قبل 5 أيام فقط من الانتخابات الإسرائيلية، ترسم استطلاعات "القناة 12" صورة سياسية متحركة قد تعيد خلط الأوراق داخل إسرائيل، مع تقدّم جديد لنفتالي بينيت، واستمرار غادي آيزنكوت في صدارة الحزب الأكبر، وتراجع غير مسبوق لليكود إلى 19 مقعدًا، فيما تبقى أحزاب أخرى معلّقة عند حافة نسبة الحسم، في مشهد ينعكس مباشرة على موازين الكتل واحتمالات تشكيل الحكومة المقبلة. وبحسب تقرير للصحافي دفير جابرا في موقع "القناة 12" الإسرائيلية، فإن الاستطلاع الذي عرضته "القناة 12" مساء أمس الأربعاء كشف سلسلة أرقام لافتة، قبل نشر الاستطلاع الأخير للقناة مساء الجمعة في برنامج "أولبان شيشي"، عشية انتخابات الكنيست الـ26. وللمرة الأولى، تراجع الليكود إلى ما سمّاه التقرير "بادئة 1"، بعدما حصل على 19 مقعدًا، في حين ارتفع حزب "معًا" بزعامة نفتالي بينيت إلى 15 مقعدًا بعد فترة طويلة من التراجع، بينما حافظ غادي آيزنكوت على استقراره في صدارة الحزب الأكبر وكذلك في مؤشرات الملاءمة لرئاسة الحكومة. وفي المقابل، بات حزبان في خطر عدم تجاوز نسبة الحسم، فيما عزز معسكر معارضي بنيامين نتنياهو قوته، بما يتيح له، وفق التقرير، بدء التفكير جديًا في سيناريو "التغيير". ويشير التقرير إلى أن حزب "معًا" بزعامة بينيت حصل في الاستطلاع الأخير على 15 مقعدًا، وهو رقم لم يسجله منذ شهرين، وقد يكون مؤشرًا إلى تغيّر دراماتيكي في المسار بعد أشهر من التراجع. وكانت استطلاعات سابقة، أُجريت بعد عودة بينيت إلى الحياة السياسية وتأسيسه حزب "معًا" مع يائير لابيد، قد أظهرت أن لائحة رئيس الحكومة السابق بلغت في ذروتها 26 مقعدًا، وكانت الحزب الأكبر في الخريطة السياسية. إلا أن عودة غادي آيزنكوت إلى الساحة وترؤسه حزب "ياشار" دفعت قائمة بينيت إلى مسار هبوطي، إذ خسرت تقريبًا مقعدًا من استطلاع إلى آخر، حتى سجلت أدنى نتيجة لها عند 13 مقعدًا في استطلاع نشر في 7 أيلول. وبقي هذا الرقم ثابتًا منذ ذلك الحين وحتى الاستطلاعات المنشورة هذا الأسبوع. وفي استطلاع نُشر يوم الاثنين، حصل حزب "معًا" على 14 مقعدًا، قبل أن يرتفع في استطلاع الأربعاء إلى 15 مقعدًا، وهو مستوى لم يسجل منذ آب. كما تقلص الفارق بين حزبي آيزنكوت وبينيت من 12 مقعدًا في مطلع أيلول إلى 8 مقاعد فقط في الاستطلاع الأخير. وفي مؤشرات الملاءمة لرئاسة الحكومة، يسجل بينيت أيضًا اتجاهًا إيجابيًا أمام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وعلى امتداد سلسلة استطلاعات، تبادل الرجلان التقدم وكان الفارق بينهما محدودًا، إلا أن بينيت يتقدم على نتنياهو في 3 استطلاعات متتالية. وفي الاستطلاع الأخير، تجاوز بينيت عتبة 40% في مؤشر الملاءمة لرئاسة الحكومة، وهي نسبة لم يبلغها منذ أكثر من شهر. وفي المقابل، يواصل غادي آيزنكوت التفوق بصورة أكثر ثباتًا على نتنياهو في مؤشر الملاءمة لرئاسة الحكومة، مسجلًا فارقًا من خانتين في الاستطلاعات الـ3 الأخيرة. كما بقي حزب "ياشار" بزعامة آيزنكوت متقدمًا على الليكود في جميع الاستطلاعات الأخيرة، رغم تراجعه في الاستطلاع الأخير مقارنة بالاستطلاع الذي سبقه. وبدأ حزب "ياشار" مسيرته بنحو 8 مقاعد، ثم واصل الصعود تقريبًا من استطلاع إلى آخر حتى وصل في أيلول إلى ذروة بلغت 25 مقعدًا. لكن الاستطلاعات التي أُجريت بعد التحالف بين "اتحاد جنود الاحتياط–الاقتصادية" برئاسة يوعاز هندل ويرون زليخا، ودخول عوفر فيتر وحزبه "عمخا يسرائيل" إلى الساحة السياسية، أظهرت تراجع الحزب مقعدين واستقراره عند 23 مقعدًا. وفي استطلاع الاثنين، حصل "ياشار" على 24 مقعدًا بعد فشل كل من "اتحاد جنود الاحتياط–الاقتصادية" و"عمخا يسرائيل" في تجاوز نسبة الحسم، إلا أنه عاد في استطلاع الأربعاء إلى 23 مقعدًا بعدما نجح حزب فيتر في تجاوز نسبة الحسم. ومع ذلك، لا يزال "ياشار"، وفق استطلاعات "القناة 12"، الحزب الأكبر في إسرائيل، يليه الليكود الذي حصل في الاستطلاع الأخير على رقم منخفض واستثنائي بلغ 19 مقعدًا، وهو مستوى لم يسجله طوال الحملة الانتخابية الحالية. أما الليكود، فسجل للمرة الأولى تراجعًا إلى ما دون حاجز الـ20 مقعدًا، بعد سلسلة استطلاعات تراوح فيها متوسطه بين 20 و21 مقعدًا. وكان الحزب قد بلغ ذروته في الانتخابات الحالية عند 28 مقعدًا في آذار، قبل أن يتراجع تدريجيًا إلى 19 مقعدًا في الاستطلاع الأخير. وبالتوازي، أظهرت استطلاعات الملاءمة لرئاسة الحكومة ضعفًا إضافيًا لنتنياهو، بعدما تجاوزه كل من غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت. وعلى جبهة الأحزاب المهددة، نجح حزب "عمخا يسرائيل" برئاسة عوفر فيتر في تجاوز نسبة الحسم في استطلاع الأربعاء، بعد سلسلة استطلاعات أخفق خلالها في ذلك. ويشير التقرير إلى أنه بعد حملة قادها الائتلاف ضد الحزب، جاء أول استطلاع لم يتجاوز فيه نسبة الحسم ليظهر ابتعاده عنها بفارق كبير.