خرج اللقاء بين النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج ورئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب بتأكيد التوافق على تفسير قانون العفو العام وآلية تطبيقه، ونفي وجود أي خلاف بين المرجعين، بالتوازي مع توضيحات تناولت قضايا المخدرات والسرقة والعقوبات البديلة للإعدام وجرائم الفساد والتزوير، وإجراءات تسهيل إنجاز ملفات السجناء والموقوفين. وعقد الحاج اجتماعاً مع مشلب وعدد من أعضاء المجلس الدستوري في مقر المجلس، خُصّص لبحث المسائل المرتبطة بتطبيق قانون العفو، عقب التعميم الذي أصدره، الأربعاء، إلى النيابات العامة الاستئنافية والنيابة العامة المالية، طالباً استكمال المستندات اللازمة قبل البت بأي طلب لإسقاط عقوبة أو ملاحقة استناداً إلى القانون. وفي المؤتمر الصحافي الذي أعقب الاجتماع، نفى مشلب ما تردّد عن تباين بين المجلس الدستوري والنيابة العامة التمييزية، مؤكداً أن "التوافق قائم بيننا بنسبة 100%، ولا خلاف على تفسير القرار أو أبعاد فقراته". وأشار إلى أن "الشائعات رافقت الطعن منذ تقديمه، بدءاً من الحديث عن تعطيل صدور القرار وربطه بإفادة أشخاص محدّدين من العفو، وصولاً إلى الادعاء بوجود خلاف بين المجلس والنيابة العامة التمييزية"، مشدّداً على أن "هذه الروايات لا أساس لها". وأوضح أن "المجلس تناول القانون المطعون فيه، أما التفاصيل التطبيقية فتعود إلى النيابات العامة والمحاكم المختصة"، مؤكداً أن "تفسير القرار الصادر عن المجلس متطابق مع تفسير النيابة العامة التمييزية". ورداً على سؤال عن اعتراضات نيابية تتعلق بتجاوز المجلس صلاحيات السلطة التشريعية، قال مشلب: "لم أسمع بهذه المواقف إلا عبر الإعلام، ونحن لم نتعدَّ على صلاحيات مجلس النواب، ولا مشكلة لدينا مع أحد". من جهته، أوضح الحاج أن "آلية تطبيق قانون العفو وُضعت قبل صدور قرار المجلس الدستوري، وكانت تتلاءم مع مختلف النتائج التي يمكن أن ينتهي إليها الطعن، سواء لجهة إبقاء القانون أو إبطاله كلياً أو جزئياً". وأضاف أن "التعميم الذي صدر بالأمس يتعلق بالآلية التنفيذية لتطبيق قانون العفو، وفق ما كان متفقاً عليه قبل الطعن"، مؤكداً أن "النيابة العامة التمييزية والمجلس الدستوري يلتزمان العمل المؤسساتي والقانوني". وشدّد على أن "مجلس النواب هو السلطة التشريعية في البلاد، والمجلس الدستوري مؤسسة قانونية تراقب دستورية هذا العمل"، موضحاً أن "القانون تضمّن مصطلحات مبهمة عمد المجلس إلى تفسيرها بما يتفق مع أحكام الدستور". وأكد أن "هذه التفسيرات صادرة عن المجلس الدستوري صاحب الصلاحية، ونحن نلتزم بها لأنها متفقة مع النص التشريعي وليست مخالفة له"، مضيفاً أن "المجلس، لو وجد مخالفة دستورية تستوجب الإبطال، لأبطل النص بدلاً من تفسيره". ونفى الحاج وجود أي تباين مع المجلس، قائلاً: "كنت مع كل خطوة على تواصل يومي مع رئيس المجلس الدستوري، وهناك اتفاق كامل على التفاصيل الواردة في القانون وعلى فهم التفسيرات الصادرة عنه". وانتقد ما نشرته بعض المواقع والأقلام، معتبراً أنها "أوحت بأننا نصدر تعاميم تخالف روحية ما قصده المجلس الدستوري، وكأننا نعتدي على صلاحياته أو لا نطبّق قراراته"، مؤكداً أن "قرارات المجلس الدستوري تتمتع بحجية القضية المحكوم بها، ونحن ملتزمون بها". وفي تفصيل النقاط التي أثارت الجدل، تناول الحاج قضايا المخدرات، موضحاً أن "هناك تكراراً بالمفهوم القانوني يتعلق بالأحكام، وهناك تعدد للملاحقات يتصل بالجزئية التي نص فيها القانون على الوقائع التي صدرت أو لم تصدر فيها أحكام". وأشار إلى أن "هذه العبارة لا يمكن إغفالها، ولو أراد المجلس الدستوري إسقاطها لقضى بإبطالها"، مضيفاً أن "من لديه أكثر من حكمين، ضمن شروط التكرار القانوني، أو أكثر من ملاحقتين في قضايا المخدرات المعنية، لا يستفيد من العفو". وتطرّق إلى جرائم السرقة، موضحاً أن "النص يتناول أيضاً تكرار الأحكام والملاحقات، والتكرار في شقه المتعلق بالأحكام يُفهم وفق مفهومه القانوني في قانون العقوبات، أما الملاحقات فتبقى مشمولة بالقاعدة التي نص عليها القانون بالنسبة إلى القضايا التي لم تصدر فيها أحكام". أما في ملف العقوبات البديلة للإعدام، فميّز الحاج، في عرضه، بين الأحكام المبرمة وغير المبرمة، وربط هذا التمييز بمفاعيل قانون إلغاء عقوبة الإعدام وتطبيق قانون العفو، مشيراً إلى مدة 17 سنة سجنية في الحالات غير المبرمة التي تناولها. وتقتضي الإشارة إلى أن قرار المجلس الدستوري المنشور يحدّد مدة 28 سنة سجنية للفئة التي تناولها تحفظه التفسيري المتعلق بعقوبة الإعدام المستبدلة، ويميّزها عن الأشغال الشاقة المؤبدة التي حدّد قانون العفو مدتها بـ17 سنة سجنية. وفي ما يتعلق بجرائم الفساد، أوضح الحاج أن "الفساد عنوان قانوني يقتضي، عند تطبيق العفو، العودة إلى كل جريمة ونصها، استناد