إسرائيل تتمسك بالبقاء في جنوب لبنان.. هل تقترب المواجهة الجديدة مع حزب الله؟ مفاوضات برعاية أمريكية تبحث ترتيبات جنوب لبنان، وسط تمسك إسرائيل بالبقاء في المناطق الحدودية، وتحذيرات من ارتباط أي تصعيد محتمل بحسابات إيران الإقليمية، فيما تتباين التقديرات بشأن فرص التوصل لتسوية تتواصل الحراكات الدبلوماسية والعسكرية برعاية أمريكية بين الأطراف المعنية للبحث في ترتيبات المناطق التجريبية وتطبيق اتفاق الإطار، وسط تحذيرات أمنية متزايدة من احتمال تجدد القتال المباشر وتأثر العاصمة اللبنانية بيروت بأي تصعيد إقليمي محتمل مع إيران. وفي هذا السياق، ناقش برنامج "في هذا المساء" على قناة i24NEWS Arabic مآلات هذه التطورات، مستضيفاً في الاستوديو السكرتير العسكري السابق لوزراء أمن إسرائيليين ايتان دانغوت، وعبر الاتصال المرئي من موسكو الخبير في الشأن الاستراتيجي د. محمود الأفندي. أولاً: المشهد الميداني والجاهزية الأمنية الإسرائيلية أشار المصدر الأمني الإسرائيلي والمشاركون في النقاش إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تتعامل مع احتمالات مفتوحة للتصعيد، لا سيما في ضوء مؤشرات إعادة تاهيل حزب الله لقدراته في بيروت. موقف المؤسسة العسكرية: تؤكد التقديرات الإسرائيلية أن الجيش لن ينسحب من المناطق الحدودية التي يسيطر عليها في جنوب لبنان ما لم يتم ضمان أمن المستوطنات الشمالية وتحقيق الأهداف الاستراتيجية الكفيلة بإنهاء أي تهديد مباشر. تغير موازين القوى: يرى الجانب الإسرائيلي أن حزب الله اليوم لم يعد كما كان عشية السابع من أكتوبر، حيث تعرض لضربات استهدفت قياداته وبنيته التحتية المتقدمة، مع التأكيد على الجهوزية التامة لمنظومات الدفاع والردع في حال قرر الحزب الدخول في مواجهة مستقلة أو تلبيةً لتعليمات إيرانية ضمن أي نزاع أوسع. ثانياً: مسار المفاوضات الإقليمية والموقف اللبناني تطرق الحوار إلى المفاوضات التقنية والعسكرية الجارية (التي تستضيفها ولاية فلوريدا الأمريكية)، حيث تباينت القراءات حول فرص نجاحها: الرؤية الإسرائيلية: يرى المدافعون عن هذا المسار أن مجرد استمرار الحوار بدعم أمريكي يعكس رغبة أطراف واسعة داخل الشارع اللبناني — التي سئمت دوامة المواجهات المسلحة — في الوصول إلى صيغة استقرار سياسي ومستقبلي، بمعزل عن أجندات طهران. القراءة النقدية: في المقابل، شكك د. محمود الأفندي في جدوى هذه اللقاءات، معتبراً أن التفاوض يتم مع أطراف لا تمثل الإرادة الشعبية الكاملة في لبنان، وأن بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب يعيد للأذهان سيناريوهات التدخل التاريخية، وسط تساؤلات حادة حول الضحايا المدنيين والخسائر الميدانية الفادحة التي خلّفتها الحرب. ثالثاً: التقاطع مع الملف الإيراني وحسابات ما بعد الانتخابات أكد النقاش أن الجبهة اللبنانية لا يمكن فصلها عن "المثلث الاستراتيجي" الذي يضم (الولايات المتحدة، إيران، وإسرائيل). الرهان الإيراني: يرى المحللون الإسرائيليون أن حزب الله مرتبط عضوياً بالاستراتيجية الإيرانية، وأن أي قرار بالتصعيد الشامل سيخضع حصراً لحسابات طهران وضغوطها الإقليمية المتعلقة بالملفات النووية والملاحة والطاقة. التوقعات السياسية: تُعلق الأطراف السياسية في تل أبيب آمالاً على ما بعد استحقاق الثالث من نوفمبر (الانتخابات الأمريكية)، وسط تقديرات بأن السياسة الإسرائيلية تجاه لبنان وضرورة تفكيك البنية العسكرية للحزب ستظل ثابتة بغض النظر عن أي تغيير حكومي محتمل في إسرائيل، مع بقاء باب الترتيبات الإقليمية الكبرى (مثل اتفاقيات السلام والتطبيع) مرتبطاً بمدى نجاح الجهود الدولية في كبح النفوذ الإيراني.