تدخل الحكومة جلستها اليوم وسط أجواءٍ تميل إلى التهدئة، فيما يتركّز النقاش على آليّة التعامل مع طلب وزير العدل عادل نصار إحالة ملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر وامتداداته في منطقة القصر على المجلس العدلي. وتشير المعطيات المتوافرة إلى أنّ الاتّجاه الأكثر تداولًا يقوم على إفساح المجال أمام استكمال التحقيقات، باعتبار أنّ حسم الإحالة في هذه المرحلة قد يفتح الباب أمام خلافٍ سياسيّ داخل مجلس الوزراء، في وقتٍ تتواصل فيه المساعي لتجنّب التصعيد. وحسب المعطيات فقد منحت ضمانات لرئيس مجلس النواب نبيه بري بعدم إحالة الملف، في وقت أعلن فيه رئيس المجلس عدم وجود نية لتغيب وزراء الثنائي عن الجلسة. أما حزب الله فلا يزال يتخوف من الانقلاب على التفاهم المبرم مع رئيس المجلس ووضع الوزراء أمام الأمر الواقع فيتحول الملف أمام المجلس العدلي إلى سيف مسلط على حزب الله قضائيًا. وبحسب معلومات "المدن"، فإنّ السيناريو الأرجح يتمثّل في طرح بند إحالة الملفّ إلى المجلس العدليّ ومناقشته، من دون الذهاب إلى التصويت عليه أو إقراره. وتستند هذه المقاربة إلى اعتبار أنّ لا ضرورة طارئة تستدعي الإحالة الفوريّة، أقلّه قبل استكمال التحقيقات الأمنيّة والقضائيّة وتحديد المسؤوليّات. وقال وزير العدل عادل نصار إنه سيُطرح الموضوع على الجلسة الحكومية "وسنستمع إلى كافة الآراء وسأطرح رأيي في مسألة إحالة القضية إلى المجلس العدلي وعلى أساس النقاش سيُتّخذ القرار". بعبدا: الجميّل يتمسّك بالمناقشة والتهدئة في موازاة هذه الأجواء، شهد قصر بعبدا حركة لقاءات سياسيّة، إذ استقبل رئيس الجمهوريّة جوزاف عون رئيس حزب الكتائب اللبنانيّة، النائب سامي الجميّل، وجرى خلال اللقاء عرضٌ للأوضاع العامّة في لبنان والمنطقة، إلى جانب التطوّرات السياسيّة الأخيرة. وأكّد الجميّل دعم حزب الكتائب للشرعيّة اللبنانيّة في مسار استعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها، في موقفٍ يتقاطع مع النقاش السياسيّ الدائر بشأن حصريّة السلاح وتعزيز سلطة المؤسّسات الرسميّة. وعلمت "المدن" أنّ الجميّل أصرّ، خلال اللقاء، على ضرورة عرض البند المتعلّق بإحالة ملفّ المتفجّرات إلى المجلس العدليّ، مع تشديده على أهمّيّة الحفاظ على التهدئة داخل مجلس الوزراء وتجنّب أيّ تصعيدٍ قد ينعكس على عمل الحكومة. عين التينة: لقاءات ماليّة وسياسيّة وميدانيّة وفي عين التينة، واصل برّي لقاءاته السياسيّة والوزاريّة، فاستقبل وزير المال ياسين جابر، وبحث معه الأوضاع العامّة، ولا سيّما الماليّة منها، في ظلّ استمرار الضغوط الاقتصاديّة والاستحقاقات الماليّة التي تواجه الحكومة. كما التقى عضو كتلة "اللقاء الديمقراطيّ"، النائب وائل أبو فاعور، وجرى البحث في التطوّرات السياسيّة والميدانيّة، على وقع مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على الجنوب، إلى جانب عددٍ من الشؤون التشريعيّة والوطنيّة. واستقبل رئيس المجلس أيضًا المفتي الشيخ أحمد طالب، في إطار اللقاءات التي شهدها مقرّ الرئاسة الثانية. وتأتي هذه الحركة السياسيّة في عين التينة فيما يضطلع برّي بدورٍ أساسيّ في الاتّصالات الرامية إلى احتواء التوتّر الحكوميّ، والحفاظ على قنوات التواصل بين القوى المعنيّة، في ظلّ تشابك الملفّات الأمنيّة والقضائيّة مع الحسابات السياسيّة الداخليّة.