تدخل المواجهة المحتملة مع إيران بقوة على خط الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، في ظل تزايد التحفظات داخل المؤسسة الأمنية على تنفيذ أي هجوم واسع قبل الاقتراع، خشية تفسيره باعتباره محاولة للتأثير في المزاج الانتخابي، بالتوازي مع استمرار الاستعدادات العسكرية ورفع مستوى الجاهزية لأي تطور مفاجئ. وكشفت مصادر مطلعة أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أبلغوا المستوى السياسي تحفظهم على شن هجوم جديد على إيران في الوقت الراهن، محذرين من أن توقيت أي عملية قبل الانتخابات قد يفتح الباب أمام اتهامات باستخدام التصعيد العسكري لتحقيق مكاسب سياسية. وبحسب ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية، فإن المؤسسة الأمنية تواصل استعداداتها، إلا أن الجاهزية لتنفيذ ضربات ضد أهداف محددة لا تزال تحتاج إلى مزيد من الوقت، بحسب ما أوردته صحيفة "جيروزاليم بوست". وتتزامن هذه التحفظات مع تدريبات جوية إسرائيلية تحاكي سيناريوهات هجوم بعيد المدى، إذ شاركت عشرات المقاتلات وطائرات التزود بالوقود، الاثنين، في طلعة تجاوزت مسافتها 800 ميل عبر الأجواء السورية والعراقية، قبل أن تنعطف الطائرات قرب الحدود الإيرانية وتعود من دون دخول المجال الجوي الإيراني، وفق موقع "أكسيوس". وكانت إسرائيل قد أبلغت الولايات المتحدة مسبقًا بالتحرك، وقدمته على أنه تدريب هدفه إظهار القدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة وردع طهران. إلا أن مسؤولين أميركيين أبدوا قلقهم من احتمال أن يؤدي هذا النوع من التحركات إلى سوء تقدير إيراني، فيما نقل التقرير عن مصادر انطباعًا بأن إسرائيل ربما كانت تأمل في دفع طهران إلى رد يوفر مبررًا لهجوم أوسع، وهو أمر لم تؤكده تل أبيب رسميًا. سياسيًا، يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفع سقف خطابه تجاه إيران، معتبرًا أن تغيير النظام فيها يمثل هدفًا استراتيجيًا، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن تحقيق ذلك قبل الانتخابات "غير واقعي". وكان نتنياهو قد قال في 14 تشرين الأول إنه لا يفضل تنفيذ ضربة استباقية قبل الانتخابات، معتبرًا أن التوقيت "غير مناسب"، لكنه توعد برد قوي في حال تعرضت إسرائيل لهجوم. وفي المقابل، قال زعيم المعارضة يائير لابيد إنه لا يرى، بناءً على المعلومات المتاحة أمامه، مبررًا لمهاجمة إيران قبل الانتخابات، مؤكدًا أن اعتراضه يتركز على التوقيت لا على مبدأ الهجوم بحد ذاته. كما شكك القائد السابق لسلاح الجو الإسرائيلي عميكام نوركين في قدرة عملية عسكرية محدودة على إسقاط النظام الإيراني، داعيًا إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي خلال الفترة الانتخابية. ويعكس هذا التباين انقسامًا واضحًا داخل إسرائيل بين من يدفع باتجاه إبقاء الخيار العسكري جاهزًا، ومن يحذر من تحويله إلى عنصر انتخابي في لحظة شديدة الحساسية. وتكتسب هذه الحسابات أهمية إضافية مع اقتراب انتخابات الكنيست، حيث لا ينتخب الإسرائيليون رئيس الوزراء مباشرة، بل 120 نائبًا، فيما يتوقف تشكيل الحكومة على قدرة أي مرشح على جمع أغلبية لا تقل عن 61 مقعدًا. وفي ظل تنافس محتدم بين الائتلاف الحاكم والمعارضة، تصبح أي خطوة عسكرية تجاه إيران جزءًا من معركة سياسية داخلية بقدر ما هي قرار أمني، ما يجعل توقيت أي مواجهة محتملة عاملًا حاسمًا في حسابات تل أبيب خلال الأيام المقبلة.