لم يُنهِ اجتماع بعبدا الخلاف على انتقال العاملين في هيئة "أوجيرو" إلى شركة "ليبان تيليكوم". فقد أعلنت النقابة إضرابًا شاملًا الخميس، ولوّحت بإضراب مفتوح ابتداءً من الثلاثاء المقبل، عازية تحركها إلى عدم الاستجابة لمطالبها بتعديل القانون 431 وإقرار الحقوق المالية المستحقة. وتضع هذه المطالب أمام الحكومة سؤالًا محددًا: ما الذي يحتاج العاملون إلى معرفته وضمانه قبل انتقالهم إلى الشركة؟ وكان وزير الاتصالات شارل الحاج قد أكد، خلال اجتماع ترأسه الرئيس جوزاف عون في بعبدا الأربعاء، التزام الحكومة بنقل جميع العاملين وحفظ أقدمياتهم وحقوقهم وتقديماتهم الاجتماعية، وتعهّد أيضًا باعتماد عقد عمل جماعي وتوحيد الرواتب بين المياومين والموظفين في الملاك. وهي تعهدات تتناول هواجس أساسية لدى العاملين، وتمنح النقاش مضمونًا يمكن البناء عليه، متى اتضحت أدوات التنفيذ والجهات المسؤولة عنه والمواعيد التي ستلتزم بها. ويضع تمسّك النقابة بتعديل القانون آلية تثبيت الحقوق في صلب الخلاف. فإلى جانب مطلبها التشريعي، تطالب بإقرار المفعول الرجعي المستحق منذ عام 2024، فيما تطرح الحكومة الانتقال إلى الشركة مع ضمان استمرار المكتسبات. ومن هنا، تبرز عقدة التفاوض: كيف تتحول التعهدات إلى ضمانات تشمل كل فئة من العاملين، وما الذي يستلزم نصًا تشريعيًا، وما الذي يمكن تثبيته بعقد العمل أو بقرارات تنفيذية؟ انتقال الجميع.. أين تُثبَّت الضمانات؟ تبدأ الإجابة من التمييز بين فئات العاملين. فالمادة 49 من قانون الاتصالات تربط انتقال مستخدمي "أوجيرو" والمتعاقدين فيها إلى الشركة باختيارها لهم وقبولهم، وتحيل الحالات الأخرى إلى قواعد الفائض. وتتضمن أيضًا مسارًا لطلب إنهاء الخدمة لقاء تعويض إضافي ضمن شروط محددة. ولذلك، يحتاج التعهد الحكومي باستيعاب الجميع إلى بيان كيفية تطبيقه على الفئات المختلفة، وتحديد وضع المياومين، ومضمون العقود التي ستنظم العمل، حتى يستطيع كل عامل تقدير أثر الانتقال على استمراره الوظيفي وأقدميته وتقديماته. وللتعويضات تفصيل مؤثر في النقاش: سقف الـ200 مليون ليرة الوارد في النص المنشور يخص التعويض الإضافي عند قبول الاستقالة لمن تجاوزت خدمته خمس سنوات، ولا يحدد مجموع تعويضات نهاية الخدمة. وتبقى كفاية هذا المبلغ مسألة مطروحة ضمن مراجعة شروط الانتقال. كذلك، كانت رئيسة النقابة إميلي نصار قد أثارت، في موقف سابق، ضرورة معالجة صندوق التعويضات المرتبط بالقانون 161 وتحديد التمويل اللازم لحقوق العاملين. وهذه نقطة تحتاج إلى جواب مالي واضح، يحدد المبالغ المستحقة والجهة التي ستؤديها وتوقيت دفعها. أما مطلب تثبيت الحقوق تشريعيًا، فتتناوله اقتراحات مطروحة، من بينها اقتراح أعلن النواب سعيد الأسمر وجورج عدوان وملحم الرياشي تقديمه في 5 تشرين الأول، ويشمل، وفق عرض مقدّميه، خيارات الانتقال وحساب 161. وناقشت لجنة الإعلام والاتصالات في 13 تشرين الأول تقييم الأصول وإجراءات إنشاء الشركة، من دون أن يتضمن بيان جلستها إعلان إقرار تعديل للقانون. وهذا يترك أمام الحكومة والكتل النيابية مهمة تحديد التعديلات التي تتبناها، والتمييز بينها وبين الإجراءات التي تعتزم تنفيذها ضمن النصوص القائمة. يتجاوز الخلاف أوضاع العاملين إلى توقيت انتقال المسؤوليات نفسها. فالحاج قال إن تأسيس الشركة يلي تعيين مجلس إدارتها وإصدار ترخيصها، فيما تربط المادة 50 تسلّم الشركة المهام باكتمال تأسيسها، وتجعل حل "أوجيرو" لاحقًا لتصفية أوضاع الأجراء والمتعاقدين ونقل المهام والموجودات. كما تنظم المادة 44 تقييم الأصول والالتزامات المعنية بالنقل. ومن هذه الزاوية، تصبح الحاجة إلى جدول واضح للانتقال مسألة عملية: متى تتسلم الإدارة الجديدة مسؤولياتها، ومن يجيز الإنفاق، وكيف تستمر أعمال التشغيل والصيانة خلال استكمال الإجراءات؟ وبالتوازي، اتسع الاعتراض القضائي ليشمل إجراءات تحضير الشركة. ففي 21 تشرين الأول، تقدّم عدد من مستخدمي "أوجيرو"، بواسطة المحامي علي عباس، بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة لإبطال قرار يتعلق بدفتر شروط جرد الأصول وتخمينها، بعدما سبق لهم الطعن بمرسوم تنظيم وزارة الاتصالات 3561. وهذه مراجعة قدّمها مستخدمون، وليست تحركًا قضائيًا باسم النقابة، كما أن تقديمها لا يعني صدور حكم بصحة اعتراضاتهم. وهي تضيف إلى النقاش ضرورة شرح الأساس القانوني لكل خطوة وعلاقتها ببقية إجراءات الانتقال. أما بالنسبة إلى المشترك، فيبدأ السؤال من أثر الإضراب على معاملاته ومعالجة أعطاله. فالإعلان عن تحرك شامل يحتاج إلى توضيح الخدمات التي يشملها، وما إذا كانت الصيانة الطارئة مستمرة، وكيف تُتابع الشكاوى خلاله. ويزداد هذا التوضيح أهمية مع احتمال الانتقال إلى إضراب مفتوح. وعلى المدى الأبعد، تحتاج مرحلة تأسيس الشركة إلى توزيع معلن لمسؤوليات التشغيل والتموي