لا تزال ظاهرة التسول حاضرة في شوارع حلب، رغم مرور أكثر من عام على إطلاق حملة لمكافحتها، فيما تقدر المحافظة عدد الأشخاص الذين يمارسون التسول في المدينة بأكثر من ألف شخص، وذلك بعد إطلاق حملة قالت إنها تجمع بين الجوانب التأهيلية والتوعوية والأمنية. في 19 آب 2025، انطلقت المرحلة الأولى من حملة مكافحة التسول في حلب، بالتزامن مع تخصيص مركز إيواء لاستقبال المستهدفين بالحملة وتقديم الرعاية لهم. ويضم المركز غرفاً للإقامة وعيادةً طبيةً، إلى جانب خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والإسعاف النفسي الأولي، وجلسات التوعية وأنشطة الأطفال، فضلاً عن إدارة الحالات وتقديم المساعدة القانونية ولمّ شمل الأشخاص المنفصلين عن أسرهم، مع متابعة أوضاعهم من قبل الجهات المعنية للحد من عودتهم إلى الشارع. وتواصل المحافظة إجراءاتها للحد من انتشار التسول في الشوارع، بالتوازي مع توفير الرعاية والخدمات الصحية والاجتماعية للمستهدفين، في محاولة للتعامل مع الظاهرة وتحسين المشهد العام في المدينة. لكن الظاهرة لا تزال منتشرة في عدد من المناطق الحيوية، ولا سيما أمام المطاعم والمراكز التجارية، بحسب محمد منصور، أحد سكان المدينة، الذي تحدث عن استمرار انتشار المتسولين في هذه الأماكن. وحذر منصور، في حديث لـِ "المدن"، من أن بعض المتسولين يتصرفون بعدوانية عندما يرفض المارة منحهم المال، ما يزيد من حدة المشكلة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتعرضون لهذه المواقف في الأماكن العامة. من جهته، يرى الخبير الاجتماعي منتصر السيد عمر أن معالجة ظاهرة التسول تتطلب الانتقال من التعامل مع مظاهرها في الشوارع إلى معالجة الأسباب التي تدفع الأشخاص إلى ممارستها، ووضع برامج تستهدف الفئات الأكثر حاجة وتوفر لها الدعم اللازم وفقاً لأوضاعها. ويقترح السيد عمر، في حديث لـِ "المدن"، إخضاع القادرين على العمل لبرامج تدريب وتأهيل مهني، وتعليمهم مهناً وحرفاً تمكنهم من الحصول على مصدر دخل بديل عن التسول، مع ربط التدريب بفرص عمل أو مشاريع صغيرة تساعدهم على الاعتماد على أنفسهم بعد انتهاء فترة التأهيل. في المقابل، يرى أن الفئات التي تعاني ظروفاً معيشية صعبة ولا تملك دخلاً كافياً تحتاج إلى مساعدات عاجلة، ولا سيما الغذائية، بما يخفف حاجتها إلى طلب المال في الشوارع، على أن تكون هذه المساعدات جزءاً من برنامج رعاية أوسع، لا حلاً مؤقتاً فحسب. ويشدد الخبير الاجتماعي على أهمية التمييز بين الحالات عند التعامل مع ظاهرة التسول، إذ لا يمكن معالجة جميع الحالات بالطريقة نفسها. فالشخص القادر على العمل يحتاج إلى التأهيل وفرصة لكسب الدخل، بينما تحتاج الفئات الأكثر ضعفاً إلى الرعاية والدعم الاجتماعي والصحي. كما يرى أن استمرار الظاهرة يستدعي تعاوناً بين الجهات الحكومية والاجتماعية والمنظمات المعنية، بحيث لا تقتصر الحملة على جمع المتسولين من الشوارع، بل تشمل أيضاً متابعة أوضاعهم بعد نقلهم إلى مراكز الإيواء، وتحديد احتياجات كل حالة، ووضع مسار واضح لها بين الرعاية والتأهيل والعودة إلى سوق العمل. وضمن إجراءاتها، خصصت محافظة حلب رقماً هاتفياً لتلقي بلاغات المواطنين عن حالات التسول، ودعتهم إلى التعاون للحد من الظاهرة وضمان رعاية المحتاجين. وطلبت المحافظة من المواطنين، عند الإبلاغ، تزويدها بصورة للمتسول ملتقطة من مسافة بعيدة، مع تحديد مكان وجوده بدقة وذكر توقيت التقاط الصورة، عبر الرقم المخصص لهذه الحالات. ويأتي استمرار الحملة في وقت تشير فيه تقديرات المحافظة إلى أن عدد الأشخاص الذين يمارسون التسول في شوارع حلب يتجاوز ألف شخص، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى حلول طويلة الأمد تعالج الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للظاهرة، إلى جانب التعامل مع مظاهرها في الأماكن العامة. وقال عبد الرحمن تركي، مسؤول التواصل في محافظة حلب، في تصريحات إعلامية، إن عدد الأشخاص الذين يمارسون التسول في المدينة يتجاوز ألف شخص، وقد يصل إلى نحو 1200 شخص، مشيراً إلى أن المحافظة تعتزم اعتماد أساليب جديدة للحد من الظاهرة خلال الشهرين المقبلين، من دون الكشف عن تفاصيل هذه الإجراءات في الوقت الحالي. من جهته، قال محمود الأبرش، رئيس مكتب التسول في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، إن عدد الحالات التي جرى التعامل معها خلال عام من انطلاق الحملة بلغ 1150 حالة، شملت رجالاً ونساءً وأطفالاً. وأوضح الأبرش أن التعامل مع الحالات يتم وفقاً لطبيعة كل حالة وظروفها، بدءاً من دراسة الوضع الاجتماعي وتحديد الحاجات، وصولاً إلى تقديم الدعم النفسي والرعاية للحالات التي تحتاج إليهما. وأضاف أن الحالات التي يتبين أن أصحابها يتخذون من التسول مهنة تخضع للإجراءات القانونية، وقد تحال إلى القضاء وفقاً للأصول. وأشار إلى أن معالجة الظاهرة تعتمد على التنسيق بين محافظة حلب ومديرية الشؤون الاجتماعية والع