على وقع الجدل حول إحالة قضية المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، تبلور داخل مجلس الوزراء اتجاهان: الأول يدعو إلى انتظار ما ستكشفه التحقيقات قبل اتخاذ القرار، والثاني يطالب بإحالة الملف فوراً. وفي الساعات الأخيرة، بدا أن الميل يتجه نحو التريّث ومتابعة مسار التحقيقات قبل حسم الخطوة التالية. وبحسب المعلومات، حظي هذا التوجه بموافقة رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري. في المقابل، وزّع وزير الصناعة عيسى الخوري، قبيل دخوله إلى جلسة مجلس الوزراء، على الصحافيين أوراقاً تتضمن نماذج عن قضايا أُحيلت سابقاً إلى المجلس العدلي، والمدة التي فصلت بين وقوعها وإحالتها، إلى جانب لائحة بالجرائم الداخلة في اختصاص المجلس. وأوردت اللائحة أمثلة عن قضايا أُحيلت إلى المجلس العدلي بعد مدد قصيرة، بينها قضية سمير قصير بعد يوم واحد من وقوعها، والقضاة الأربعة بعد يومين، وإيلي حبيقة وبيار الجميل بعد 4 أيام، وأحداث الضنية وسيدة النجاة بعد 5 أيام، ومرفأ بيروت بعد 6 أيام، إضافة إلى ملف أحداث بورضاي الذي أُحيل بعد 6 أيام. أما لائحة الجرائم، فتضمنت جرائم تمس أمن الدولة الداخلي والخارجي، من بينها الإرهاب والفتنة والمؤامرة والاعتداء على أمن الدولة، فضلاً عن الجرائم المتعلقة بالأسلحة والذخائر. كما أشارت إلى جرائم منصوص عليها في قانون 11 كانون الثاني 1958، تشمل صنع المواد المتفجرة أو حيازتها بقصد ارتكاب جنايات، وارتكاب الأعمال الإرهابية أو التآمر عليها. وبدا أن الخوري يسعى من خلال هذه الأوراق إلى تأكيد أن ملف نقل المتفجرات يندرج ضمن اختصاص المجلس العدلي، وإحراج الوزراء الداعين إلى الانتظار، ودفع الحكومة نحو إحالة القضية، في تصعيد يضعها أمام اختبار سياسي وقضائي.