في تطور لافت داخل الأوساط السياسية والمالية التركية، أوقفت النيابة العامة في إسطنبول أرتان أيدين، المستشار السابق للرئيس رجب طيب أردوغان والنائب السابق عن حزب "العدالة والتنمية"، في إطار تحقيق واسع يتعلق بالصناديق الاستثمارية وعمليات في أسواق رأس المال. وبحسب وسائل إعلام تركية، جاء توقيف أيدين ضمن عملية شملت 31 مشتبهاً بهم، بعدما كانت السلطات قد أوقفت 26 شخصاً في المراحل الأولى من التحقيق، قبل استكمال العملية، الخميس، بتوقيف خمسة أشخاص إضافيين. وشملت قائمة الموقوفين الجدد، إلى جانب أيدين، كلاً من عبد الله دال، مدير شركة "كوياش للاستثمار"، وفخري أوغور، مدير المكتب الخاص للمدير العام لشركة "تركيا للتأمين"، وسييدا تاريم، نائبة المدير العام لشركة "تيرا القابضة"، إضافة إلى هاكان أريلماز. وتتولى النيابة العامة في إسطنبول التحقيق في القضية عبر مكتب التحقيق في جرائم تمويل الإرهاب وغسل الأموال، مستندةً إلى تقارير مجلس أسواق المال وطلبات ومراسلات رسمية مرتبطة بالملف. ولم تُكشف حتى الآن تفاصيل كاملة بشأن طبيعة الاتهامات الفردية الموجهة إلى أيدين أو بقية الموقوفين، فيما تتركز التحقيقات على الصناديق الاستثمارية والعمليات المرتبطة بأسواق رأس المال. ويبرز اسم أرتان أيدين بين الموقوفين بالنظر إلى مسيرته السياسية والأكاديمية، إذ سبق أن شغل عضوية البرلمان التركي عن حزب "العدالة والتنمية"، قبل أن يُعيّن عام 2012 كبيراً لمستشاري أردوغان للشؤون السياسية. واستمر أيدين في موقعه الاستشاري خلال فترة تولي أحمد داود أوغلو رئاسة الحكومة، ما جعله لسنوات أحد الأسماء القريبة من دوائر صنع القرار السياسي في أنقرة. ويحمل أيدين شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية، كما عمل في مجالي التدريس والبحث في جامعتي هارفارد ودارتموث في الولايات المتحدة، وأسهم في تأسيس شركة "بولمارك" للأبحاث. ويأتي توقيفه في وقت تشهد فيه تركيا سلسلة تحقيقات قضائية ومالية واسعة طالت خلال الفترة الأخيرة شخصيات سياسية وإدارية ومسؤولين في مؤسسات وشركات، وسط تركيز متزايد من السلطات على ملفات الفساد والأسواق المالية وغسل الأموال. ومن شأن دخول اسم سياسي سبق أن عمل مستشاراً مقرباً من أردوغان على خط التحقيق أن يمنح القضية بعداً إضافياً، في انتظار ما ستكشفه النيابة العامة عن الاتهامات والوقائع التي استندت إليها عمليات التوقيف.