكندية، وتعيد النظر في خطتها لاقتناء مقاتلات "إف-35" الشبحية. وقال وزير الدفاع ديفيد ماكغينتي إن أوتاوا "تواصل بطبيعة الحال العمل مع الولايات المتحدة"، لكنها "تسعى الآن بشكل أوسع بكثير إلى التنويع" في إطار بناء سلاسل الإمداد الدفاعية المحلية. وتأتي هذه التوترات بعد قرارات وتصريحات صادرة عن واشنطن، بينها أمر تنفيذي صدر في كانون الثاني 2025 يوجّه القيادة الشمالية الأميركية إلى إحكام إغلاق الحدود، إلى جانب تصريحات علنية شككت في الدولة الكندية وفي مساهماتها العسكرية. وكان وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات إلبريدج كولبي قد أعلن تعليق مشاركة الولايات المتحدة في المجلس الدائم المشترك للدفاع، معتبراً أن "كندا فشلت في تحقيق تقدم موثوق في التزاماتها الدفاعية". أما رئيس الوزراء الكندي مارك كارني فقال في وقت سابق من العام الجاري: "نحن في خضم قطيعة"، داعياً القوى المتوسطة إلى تنسيق استراتيجياتها الدفاعية والاقتصادية. كما وصف مسؤول كندي رسماً كاريكاتورياً نشره ترامب يظهره وهو يضرب كارني بعصا هوكي بأنه "سلوك لا يمكن تخيّله من رئيس الولايات المتحدة، حتى في أكثر تصوراتنا قتامة". وتأسست "نوراد" عام 1958 لمواجهة تهديدات القاذفات خلال الحرب الباردة عبر القطب الشمالي، ولا تزال القيادة الرئيسية المسؤولة عن مراقبة أجواء أميركا الشمالية من الطائرات العسكرية الأجنبية والصواريخ والأجسام الطائرة. (اندبندنت)