في تحوّل لافت يعكس حجم الضغوط التي باتت تحاصر نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، أعلنت منظمة "إيباك" تغييرًا واسعًا في استراتيجيتها السياسية، يقضي بوقف منح الدعم الرسمي للمرشحين إلى الكونغرس ووقف تحويل التبرعات مباشرة من حساب لجنة العمل السياسي التابعة لها، بعد سلسلة خسائر في سباقات انتخابية بارزة وتصاعد الضغوط من ناشطين مؤيدين للفلسطينيين. وبحسب تقرير للصحافي دانيال أدلسون من نيويورك في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، جاء القرار بعد "مراجعة استراتيجية" استمرت عدة أشهر، على أن يدخل حيز التنفيذ فورًا ويُعتمد كسياسة ثابتة طويلة الأمد. وبذلك، تنهي "إيباك" 3 دورات انتخابية من الانخراط السياسي المباشر عبر لجنة العمل السياسي التابعة لها، وتنتقل إلى التركيز بصورة أكبر على جمع التبرعات المباشرة من أفراد، من دون ظهور اسم "إيباك" على التقارير المالية الخاصة بالمرشحين. وفي موازاة وقف الدعم الرسمي، أوضحت قيادة المنظمة أن صندوق الـ"سوبر باك" المستقل التابع لها، United Democracy Project، سيواصل عمله كالمعتاد. وهذا الصندوق كيان منفصل لا يحوّل الأموال مباشرة إلى حسابات الحملات الانتخابية للسياسيين، كما يُحظر عليه التنسيق معهم بشأن المواقف، إلا أنه يستطيع ضخ مبالغ مالية غير محدودة في حملات مستقلة عبر التلفزيون والمنصات الرقمية، دعمًا لمرشحين مؤيدين لإسرائيل وضد منافسيهم. ويهدف هذا التحول إلى تخفيف وطأة الانتقادات العامة والسياسية التي تزايدت في السنوات الأخيرة حول الكلفة الانتخابية المرتبطة بالحصول على دعم "إيباك"، بعدما تحوّل الختم الرسمي للمنظمة إلى أداة يستخدمها ناشطون من الجناح التقدمي واليمين المتطرف ضد المرشحين. ودفع هذا الواقع عددًا من المشرعين الديموقراطيين، بينهم السيناتور كوري بوكر من نيوجيرسي، إلى الإعلان عن رفضهم تلقي تبرعات من أي لجنة عمل سياسي أو من "إيباك" تحديدًا، تجنبًا لأي ضرر انتخابي محتمل. وفي رسالة وُجّهت إلى أعضاء المنظمة وحملت تواقيع رئيس "إيباك" بيرني كامينتسكي، ورئيس مجلس الإدارة مايكل توتشين، والرئيس المنتخب يهودا نويبرغر، والمدير التنفيذي إليوت براندت، أوضحت القيادة دوافع الخطوة. وجاء في الرسالة: "لكي ننتصر في المعركة على مستقبل الدولة والتحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، علينا بناء عملية سياسية أكثر استراتيجية وأهمية ومرونة". وأضافت قيادة المنظمة: "الدعم الرسمي، والتبرعات المباشرة، ووضع علامات على التبرعات لن تكون بعد الآن جزءًا من نهجنا، حتى نتمكن من توسيع التبرعات الشخصية واستخدام أدوات جديدة تساعد أصدقاءنا على الفوز". كما شددت الإدارة على أن الانتخابات في الولايات المتحدة تطرح "واحدًا من أكثر التحديات تعقيدًا في الذاكرة المعاصرة"، متوقعة أن تتفاقم هذه التحديات أكثر مع اقتراب الدورة الانتخابية المقبلة. وكان النظام المعتمد حتى الآن يسمح لأعضاء "إيباك" بالتبرع للمرشحين عبر بوابة المنظمة، إلا أن هذه التبرعات كانت تظهر في التقارير الانتخابية الرسمية الخاصة بالمرشح على أنها مرّت عبر اللوبي. وبموجب القانون الفيدرالي، يبلغ سقف التبرع المباشر من لجنة عمل سياسي نحو 10 آلاف دولار لكل مرشح في كل دورة انتخابية، وهو مبلغ يُعد محدودًا مقارنة بحجم الإنفاق في السياسة الأميركية حاليًا. في المقابل، كانت المبالغ التي يحولها متبرعون أفراد مباشرة أكبر بكثير. وقالت المتحدثة باسم "إيباك"، دارين سوسا، إن أعضاء المنظمة تبرعوا خلال هذه الدورة بأكثر من 90 مليون دولار للمرشحين، بما يشمل التبرعات المخصصة عبر بوابة المنظمة، مقابل نحو 3 ملايين دولار فقط حُولت مباشرة من لجنة العمل السياسي نفسها. وأضافت سوسا: "مقياس نجاحنا هو قوة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. أعضاؤنا كانوا دائمًا مصدر قوتنا الأكبر. نحن نستثمر المزيد من الوقت والموارد في ما أثبت أنه الأكثر فاعلية: التبرعات المباشرة من أعضاء إيباك للمرشحين وتوسيع تأثيرهم". ويأتي التحول الاستراتيجي بعد فترة من التوتر السياسي وموجات الانتقاد داخل الحزب الديموقراطي. وفي وقت سابق من هذا العام، جمّدت "إيباك" أنشطة جمع التبرعات لـ18 نائبًا ديموقراطيًا في مجلس النواب، بعد تصويتهم لمصلحة خفض المساعدات الأمنية الأميركية لإسرائيل. ونتيجة لذلك، بقي في بوابة المنظمة 178 جمهوريًا و72 ديموقراطيًا فقط مع روابط ناشطة لجمع التبرعات. وفي الوقت نفسه، بدأت منظمات احتجاجية وناشطون معادون لإسرائيل، من بينها مجموعة TrackAIPAC، بوضع علامات على متبرعين يهود وأفراد مؤيدين لإسرائيل واعتبار تبرعاتهم أموالًا تابعة لـ"إيباك"، وهي خطوة أثارت اتهامات حادة بمعاداة السامية. ومن المتوقع أن تجعل إزالة العلامة الرسمية للمنظمة من الصعب على هذه المجموعات تصنيف المرشحين بهذه الطريقة، كما س