بعد أكثر من 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول، وفي ظل تهديد استثنائي نُسب إلى قيادات حماس في غزة بشأن الاستعداد لتنفيذ هجوم جديد ضد إسرائيل، ترصد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحولات في سلوك الحركة، من الظهور المسلح فوق الأرض وتخزين السلاح، إلى تغيير الخطاب وتوزيع أسلحة على مدنيين، وسط تقديرات بأن حماس لا تزال تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات، وإن كانت دون حجم هجوم 7 تشرين الأول، وقد تشمل مهاجمة مواقع عسكرية أو أسر جنود أو التسلل إلى بلدات إسرائيلية. وبحسب تقرير للصحافيين إيتامار آيخنر وإليشع بن كيمون في موقع "ynet" الإسرائيلي، يأتي هذا التقييم بعدما هددت قيادات في حماس بأن الحركة مستعدة للتحرك في أي مكان يتاح لها، سواء داخل إسرائيل أو في الضفة الغربية أو حتى في الخارج. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تعهد بعد 7 تشرين الأول بالقضاء على حماس، إلا أن التقرير يشير إلى أنه بعد أكثر من 3 سنوات لا تزال الحركة قائمة. ويقول مسؤولون إسرائيليون إنه رغم الضربات القاسية التي تعرضت لها، فإنها لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات، حتى وإن لم تكن بالحجم نفسه الذي شهدته إسرائيل في 7 تشرين الأول. ووفق مراجعات قُدمت إلى المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية، طرأ في الفترة الأخيرة ارتفاع في مستوى استعدادات حماس لاحتمال استئناف القتال. وتشير التقديرات إلى أن الحركة تجمع القوى والأسلحة، بما يشمل نقل وسائل قتالية إلى مناطق مدنية، انطلاقًا من تقدير لديها بأن "أيدي إسرائيل مقيدة" في ما يتعلق بعمليات كبيرة حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول والانتخابات الأميركية في 3 تشرين الثاني. وكان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، اللواء شلومي بيندر، قد قال خلال جلسة للكابينت مطلع الشهر: "من أصل 6000 شخص عبروا السياج في 7 تشرين الأول، جرى القضاء على 4000، وبقي 2000، وسنصل إلى آخر واحد منهم". وبحسب المسؤولين الإسرائيليين، تعمل حماس على كسب الوقت لإنتاج مزيد من الأسلحة وتجنيد عناصر جدد، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن هذه النافذة قد تكون في طريقها إلى الإغلاق. وترصد إسرائيل في هذا السياق تغيرًا جوهريًا في عدة جوانب من سلوك الحركة. فعلى مستوى الحضور العلني، وبعدما كان عناصر حماس يختبئون أو يتحركون بملابس مدنية، أصبحوا يظهرون بصورة متزايدة فوق الأرض، ويرتدون الزي العسكري ويمارسون مظاهر الحكم والسيطرة أمام سكان قطاع غزة. أما على صعيد الأسلحة، فتشير التقديرات الإسرائيلية إلى نقل وسائل قتالية من الأنفاق تحت الأرض إلى مستشفيات ومدارس، على غرار ما حدث خلال المراحل النشطة من الحرب والعمليات البرية، عندما عثر الجيش الإسرائيلي بصورة متكررة على أسلحة داخل مبانٍ ومناطق مدنية. كما رصدت إسرائيل تغيرًا في الخطاب. فبعدما تكرر منذ إعلان الاتفاق خطاب يقول إن حماس "ستنزع سلاحها وتحترم الاتفاق"، حل مكانه، بحسب التقرير، خطاب أكثر قتالية، تُعد التهديدات الأخيرة أحد أبرز مؤشراته. ويقول مسؤولون إسرائيليون إنه منذ 7 تشرين الأول لم يصدر عن الحركة تهديد بهذه الدرجة من القوة والجرأة والمباشرة. وتشير تقارير أخرى إلى أن حماس بدأت توزيع أسلحة على السكان المدنيين، ضمن استعدادات لاحتمال مطالبتها بتسليم أسلحتها، في خطوة قد تكون، وفق الرؤية الإسرائيلية، محاولة للاحتفاظ بجزء من ترسانتها وتخزينها بعيدًا عن الأنظار. وبحسب التقدير الإسرائيلي، توصلت حماس إلى قناعة بأن فرص نجاح الاتفاق منخفضة، ولذلك بدأت الاستعداد لهجوم. وتذهب التقديرات أبعد من ذلك، إذ ترى أن الحركة لن تنتظر مبادرة إسرائيلية، وأنها قد تبادر إلى الهجوم فور إدراكها أن إسرائيل على وشك الحصول على "ضوء أخضر" للتحرك. ويشير مسؤولون إسرائيليون إلى فجوة أخرى تتعلق بنظرة المجتمع الدولي. فمنذ التوصل إلى الاتفاق، يرى العالم، بحسب تقييمهم، أن حماس مستعدة للتخلي عن الحكم والسلاح، في حين تُصوَّر إسرائيل على أنها الطرف الذي يؤخر تنفيذ الاتفاق. كما تستفيد حماس، وفق هؤلاء المسؤولين، من صورتها كطرف يتعاون مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بغزة، فيما تعني التهديدات الأخيرة واستعداد الحركة للتحرك، من وجهة النظر الإسرائيلية، أن حماس تقول عمليًا إنها توقفت عن "لعب اللعبة". وبحسب تقييمات الجيش الإسرائيلي وجهاز "الشاباك"، فإن الشرط المركزي للتقدم في الخطة، أي نزع سلاح حماس، لم يتحقق، وأن الحركة تخرق التفاهمات يوميًا. وقال مسؤولون مطلعون على التفاصيل إنه لا توجد معلومات حول موعد محدد لاستئناف القتال أو عن خطة عملياتية منظمة، إلا أن التقدير الاستخباراتي بأن حماس لا تنوي التخلي طوعًا عن أسلحتها هو، وفق وصفهم، "قاطع". وقد عُرضت هذه المعلومات أيضًا على المستوى السياسي. ويقوم موقف الجيش الإسرائيلي على أن الجيش