في خطاب حمل رسائل إقليمية وداخلية واضحة، وضع الوزير السابق مصطفى بيرم موقع لبنان والمقاومة ضمن مشهد إقليمي أوسع، رابطًا بين التحولات الجارية في المنطقة ودور إيران، ومعتبرًا أن حضور المقاومة جعل لبنان جزءًا أساسيًا من أي تسوية مقبلة، في موازاة انتقادات حادة للسلطة اللبنانية وبعض الحكومات العربية. وجاء كلام بيرم خلال احتفال تكريمي أقامه "حزب الله" للشهيد زكريا محمد مهدي في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاده، ضمن فعاليات معرض "وأنتم الأعلون" في مجمع المصطفى في بلدة الجية، بحضور شخصيات سياسية ودينية وأمنية واجتماعية. واستهل بيرم كلمته بالحديث عن معاني الشهادة والثبات والصمود، قبل أن ينتقل إلى الشأن السياسي والإقليمي. وقال إن بعض الحكومات العربية اتجهت نحو الولايات المتحدة طلبًا للحماية، معتبراً أن التطورات الأخيرة أظهرت محدودية قدرة واشنطن على فرض معادلاتها، وخصوصًا في ظل ما وصفه بتبدّل موازين القوة في المنطقة، من مضيق هرمز إلى اليمن ولبنان. ودعا بيرم إلى ما سماه "صيغة المقاومة والمواجهة بمفهومها الواسع" للمشروع الأميركي الإسرائيلي، معتبرًا أن التطورات الإقليمية أظهرت أن المعادلات لم تعد كما كانت. وشدد على أن "إيران لا تحتاج إلى 6 صواريخ من أجل إسنادها"، قائلاً إن المقاومة هي التي استندت إلى إيران وليس العكس، مستفيدًة، بحسب تعبيره، من حكمة قيادتها وموقعها الإقليمي. ورأى بيرم أن المنطقة مقبلة على إعادة صياغة في توازناتها وتركيبتها، وأن هذا الواقع يفرض، بحسب موقفه، أن يكون لبنان حاضرًا على طاولة أي تسوية إقليمية مقبلة. وأضاف أن المقاومة جعلت لبنان "جزءًا أساسيًا من أي حل سيأتي في المنطقة"، معتبرًا أن موقعه بات مرتبطًا مباشرة بمآلات الصراع الإقليمي. وفي المقابل، وجّه بيرم انتقادات حادة إلى بعض الأنظمة والسلطات العربية، كما هاجم السلطة اللبنانية، معتبرًا أنها تعمل، بحسب قوله، وفق شروط خارجية ولا تستفيد من التحولات الإقليمية لمصلحة لبنان. وفي ما يتعلق بالجيش اللبناني، رفض بيرم أي محاولة لتحويل المؤسسة العسكرية إلى أداة لتنفيذ أجندات خارجية، مشدداً على أن الجيش، بقيادته وضباطه وعناصره، لن يكون كذلك. كما انتقد ما وصفه بـ"اتفاق الإطار"، معتبراً أنه أتاح لإسرائيل حرية حركة أكبر خلال مرحلة وقف إطلاق النار، وقال إن إسرائيل تمكنت خلال الهدوء من القيام بما لم تتمكن منه أثناء المواجهة، مستشهداً بمدينة بنت جبيل ومناطق جنوبية أخرى. وتأتي مواقف بيرم في وقت يشهد فيه لبنان نقاشاً واسعاً حول موقعه في المعادلة الإقليمية وحدود ارتباطه بالصراعات المحيطة، وسط استمرار الجدل حول دور المقاومة، وعلاقة الدولة اللبنانية بالتوازنات الإقليمية والدولية، ومستقبل الجنوب في أي تسوية مقبلة.