تتجه المواجهة الأميركية مع الصين إلى مستوى أكثر حساسية، مع كشف خطة يعمل عليها البنتاغون لبناء بنية تجسس اقتصادي تستهدف بكين وخصومًا آخرين للولايات المتحدة، عبر اختراق قطاعات تجارية وصناعية حساسة، في إطار الاستعداد لمواجهة استراتيجية شاملة تتجاوز الجانب العسكري إلى التكنولوجيا والاقتصاد. وبحسب تقرير للصحافي رام براندس في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، نقلًا عن صحيفة "واشنطن بوست"، تعمل وزارة الدفاع الأميركية على إنشاء بنية تحتية للتجسس ضمن خطة لمواجهة اقتصادية مع الصين، على أن تشمل عملياتها أيضًا خصومًا آخرين للولايات المتحدة. ووفق التقرير، تحتل خطة التجسس الاقتصادي موقعًا متقدمًا على سلّم أولويات البنتاغون، باعتبارها جزءًا من الاستعداد لمواجهة استراتيجية شاملة مع بكين. وتتضمن الخطة إدخال عملاء ومخبرين إلى قطاعات تجارية وصناعية حساسة، بهدف مراقبة محاولات الصين تحقيق تفوق تكنولوجي واقتصادي على الولايات المتحدة والعمل على عرقلتها. لكن الخطوة تثير، في المقابل، شكوكًا ومخاوف داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي، وفق ما نقلته "واشنطن بوست" عن مسؤولين أمنيين. وتعود هذه المخاوف، من بين أسباب أخرى، إلى السمعة غير المثالية والتاريخ المعقد للبنتاغون في تشغيل شبكات "HUMINT"، أي الاستخبارات البشرية، المعقدة تحت غطاء مدني، وهو مجال خضع تقليديًا وبشكل أساسي لسيطرة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA". وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف الأميركية من محاولات صينية للوصول إلى تقنيات عسكرية حساسة. ففي الشهر الماضي، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن مجتمع الاستخبارات الأميركي عبّر في وثائق داخلية عن قلق بالغ من احتمال وصول الصين إلى التقنيات الحساسة الخاصة بالمقاتلات الشبحية من طراز F-35، في إطار صفقة الأسلحة الجاري بلورتها لبيع عشرات الطائرات من هذا النوع إلى السعودية. وبحسب التقرير، الذي شاركت وكالة استخبارات الدفاع التابعة للبنتاغون في إعداده، يقدّر محللون أن بكين قد تتمكن من الوصول إلى أنظمة الرادار والمراقبة المتطورة الخاصة بالطائرة، سواء من خلال عمليات تجسس داخل الأراضي السعودية أو عبر التعاون الأمني المتنامي بين الرياض وبكين. كما يخشى مجتمع الاستخبارات الأميركي من وجود عسكريين صينيين في قواعد سعودية، إضافة إلى الاستخدام الواسع في المنشآت الأمنية السعودية لمعدات اتصالات من إنتاج شركتي "هواوي" و"ZTE" الصينيتين. وبذلك، تكشف الخطة الأميركية أن الصراع مع الصين لم يعد محصورًا في موازين القوة العسكرية أو التجارة التقليدية، بل يتجه بصورة متزايدة نحو معركة استخباراتية على التكنولوجيا والصناعة وسلاسل التفوق الاقتصادي.