تعود مذكرة التفاهم البحرية بين تركيا وليبيا إلى واجهة التوتر في شرق البحر المتوسط، وسط تمسّك أنقرة بشرعية الاتفاق ورفض الاعتراضات الموجّهة إليه، في مقابل موقفين مصري وإسرائيلي رافضين، وتحذيرات من تداعيات استمرار العمل به على المصالح والتوازنات في المنطقة. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مساء الأربعاء، إن أنقرة تعرف أسباب اعتراض بعض الدول على مذكرة التفاهم البحرية مع ليبيا، مؤكداً أن الاتفاقية "مشروعة تماماً". وأوضح فيدان أن الاتفاق مشروع بالكامل من الناحيتين القانونية والتشريعية، ولا مجال للنقاش في ذلك، مشدداً على أن الاتفاقية صيغت وفق المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية التركية، وتدعم السلام والاستقرار، وتقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة. وأشار إلى أن "ثقة أشقائنا الليبيين بتركيا، والاستقرار الذي سيحل في شرق البحر المتوسط، أمران بالغا الأهمية". وفي معرض تعليقه على اعتراض بعض الدول على الاتفاقية، قال فيدان: "نعرف أسباب اعتراض هذه الدول؛ فبعضها يعترض لأنه يرى أنه ينبغي له الاعتراض، فيما تواجه دول أخرى مشكلات استراتيجية حقيقية تتعلق بهذا الملف. لكن هذه اتفاقية مشروعة تماماً من الناحيتين القانونية والسياسية، ولا داعي لمناقشة ذلك". ولفت إلى أن الاتفاقية الموقعة عام 2019 كانت، وفقاً للتفسير القانوني التركي، سارية المفعول بالفعل بموجب الصيغة الفنية التي أُبرمت بها. وتابع: "ما جرى في مجلس النواب الليبي كان في الأساس إجراء قبول، وليس إجراء تصديق، وفق رأي خبرائنا القانونيين. ونحن نعتبر الاتفاقية سارية المفعول منذ عام 2019". وإذ جدّد فيدان تأكيده أن ما تحقق يمثل نجاحاً للدبلوماسية التركية، قال: "نأمل أن نواصل تحقيق نجاحات مماثلة لشعبنا. وهدفنا، في البحر المتوسط كما في سائر المناطق، هو تحقيق الاستقرار والسلام والأمن والسعادة، وليس لدبلوماسيتنا أي هدف آخر غير ذلك". وفي مقابل الموقف التركي، جدّدت مصر رفضها لمذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية عام 2019 بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، معتبرةً أن المذكرة "باطلة بطلاناً مطلقاً". وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي لموقع "سكاي نيوز عربية" إن "المذكرة تنتهك المصالح المصرية، خاصة أن القاهرة حذرت منذ البداية من أن ترسيم الحدود بهذه الصورة يؤدي إلى تداخل مع مصالحها في منطقتها الاقتصادية الخالصة". وأضاف العرابي أن اليونان رفضت المذكرة أيضاً، معتبراً أن استمرار العمل بها قد يثير مشكلات في البحر المتوسط، وأنه لا توجد ضرورة تدعو إلى المضي فيها، ومؤكداً ضرورة إجراء اتصالات ومراجعة الاتفاق تفادياً لتداعياته المحتملة. وفي الاتجاه نفسه، نددت إسرائيل بمصادقة مجلس النواب الليبي، ومقره شرق البلاد، على مذكرة تفاهم لتعيين الحدود البحرية مع تركيا، في خطوة أثارت أيضاً انتقادات حادة من اليونان. وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: "مع الأسف، نرى تركيا تسعى مجدداً لزعزعة استقرار منطقة شرق المتوسط".