أعلنت مصر، اليوم الأربعاء، رفضها مصادقة مجلس النواب الليبي على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع تركيا، الموقّع عام 2019، معتبرة أنه يمس حقوقها السيادية في البحر المتوسط، ولا يرتب أي آثار قانونية بالنسبة إليها، في موقف جاء عقب إقرار البرلمان الليبي الاتفاق الذي ظل يرفضه طوال السنوات الماضية. وجاء الموقف المصري بعد تصويت مجلس النواب الليبي، خلال جلسة عقدها أمس الثلاثاء في بنغازي، بالإجماع على المصادقة على مذكرة التفاهم الخاصة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية بين ليبيا وتركيا، وإلغاء قرارات سابقة اتخذها البرلمان عام 2020 برفض الاتفاق وقطع العلاقات السياسية مع أنقرة. وأكدت وزارة الخارجية المصرية رفض القاهرة الاتفاق البحري التركي الليبي، وتمسكها بحقوق مصر السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري في البحر المتوسط، مشددة على أن الاتفاق لا يمكن أن يرتّب التزامات قانونية على مصر أو ينتقص من حقوقها البحرية. ويعيد الموقف المصري الخلاف بشأن ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط إلى الواجهة، بعدما أقرّ البرلمان الليبي الاتفاق رغم معارضته السابقة له، في وقت ترتبط فيه القاهرة بعلاقات سياسية وأمنية وثيقة مع السلطات القائمة في شرق ليبيا. وكانت مصر قد اعترضت على الاتفاق منذ توقيعه في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة، برئاسة فايز السراج، معتبرة أنه يتعارض مع قواعد ترسيم الحدود البحرية ويمس حقوق دول أخرى في المنطقة. البرلمان الليبي يتراجع عن قراراته السابقة وأعلن المتحدث باسم مجلس النواب الليبي عبد الله بليحق، أن البرلمان صادق بالإجماع على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع تركيا، كما ألغى قراره الصادر عام 2020 برفض المصادقة على مذكرتي التفاهم الموقعتين مع أنقرة، إلى جانب إلغاء قرار قطع العلاقات السياسية مع تركيا. ويمثل القرار تحولاً في موقف مجلس النواب الذي يتخذ من شرق ليبيا مقراً له، بعدما عارض الاتفاق عند توقيعه في ظل الانقسام السياسي والعسكري بين السلطات الليبية، والدعم العسكري الذي قدمته تركيا لحكومة الوفاق الوطني في الغرب، بمواجهة قوات خليفة حفتر في الشرق. ورحب مسؤولون في شرق ليبيا وغربها بقرار المصادقة، فيما اعتبر صدام حفتر، أحد أبرز القيادات العسكرية في شرق البلاد، أن الخطوة تخدم المصالح الاقتصادية الليبية. ويأتي هذا التحول بعد سنوات من الاتصالات بين أنقرة والقيادات السياسية والعسكرية في شرق ليبيا، في إطار مساعٍ تركية لتوسيع علاقاتها مع مختلف الأطراف الليبية، بعدما كانت علاقاتها تتركز بصورة أساسية مع السلطات في طرابلس. وفي أثينا، رفضت اليونان مصادقة البرلمان الليبي على الاتفاق، مؤكدة أن القرار لا يغير موقفها من مذكرة التفاهم البحرية التي تعتبرها مخالفة للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بحقوق الجزر اليونانية في تحديد المناطق البحرية. وجدد الاتحاد الأوروبي، اعتراضه على الاتفاق التركي الليبي، معتبراً أنه يمسّ الحقوق السيادية لدول أخرى ولا يتوافق مع قانون البحار الدولي، ومؤكداً تضامنه مع اليونان وقبرص. في المقابل، رحبت تركيا بقرار البرلمان الليبي، الذي يمنح الاتفاق دعماً سياسياً جديداً من المؤسسة التشريعية في شرق البلاد، بعد سنوات من الخلاف بشأن شرعيته. اتفاق 2019 والخلاف على شرق المتوسط وتعود مذكرة التفاهم البحرية إلى 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، عندما وقعتها تركيا مع حكومة الوفاق الوطني الليبية في طرابلس، بهدف تحديد مناطق الاختصاص البحري بين البلدين في البحر المتوسط، بما يشمل الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة. وأثار الاتفاق منذ توقيعه اعتراضات من مصر واليونان وقبرص، بسبب الخلاف على مسار الحدود البحرية وحقوق الدول المطلة على شرق المتوسط في استكشاف موارد النفط والغاز واستغلالها. وتتمسك تركيا بموقفها القائل إن الاتفاق يستند إلى حقوقها وحقوق ليبيا في تحديد مناطقهما البحرية، بينما تعترض اليونان على المسار الذي يرسمه، معتبرة أنه يتجاهل تأثير عدد من جزرها في تحديد الحدود البحرية.